السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / أفق : إنشاء مدن للقوى العاملة الوافدة .. خطوة رائدة

أفق : إنشاء مدن للقوى العاملة الوافدة .. خطوة رائدة

يُمثل توجه المجلس البلدي بمحافظة مسقط لإنشاء مُدن عُمالية للقوى العاملة الوافدة في السيب وبوشر والعامرات خُطوة رائدة ومشكورة وسعيا حميدا ووطنيا وتوجها إيجابيا لتصحيح مسار واقع سكن القوى العاملة الوافدة في الأحياء السكنية، هذا الواقع الذي ألقى بظلاله على المجتمع عبر كم هائل من القضايا التي تُخلفها وللأسف الشديد هذه الأيدي العاملة وحجم التذمر المجتمعي من الأُسر العمانية نتيجة إقامة هذه القوى في الأحياء السكنية، وهو واقع لا يختلف عليه اثنين وقد تم تناوله باستفاضة في مجلس الشورى منذ فترة ليست بالبعيدة .
هذه المدن إلى جانب أنها واقع استثماري طويل المدى من خلال تطوير القطاع العقاري وتنشيط حركة الاستثمار والرؤية التي تُدرس الآن ببلدية مسقط حول هذا الموضوع هي حل لمعضلة كبيرة تُجابه المجتمع العماني لم يلتفت إليها الكثير من المسئولين، وقد خلفت قضايا عدة لا يُمكن بأي حال من الأحوال ترك هذا الواقع كما هو من دون تدخل .
اليوم يتطلب الأمر إلى جانب تنفيذ هذه المدن في محافظة مسقط تعميم هذه الفكرة على مختلف محافظات السلطنة ليكون واقع سكن القوى العاملة الوافدة بعيدا عن الأحياء السكنية للمواطنين، هناك قرى عُمانية نائية فقدت بريقها وواقعها اليوم مُزري للغاية وتُعاني الأمرين نتيجة سكن القوى العاملة الوافدة بالقرب من مساكن المواطنين وهذا يُشكل تحديا كبيرا ومشاكل جمة نحتاج إلى درئها جميعا وهذه الخطوة من ضمن الحلول .
القوى العاملة الوافدة تُشكل نسبة كبيرة لا نتخيلها ، وقد أشار إليها مولانا جلالة السلطان – حفظه الله – في كلمته ببُهلاء، ونحن لا نجزم بأن المجتمع ليس بحاجة لهذه القوى إنما تنظيم إقامتها أمر في غاية الأهمية ، ذلك أنها تُشكل تحديا رئيسيا لواقع المجتمع العماني لا سيما الأحياء السكنية للمواطنين والتي تجاور مساكن القوى العاملة من دون أي تنظيم يُذكر .
على جهات الاختصاص والجهات الحكومية والأهلية أن تسعى إلى معالجة هذا الواقع وتطبيقه في شتى محافظات السلطنة ، حتى ينعم المواطن بمزيد من الاستقرار الحياتي وحتى يكون لمثل هؤلاء العاملين حريتهم المعيشية دون تداخل مع واقع المجتمع وخصوصيته ، هذه الفكرة رائدة جداً وللغاية وعلى أصحاب السعادة المحافظين في المحافظات تبنيها في محافظاتهم والعمل على تنفيذها ، ووزارة الإسكان الموقرة لن تألوا جهدا في توفير المخططات السكنية إذا ما كان هناك ضرورة وحاجة ماسة تخدم أبناء المجتمع العماني الذي يتميز بخصوصيته الحياتية الفريدة عبر سلسلة من العادات والتقاليد التي يجب أن نتمسك بها مع الموائمة الحقيقية لتقدم آليات العصر في هذا الوقت.

سيف الناعبي
saifalnaibi@hotmail.com

إلى الأعلى