الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : واليوم لارئيس !

باختصار : واليوم لارئيس !

زهير ماجد

ماالذي سيفعله الرئيس اللبناني ميشال سليمان ليل السبت الأحد القادم، باعتبارها اللحظات الاخيرة في عهده .. عندما وصل رئيس الجمهورية الاسبق امين الجميل الى الفراغ قام بتعيين الجنرال ميشال عون رئيسا للوزراء .. فما هي بالتالي خطوة الرئيس سليمان كي يتخلص من الفراغ ، ويترك وراءه مايستمر.
جميع الاتجاهات نحو القصر الجمهوري باتت مغلقة، لن يكون هنالك أمل بفتح ولو طريق ضامن الى رئيس جديد ..النواب نيام بانتظار كلمة السر. والأسرار من هذا النوع تكون في عهدة دول فاعلة، قديرة، مارست دورها في السابق في لبنان تحديدا ووجدت لها سكة مفتوحة كررتها مرات وستفعلها هذه المرة أيضا.
اليوم آخر اجتماع لمجلس النواب كي يقرر من هو رئيسه .. من الواضح حتى كتابة هذه السطور ان ليس من همس حول ذلك الاجتماع، وان لا اضاءة عليه، فكيف يمكن بالتالي ان يتحقق فجأة ماليس بالحسبان، اي ان يفعلها مجلس النواب، حيث تمكنت كلمة السر من الوصول إليه بشكل سري.
ليس هكذا تتحقق أمور كهذه في لبنان .. يُعرف الرئيس قبل ان ينتخب، وينتخب على اساس المعرفة المسبقة التي تكون قد سبقته الى الإعلام، ويكون مشهد تبوؤ الموقع احتفاليا، يأتيه من له ارتباطات من كل نوع .. حتى ان اردوغان مثلا كان بين الحضور اثناء انتخاب ميشال سليمان .. فهل يعقل ان يتم تفصيل رئيس بدون ان يكون هنالك قطب مخفية لقوى متعددة سيشار اليها عندما يتم قهر الفراغ في مرحلة الحل.
ولأن لاحل الآن، فالكل يتأمل الكل، والمجلس النيابي العتيد الذي يفتح ابوابه للمرة الخامسة اليوم، يريد ان يقدم للبنانيين ماهم يفكرون به، اي نحن لاننتخب، بل نضع ورقة مكتوب عليها اسم الرئيس ..ولقد بات مفهوما من كل اللبنانيين ان هذه الصفة لازمت المجلس عدة مرات فلماذا لاتلازمه الآن .. واذا كانت سوريا طرفا مقررا في المرات السابقة، فهي رغم كل متاعبها سيظل لها رأي أو حساب.
من المؤسف انه رغم ان الرئاسة في لبنان لم تعد مادة دسمة منذ اتفاق الطائف، الا انها تظل الصورة المثالية للرقم الاول في لبنان. يتفهم العالم الذي يعين هذا الرئيس ان هنالك مراعاة للمسيحيين في هذا الموقع، وبالتالي يجب ان يظل للمسيحيين مايترجم تاريخهم في المسؤولية اللبنانية وفي التراتبية .
اليوم اذن لارئيس، وربما لوقت طويل لن يكون هذا الرئيس موجودا .. ثمة من يقرأ في ملف المنطقة فيرى الوقت غير مناسب لانتخابه في موعده بانتظار انتظارات مناسبة. ترى لماذا ستتمكن سوريا من انتخاب رئيسها، وتتمكن مصر من انجاز هذا الاستحقاق الهام في حياتها، وقد تحقق للجزائر ما أرادت من اعادة انتخاب بوتفليقة، وربما ستتمكن موريتانيا من انجاز انتخاب رئيسها، الا لبنان ..! . ومع ذلك، هل يمكن لنا ان نصدق، ان الفراغ الذي سيحصل بعد غياب الرئيس سليمان لن يشعر به اللبنانيون .. فهل هي الفلسفة اللبنانية الخاصة التي لاتجاريها أية فلسفة انتخابية في العالم.

إلى الأعلى