الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م - ٦ ربيع الثاني ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس: قراءة في قانون الشركات التجارية 3- الأركان الموضوعية العامة لعقد الشركة

القانون والناس: قراءة في قانون الشركات التجارية 3- الأركان الموضوعية العامة لعقد الشركة

نواصل قراءتنا في قانون الشركات التجارية العماني، ونقصر في مقالتنا هذه بيان الأركان العامة لعقد الشركة.
إن الشركة عبارة عن عقد ينشأ بين شركاء، فإن هذا العقد يستلزم اركاناً معينة لصحة إبرامه، وهذه الأركان بطبيعة الحال تنقسم إلى أركان عامة لازمة لقيام أي عقد، تتمثل كما هو معروف في التراضي والمحل والسبب، وهناك أيضاً أركان موضوعية خاصة بعقد الشركة دون سواه من العقود، نظراً لطبيعة عقد الشركة وتميزه عن الأنواع الأخرى من العقود، إضافة إلى هذه الأركان هناك أركان أخرى يتوجب توافرها لصحة عقد الشركة يطلق عليها ” الأركان الشكلية لعقد الشركة “. فإذا توافرت هذه الأركان جميعها تكونت الشركة، أما إذا تخلف أحدها، فإن الجزاء بطبيعة الحال هو بطلان عقد الشركة.
وسنتناول في هذه المقالة بيان الأركان الموضوعية العامة، على أن نتناول الأركان الأخرى في مقالات لاحقة.
تخضع الأركان الموضوعية لعقد الشركة في أحكامها إلى القواعد المنصوص عليها في قانون المعاملات المدنية العماني وتتمثل في الرضا ويدخل في مفهومه الأهلية ثم المحل والسبب وذلك في المواد من (69 وحتى المادة 122).الركن الأول: الرضا وقد تكفلت ببيانه المادة (69) من قانون المعاملات المدنية العماني حيث يجري نصها بالآتي:” ينعقد العقد بمجرد إرتباط الإيجاب بالقبول مع مراعاة ما يقرره القانون من أوضاع معينة لانعقاد العقد.”
ويعني الرضا هنا ارتباط الإيجاب بالقبول على الشروط المتفق عليها في العقد، وبمعنى أكثر توضيحاً أن تتجه إرادة الشركاء الحرة الواعية الخالية من أي عيب من عيوبها إلى إبرام عقد الشركة، وإحداث الآثار القانونية المترتبة عن هذا العقد.
كما ينبغي لصحة الرضا أن يكون خالياً مما قد يشوبه أحياناً من بعض العيوب التي يطلق عليها عادةً (عيوب الإرادة)، وهذه العيوب تتمثل في الإكراه بمعنى إجبار الشريك بغير حق على الدخول في عقد الشركة، وإن كنا لا نسلم بوجود هذا العيب باعتباره غير متصور حدوثه واقعاً، على إعتبار ان طبيعة عقد الشركة يستلزم قيام الشريك بالمشاركة في أعمال الشركة وكذلك الإشراف والرقابة عليها.
أما العيب الثاني فهو الغلط: ويقصد به الحالة الذهنية التي تقوم في ذهن المتعاقد الشريك والتي قد تدفعه لاعتقاد غير الواقع، أما التغرير مع الغبن والذي يعد ثالث عيوب الإرادة فهو يقوم على خداع أحد المتعاقدين للآخر، بوسائل احتيالية قولية كانت أم فعلية، بحيث تحمله على التعاقد برضا لم يكن ليرضى به بغيرها.
الأهلية ويقصد بها: صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق وكذلك القدرة على التصرف في هذه الحقوق، وهي تنقسم بطبيعة الحال إلى أهلية وجوب وأهلية أداء، وهذه الأخيرة هي التي تعنينا ويقصد بها: قدرة الإنسان على إجراء التصرفات القانونية أو صدور العمل القانوني عنه، وهي تتأثر بالسن أو بالحالة العقلية.
وقد نصت المادة (91) من قانون المعاملات المدنية على أنه:” كل شخص أهل للتعاقد مالم تسلب أهليته أو يحد منها بحكم القانون”.ثم جاءت المادة (138) من قانون الأحوال الشخصية العماني فنصت بالقول:” يكون الشخص كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية مالم يقرر القانون خلاف ذلك “. وتبعتها المادة (139) من القانون ذاته فنصت بالقول: “سن الرشد إتمام الثامنة عشرة من العمر”. وبإنزال نصوص هذه المواد على عقد الشركة يتبين لنا أنه يجب أن تتوافر لدى الشريك في الشركات التجارية الأهلية القانونية باعتبار أن عقد الشركة من التصرفات التي تدور بين النفع والضرر، والتي لا يجوز مباشرتها إلا إذا كان الشريك قد بلغ سن الرشد وهي ثماني عشرة سنة كاملة دون أن يكون هذا الشريك محجوراً عليه.
الركن الثاني: المحل: ويتمثل محل الشركة في الحصص التي يقدمها الشركاء في الشركة، وفقاً للقواعد العامة يجب ان يكون محل عقد الشركة ممكناً ومشروعاً وغير مخالف للنظام العام ومعيناً تعييناً كافياً نافياً للجهالة.
وعلى هذا محل الشركة يكون باطلاً كما لو تم تأسيس شركة غرضها التنقيب على الذهب في مكان مستحيل حدوث التنقيب فيه كما لو كان في كوكب المريخ.
الركن الثالث: السبب: تشترط القواعد العامة أن يكون سبب التعاقد موجوداً وصحيحاً ومباحاً وغير مخالف للنظام العام أو الآداب العامة، وسبب التعاقد هو الغرض المباشر المقصود من العقد.
وبالتالي إذا لم يذكر السبب فإنه يفترض – مالم يقم الدليل على غير ذلك – أن السبب وفقاً للراي الراجح يتمثل في رغبة كل شريك بالمساهمة مع الشركاء الآخرين في تحقيق هدف وغرض الشركة والمتمثل في تحقيق الأرباح واقتسامها.

د.سالم الفليتي
أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد كلية الزهراء للبنات
salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى