الأحد 20 أغسطس 2017 م - ٢٧ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / روسيا والصين توقعان عقدا قياسيا لتوريد الغاز بـ 400 مليار دولار
روسيا والصين توقعان عقدا قياسيا لتوريد الغاز بـ 400 مليار دولار

روسيا والصين توقعان عقدا قياسيا لتوريد الغاز بـ 400 مليار دولار

أوروبا تطالب موسكو بعدم حرمانها من حصتها
شانغهاي (الصين) ـ عواصم ـ وكالات: أم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس مع نظيره الصيني شي جينبينج عقدا ضخما لامداد الصين بالغاز تقدر قيمته بأربعمئة مليار دولار في وقت تتخوف أوروبا من وقف شحنات موسكو على خلفية الأزمة الأوكرانية.
وقد وقع الرئيسان في شنغهاي على هذا العقد الضخم بين الشركة الوطنية الصينية العملاقة للنفط والمجموعة الروسية غازبروم الذي جاء ثمرة محادثات مستمرة منذ عقد من الزمن على ان يبدأ مفعوله اعتبارا من العام 2018 لمدة 30 عاما.
وسيرتفع حجم الشحنات المرسلة الى الصين تدريجيا ليبلغ 38 مليار متر مكعب سنويا كما اوضحت الشركة الوطنية الصينية للنفط في بيان.
وبدأت بحريتا البلدين تدريبات حربية قبالة شنغهاي.
وأطلق الرئيس الصيني التدريبات في مراسم حضرها عدد كبير من الضباط من سلاحي البحرية في البلدين وهم يرتدون الزي الرسمي الابيض وشارك فيها بوتين، بحسب المشاهد التي عرضها التلفزيون الرسمي سي سي تي في.
وتشهد علاقات روسيا مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي توترا شديدا ووصلت في الاشهر الماضية الى ادنى مستوياتها منذ حقبة الحرب الباردة بسبب ضم شبه جزيرة القرم والاتهامات الغربية لموسكو بتاجيج العنف في شرق اوكرانيا.
ويأتي توقيع هذا الاتفاق بعد ساعات من دعوة رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو لبوتين الى احترام “التزامه” بمواصلة شحنات الغاز الى اوروبا، فيما تهدد موسكو بقطع امدادات الغاز الى اوكرانيا في الثالث من يونيو بسبب عدم سداد كييف متأخرات مستحقة.
وتصل قيمة العقد الروسي الصيني الى اربعمئة مليار دولار، وينص على سعر للغاز يبلغ 350 دولار لكل الف متر مكعب كما ذكرت وسائل الاعلام الروسية العامة نقلا عن رئيس غازبروم الكسي ميلر.
وقال ميلر للتلفزيون الروسي “كرسنا الكثير من الوقت والجهود لتوقيع هذا العقد الذي سيعود بالنفع على الطرفين وقد وقع في ظروف مواتية اقتصاديا للجانب الروسي وغازبروم”.
وعبرت الشركة الوطنية الصينية للنفط عن ارتياحها فقالت “انه انجاز كبير جديد في التعاون الاستراتيجي في مجال الطاقة” بين البلدين.
وكانت بكين التي تسعى الى ضمان مصادر تزودها بالطاقة، بدأت مفاوضات منذ عشر سنوات مع روسيا التي تبحث عن اسواق لغازبروم في السوق الصينية العملاقة.
وبحسب ارقام رسمية فان الصين -اول بلد مستهلك للطاقة في العالم- استوردت العام الماضي 53 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، ما يمثل قفزة بنسبة 25% خلال سنة.
لكن المحادثات تعثرت خلال فترة طويلة بسبب سعر الغاز. ولم يتوفر اي تأكيد رسمي للارقام المذكورة في وسائل الإعلام الروسية.
الى ذلك تنص بنود اتفاق اطار موقع في 2009 على ان حجم الغاز الذي تسلمه روسيا قد يرتفع الى نحو 70 مليار متر مكعب – وهو رقم تقلص الى النصف في الاتفاق النهائي.
وعلق رافايلو بانتوتشي الباحث في المعهد البريطاني الملكي للدراسات الدفاعية والامنية على ذلك بقوله “انه نجاح كبير لبوتين الذي يمكنه ان يفخر لدى عودته الى موسكو بانه نجح في انجاز مفاوضات مستمرة منذ اكثر من عشر سنوات”.
واضاف لوكالة فرانس برس “وسط التوترات الحادة مع الغربيين بخصوص اوكرانيا يريد الروس بشكل خاص الخروج من هذه المحادثات مع الصين لاثبات أن لديهم بدائل مهمة اخرى” خارج اوروبا لتصريف غازهم.
والتهديد الروسي بوقف الامدادات الى اوكرانيا يثير قلق الاتحاد الاوروبي الذي يستورد ربع غازه من روسيا ويمر نحو نصف الغاز المستورد عبر اوكرانيا.
وكتب باروزو في رسالة الكترونية الى بوتين نشرتها المفوضية الاوروبية أمس “طالما استمرت المحادثات الثلاثية” بين روسيا واوكرانيا والاتحاد الاوروبي “فان شحنات الغاز يفترض الا تتوقف. اعتمد على روسيا للحفاظ على هذا الالتزام”.
وكان رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف اعلن في مقابلة مع وكالة بلومبرج بحسب مقتطفات نشرت على موقع الحكومة الروسية الالكتروني “ان تصورنا الاسوأ، بصورة فرضية بحتة، ان الغاز الذي لن يسلم الى اوروبا يمكن ان يرسل الى الصين”.
وقد فرضت واشنطن وبروكسل عقوبات دبلوماسية واقتصادية غير مسبوقة على شركات روسية وعشرات الشخصيات الروسية في اشد اختبار قوة دبلوماسي بين الغربيين والروس منذ سقوط الاتحاد السوفييتي.
ويشارك فلاديمير بوتين هذا الاسبوع في شنغهاي في النسخة الرابعة لمؤتمر التفاعل وتدابير الثقة في آسيا، وهو منتدى للامن الاقليمي، لكنه سيغتنم الفرصة ايضا لاجراء محادثات حول الشراكة الاستراتيجية الصينية الروسية.
وهذان البلدان اللذان يتمتعان بحق استخدام الفيتو (النقض) في مجلس الامن الدولي بصفتهما من أعضائه الدائمين، غالبا ما قاما بتنسيق مواقفهما وبدآ بعمليات تقارب استراتيجية في وجه الغربيين في السنوات الاخيرة.

إلى الأعلى