الأربعاء 20 سبتمبر 2017 م - ٢٩ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أميركا والتناقض بين الأقوال والأفعال

أميركا والتناقض بين الأقوال والأفعال

د. فايز رشيد

” أعضاء الإدارة الأميركية, بدءاً برئيسها, ينتقدون إسرائيل في بعض الأحيان النادرة, لكنهم يمارسون سياسات تتعارض مع هذه الأقوال جملة وتفصيلاً. يبررون كافة الخطوات الإسرائيلية حتى العدوانية منها على الفلسطينيين والعرب، بحجة واهية هي”متطلبات الأمن الإسرائيلي”, ويتعاطون مع طلبات إسرائيل, فيدفعون الفلسطينيين والعرب إلى قبول الشروط الإسرائيلية مثل:” الاعتراف بيهودية إسرائيل”
ــــــــــــــــــــــــ
أحياناً: يشرب بعض المسؤولين الأميركيين”حليب السباع”, فيقومون بانتقاد إسرائيل! بالطبع هي مرّات نادرة, لكن في بعض الأحيان يفيض الكيل بهم فيقولون ما لم يقولونه من قبل. مؤخراً قال مصدر أميركي اقتبست أقواله صحيفة “نيويورك تايمز”:” أن الرئيس أوباما يعتقد بأن البناء الاستيطاني الإسرائيلي قد سمّم الأجواء, وأجهز على أية فرصة لنجاح المفاوضات”. ووفقاً للمصدر الأميركي نفسه: فإن الرئيس الأميركي قال:” في كل مرّة كان فيها إعلان عطاء للبناء الاستيطاني, كانت إسرائيل تضع العصي في عجلة المفاوضات”.استناداً إلى هذه القناعة يستطرد المصدر” قرر أوباما أخذ إجازة من المفاوضات والتوقف عن الاهتمام بها لفترة, حتى يتيح للفشل أن يستقر في عقول الطرفين, على أمل أن يجبرهم ذلك على إعادة دراسة مواقفهم “.
على صعيد آخر, وفقاً لنفس الصحيفة وتبعاً لنفس المصدر قال شاهد على محادثة شخصية جرت بين الموفد الأميركي لعملية السلام مارتن إنديك وزوجته وبعض مساعديه, هاجم خلالها إنديك, إسرائيل بطريقة شديدة وصفها الشاهد بالبذيئة, وذلك بسبب تعاملها مع الفلسطينيين, واستمرار بناء المستوطنات التي أفشلت مفاوضات السلام. وتحدى إنديك خلال الحديث أي شخص مهما كان, أن يشير إلى خطأ واحد أو عمل خاطئ واحد قام به الفلسطينيون، وقال الشاهد:”إن إنديك شن هجوماً لاذعاً استمر أكثر من 30 دقيقة على إسرائيل”. إضافة إلى النيويورك تايمز، نشر هذه المعلومة الموقع الإلكتروني” واشنطن بري بيكون”.من جهتها: نقلت الصحافة الأميركية والعالمية من قبل عن وزير الخارجية الأميركي جون كيري قوله:”إذا لم ينجح حل الدولتين أخشى على إسرائيل أن توصف بدولة الأبرتهايد”.إسرائيل وصحافتها وأصدقاؤها شنوا هجوماً لاذعاً على كيري, وهو ما حدا به إلى التراجع عن تصريحه.المسؤولون الأميركيون في العادة وإذا ما قامت إسرائيل بانتقادهم فإنهم ينسحبون منها ويتراجعون ويبدأون بشرح”تحريف هذه التصريحات أو نفيها نفياً مطلقاً”.
أعضاء الإدارة الأميركية, بدءاً برئيسها, ينتقدون إسرائيل في بعض الأحيان النادرة, لكنهم يمارسون سياسات تتعارض مع هذه الأقوال جملة وتفصيلاً. يبررون كافة الخطوات الإسرائيلية حتى العدوانية منها على الفلسطينيين والعرب، بحجة واهية هي”متطلبات الأمن الإسرائيلي”, ويتعاطون مع طلبات إسرائيل, فيدفعون الفلسطينيين والعرب إلى قبول الشروط الإسرائيلية مثل:” الاعتراف بيهودية إسرائيل”, ويبررون حتى تجسسها على أميركا, فوفقاً لمجلة نيوزويك الأميركية فإن جهات استخباراتية أميركية قالت في الكونجرس”أن إسرائيل تتجسس أكثر من أية دولة حليفة أخرى في الولايات المتحدة, وأنها تجاوزت بذلك”الخطوط الحمراء”حسب تعبير تلك الجهات, واستطردت:” إن جهود إسرائيل لسرقة أسرار أميركية تحت غطاء نشاط تجاري, أو تحت غطاء إبرام عقود لحماية التقنيات العالية, بشكل تجاوز كل الخطوط الحمراء. ماذا كان رد الفعل الأميركي على ذلك ؟باختصار شديد, جرى إهمال هذا الخبر وكأن شيئاً لم يكن! بالطبع إسرائيل نفت هذه الأنباء نفياً مطلقاً.
