الخميس 23 نوفمبر 2017 م - ٤ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / خطبة الجمعة: حَيَاتُكَ أَمَانـَـــــةٌ

خطبة الجمعة: حَيَاتُكَ أَمَانـَـــــةٌ

الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ لَنَا الأَرْضَ ذَلُولاً، وَسَلَكَ لَنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلاً، أَحْمَدُهُ حَمْدًا أَستَنْزِلُ بِهِ بَرَكَاتِ نِعَمِهِ، وَأَدفَعُ بِهِ بَلايَا نِقَمِهِ، وَأَشْهَدُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَتَمَّ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ وَبَيَّـنَهَا، وَأَوْضَحَ آدَابَ الطَّرِيقِ وَدَعَا إِلَيْهَا، صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَتَّابِعِيهِمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ:
إِنَّ تَقْوى اللهِ جِماعُ كُلِّ صَلاَحٍ وخَيْرٍ، وبِها ذَهابُ كُلِّ شَرٍّ وضَيْرٍ، فَاتَّقوا اللهَ فِي أَقوالِكُمْ وَأَفعَالِكُمْ ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ” واعلَمُوا -رَحِمَكُمُ اللهُ- أَنَّ للهِ علَيكُم نِعَمًا لاَ تُعَدُّ ولاَ تُحْصَى، وَآلاءً لاَ تُحَدُّ ولاَ تُستَقْصَى، وإِنَّ مِمّا أَنعَمَ اللهُ بِهِ علَينا فِي هَذا العَصْرِ المَركَباتِ بِكَافَّةِ أَنْوَاعِهَا، فَقَدْ طَوَتِ الشَّاسِعَ مِنَ المِهادِ، وأَراحَ اللهُ بِها العِبادَ، فَقَرَّبَتِ البَعِيدَ، واختَصَرَتِ الأَوقَاتِ، وأَعَانَتْ عَلَى الطَّاعَاتِ، إِنَّهَا نِعْمَةٌ مِنَ اللهِ وفَضْلٌ. فَالنِّعَمُ تَبقَى وتَزِيدُ، إِذَا استُعمِلَتِ الاستِعمَالَ السَّدِيدَ، وَوُجِّهَتِ التَّوجِيهَ الجَيِّدَ الرَّشِيدَ، مَعَ شُكْرٍ لِلمُنْعِمِ المُتَفَضِّـلِ الحَمِيدِ، قَالَ سُبْحانَهُ: ” وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ” ، فَشُكْرُ هَذِهِ النِّعْمَةِ العَظِيمَةِ يَكونُ بِاستِعمَالِهَا فِيمَا جَعَلَهَا اللهُ تَعَالَى لَهُ، مِنْ قَضَاءِ المَصَالِحِ الخَاصَّةِ وَالعَامَّةِ، وجُحُودُهَا يَكُونُ بِسُوءِ استِعْمَالِهَا وَالاعتِداءِ عَلَى سَالِكِي طُرُقِهَا، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى كَثِيرٍ منْ فَوَاجِعِ الحَوَادِثِ وَمَصَائِبِ الطُّرُقَاتِ، فَتَقَعُ الأَضْرَارُ الجَسِيمَةُ بِالفَردِ وَالأُسْرَةِ والمُجتَمَعِ، وَلا شَكَّ أَنَّ إِيقَاعَ الأَذَى وَإِلحَاقَ الضَّرَرِ بِالآخَرِينَ إِثْمُهُ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ، وخَطَرُهُ علَى صَاحِبِهِ جَسِيمٌ.
أَيُّهَا المُؤمِنُونَ:
أَرْوَاحُنَا أَغْـلَى مَا نَمْـلِكُ فِي حَيَاتِنَا، وَهِيَ عِنْدَ اللهِ فِي مَقَامٍ عَزِيزٍ، جَاءَتِ الرِّسَالاتُ السَّمَاوِيَّةُ بِاحتِرَامِهَا وَتَقْدِيرِهَا، فَلا يَجُوزُ فِي الدِّينِ تَعْرِيضُهَا لِلْمَتَالِفِ، وَلا يَصِحُّ فِي العَقْلِ رَمْـيُهَا فِي المَهَالِكَ، وقَدْ نَهَى جَلَّ وَعَلا عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ عَنْ قَتْلِ النَّفْسِ؛ لأَنَّ ذَلِكَ يُنَافِي صِفَةَ الرَّحْمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، فَقَالَ: ” وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ” أَمَّا العُدْوَانُ عَلَى النَّفْسِ فَهُوَ فِعْـلٌ يَنِمُّ عَنْ أَعْـلَى دَرَجَاتِ قَسْوَةِ القَلْبِ وَغِلْظَةِ الطَّبْعِ وَفِقْدَانِ المَشَاعِرِ الإِنْسَانِيَّةِ، وَلِذَلِكَ اسْـتَحَقَّ أَلِيمَ العَذَابِ؛ لأَنَّهُ اعتَدَى عَلَى نَفْسٍ بِغَيْرِ وَجْهِ حَقٍّ، قَالَ تَعَالَى: ” وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ” فَهَلْ يَعِي هَذَا مَنْ يَسْـتَهِينُ بِقَوَاعِدِ السَّيْرِ، وَيُعَرِّضُ الآخَرِينَ لِلْمَخَاطِرِ، بَلْ كَيْفَ يَهْـنَأُ بَالٌ، أَوْ يَطِيبُ عَيْـشٌ، لِمَنْ تَسَبَّبَ فِي أَنْ تَفْقِدَ أُسْرَةٌ عَائِلَهَا، وَيَعِيشَ الأَطْفَالُ أَيتَامًا فِي زَهْرَةِ طُفُولَتِهِمْ؟ كَيْفَ يَلَذُّ لَهُ عَيْـشٌ؟ وَقَدْ صَادَرَ حَقَّ إِنْسَانٍ فِي الحَيَاةِ، وَأَرْسَلَهُ إِلَى أَهْـلِهِ مَلْفُوفًا بِالأَكْفَانِ، دُونَ وَجْهِ حَقٍّ، إِلاَّ جُنُونَ الطَّيْـشِ وَسُخْفَ الرُّعُونَةِ، قَدْ جَرَّا عَلَيْهِ الوَبَالَ وَالنَّدَمَ، وَلاتَ سَاعَةَ مَنْدَمٍ.
أَيُّهَا المُسلِمُونَ:
إِنَّ مِنْ آدَابِ الطَّرِيقِ عَدَمُ فِعلِ أَيِّ شَيْءٍ يَصْرِفُ انْتِبَاهَ السَّائِقِ عَنْ مَرْكَبَتِهِ، أَوْ يُشَتِّتُ عَلَيْهِ تَرْكِيزَهُ وَرُؤْيَتَهُ، كَاستِعْمَالِ الهَاتِفِ النَّقَّالِ وَنَحْوِهِ، فَالبَعْضُ يَستَعْمِلُ مَوَاقِعَ التَّوَاصُلِ الاجتِمَاعِيِّ، وَيَطْبَعُ الرَّسَائِلَ النَّصِّـيَّةَ وَهُوَ يَسُوقُ المَرْكَبَةَ، كُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى استِخْفَافٍ بِقِيمَةِ النَّفْسِ البَشَرِيَّةِ، وَاستِهَانَةٍ بِالمَخَاطِرِ الَّتِي قَدْ تَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ. وَكَذَا تُمنَعُ قِيَادَةُ السَّيَّارَةِ فِي حَالاتِ الإِعْيَاءِ وَالنُّعَاسِ وَالتَّعَبِ، وَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ نَهَى عَنِ الصَّلاةِ لِمَنْ غَلَبَهُ النَّوْمُ، أَفَلا يَكُونُ الامتِنَاعُ عَنِ القِيَادَةِ أَولَى حِفْظًا لِلنَّفْسِ، وَدَرْءًا لِلضَّرَرِ؟ فَعَنْ عَائِشَةَ – رَضِيَ اللهُ عَنْهَا – أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرقُدْ، حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَستَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ)). إِنَّ عَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يَأْخُذَ الاحتِيَاطَاتِ الكَفِيلَةَ بِسَلامَتِهِ وَسَلامَةِ مَنْ مَعَهُ. وَعَلَى عَابِرِي الطَّرِيقِ مِنَ المَارَّةِ أَنْ يَلْتَزِمُوا قَوَاعِدَ المُرُورِ أَيْضًا؛ فَلا يَعْبُرُوا الطَّرِيقَ إِلاَّ مِنَ الأَمْكِنَةِ المُخَصَّصَةِ لِذَلِكَ، وَلا يَتَّخِذُوا الطُّرُقَ مَكَانًا لِلْجُلُوسِ، وَلا مَنْطَقَةً لِلَّعِبِ أَوِ الفُسْحَةِ وَقَضَاءِ أَوقَاتِ الإِجَازَاتِ، وَخَاصَّةً الأَطْفَالَ الَّذِينَ لا يَعُونَ مَخَاطِرَ ذَلِكَ، وَلا يُدْرِكُونَ أَضْرَارَهُ وَتَبِعَاتِهِ. وَيَجِبُ عَلَى السَّائِقِ أَنْ يَكُفَّ عَنْ غَيْرِهِ الأَذَى، فَلا يُؤْذِيَهُمْ بِسَيَّارَتِهِ، وَلا يُصْدِرَ مِنْهَا أَصْوَاتًا تُرَوِّعُ الآمِنِينَ، وَتَقُضُّ سُكُونَ الهَانِئِينَ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَحفَظَ لِلطَّرِيقِ حُرْمَتَهُ، وَلا يَستَعْمِلَهُ إِلاَّ فِي الَّذِي وُضِعَ مِنْ أَجلِهِ، بِلا ضَرَرٍ وَلا ضِرَارٍ.