لعل من الجدير بالذكر القول: بأن الرئيس أوباما في حملته الانتخابية الأولى, وفي بداية رئاسته الأولى: اشترط على إسرائيل وقف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس, كثمن لعودة المفاوضات بينها وبين الفلسطينيين. وبعد ذلك ونتيجة الانتقادات الصهيونية من إسرائيل واللوبي الصهيوني في أميركا ومن أصدقائهما له, تراجع عن مطالبته بوقف الاستيطان في القدس, ومن ثم في الضفة الغربية إلى الحد الذي أخذ فيه يضغط على السلطة الفلسطينية للذهاب إلى المفاوضات في ظل بقاء الاستيطان الإسرائيلي, واعتبر أن ذلك : لا يُلغي أهمية المفاوضات بين الجانبين. بالفعل رضخت أميركا لإسرائيل ولطلباتها, وكانت ببغاءً مردداً للمواقف الإسرائيلية. المفروض أن الولايات المتحدة هي دولة عظمى, وهي التي تمد الكيان الصهيوني بأحدث ما انتجته آلة الحرب الأميركية, والتكنولوجية, وتقوم بتقديم كافة أنواع المساعدات الاقتصادية لإسرائيل , وتقوم بحمايتها سياسياً في مجلس الأمن الدولي وفي اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي كافة المنظمات التابعة لها. أميركا تمارس: أنها أكبر قوة في العالم, لكنها في التعامل مع الكيان الصهيوني تنصرف وكأنها أصغر دولة في العالم, وأن إسرائيل هي الدولة العظمى؟! هذه هي العلاقات الأميركية مع حليفتها الاستراتيجية إسرائيل. بعض الفلسطينيين والعرب( للأسف الشديد) يعتبرون: أن أوراق الحل للصراع الفلسطيني العربي- الصهيوني هي بين يَدَيْ الولايات المتحدة, ويراهنون على المواقف الأميركية, باعتبار أميركا وسيطاً نزيهاً في هذا الصراع. منذ بدء العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية مباشرة بعد قيام الدولة الصهيونية في عام 1948 وحتى هذه اللحظة, فإن أية إدارة أميركية جديدة, وعلى رأسها رئيس جديد, تحاول أن تكون الأخلص لإسرائيل أكثر من أي إدارة أميركية سابقة وحتى لاحقة! من قبل وعد الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون, بقيام دولة فلسطينية مستقلة خلال عامين. الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن وعد بإنشاء هذه الدولة العتيدة, وحدد موعداً لقيامها هو العام 2005. الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما وَعَد أيضاً بقيام هذه الدولة خلال عامين! ستنتهي ولايته الثانية قبل قيام هذه الدولة.
الرئيس أوباما وفقاً للمصدر الأميركي يدرك بأن” ما تبقى أمامه من وقت حتى نهاية ولايته الرئاسية الأخيرة يسمح له بالقيام بمحاولة أخرى هي الثالثة من نوعها, حتى يتوجه له الإسرائيليون والفلسطينيون بأفكارٍ جديدة خاصة بهم, تتعلق بكيفية إحياء المفاوضات العالقة”.نود أن نقول للرئيس الأميركي: بأن إسرائيل لن تتوجه له بأية أفكار جديدة سوى المزيد من التعنت تجاه رفض الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني, وسوى المزيد من الاشتراطات التعجيزية على الفلسطينيين والعرب, وأن الإدارة الأميركية ستقوم بالضغط على الطرف الفلسطيني لقبول الإملاءات الإسرائيلية.الولايات المتحدة تتناقض في أفعالها مع ما يقوله ويصرح به نادراً, أعضاء إدارتها, وتحديداً حول مواقف إسرائيل.

إلى الأعلى