فَاتَّقُوا اللهَ -عِبادَ اللهِ-، وَإِيَّاُكْم أَنْ تُسَخِّرُوا نِعَمَ اللهِ فِي إِزْهَاقِ الأَرْوَاحِ وَإِتْلافِ الأَمْوَالِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَسْـتَوجِبُ غَضَبَ الكَبِيرِ المُتَعَالِ، وَاحذَرُوا التَّغَافُلَ وَالإِهمَالَ، وَالتَّهَوُّرَ وَالاستِعْجَالَ، فَإِنَّ الأَرقَامَ تَحكِي الكَثِيرَ، بِلُغَةٍ يَعِيها كُلُّ مَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَو أَلقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ.
أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتجِبْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.
*** *** ***
الحَمْدُ للهِ الكَرِيمِ المَنَّانِ، خَلَقَ الإِنْسَانَ، وَيَسَّرَ لَهُ سُبُلَ العَيْشِ وَالأَمَانِ، وَنَهَاهُ عَنِ التَّغَافُلِ وَالإِهْمَالِ، وَالتَّهَوُّرِ وَالاستِعْجَالِ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى المَبْعُوثِ هَادِيًا وَبَشِيرًا،  وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الطَّيِّـبِينَ، وَكُلِّ مَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ:
إن قَائِدَ المَرْكَبَةِ الوَاعِي هُوَ مَنْ يُرَاعِي النِّعْمَةَ وَيَحْرِصُ عَلَى شُكْرِهَا مِنْ جَمِيعِ الجَوَانِبِ، فَيُحَدِّدُ أَهْدَافَهُ مِنَ استِعْمَالِ المَركَبَةِ، وَيَجْعَلُ مِنْ أَوَّلِيَّاتِ ذَلِكَ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَاتِ أَهْـلِهِ وَأُسْرَتِهِ، وَمَا يَنْفَعُ بِهِ مُجتَمَعَهُ، مُبْـتِعدًا عَنْ كَثْرَةِ الخُرُوجِ بِلاَ حَاجَةٍ، وَالتَّرَدُّدِ عَلَى الشَّوارِعِ بِلاَ دَاعٍ، فَقَدْ وَرَدَ فِي الأَثَرِ: ((إِيَّاكَ وَاللَّجَاجَةَ، وَالمَشْيَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ))، فَذَاكَ مَظِنَّةُ الإِسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ، فَضْلاً عَمَّا يُسَبِّبُهُ المُتَرَدِّدُونَ عَلَى الشَّوارِعِ بِلاَ دَاعٍ مِنَ الازْدِحَامِ، وَلَرُبَّمَا عَطَّلُوا المَصَالِحَ الضَّرُورِيَّةَ لِلنَّاسِ، فَإِذَا حَدَّدَ السَّائِقُ هَدَفَ خُرُوجِهِ، فَلْيَبْدَأْ سَيْرَهَ بِذِكْرِ اللهِ، كَمَا أَمَرَهُ مَولاَهُ، حَتَّى يَكُونَ شَاكِرًا للهِ؛ فَتَكْتَنِفَهُ رِعَايَةُ اللهِ وَعِنَايَتُهُ، يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى: ” لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ” وَلْيَلتزِمِ العَاقِلُ فِي سَيْرِهِ الأَخْلاَقَ، وَمُرَاعَاةَ الآخَرِينَ مُبتَغِيًا الأَجْرَ وَالخَيْرَ.
فَاتَّقُوا اللهَ – عِبَادَ اللهِ -، وَلْنَتَعَاوَنْ جَمِيعًا مِنْ أَجْـلِ الحَدِّ مِنَ الحَوَادِثِ، وَالتَّقْـلِيلِ مِنْ نِسْبَةِ الوَفَيَاتِ، فَإِنَّمَا الحَيَاةُ فُرْصَةٌ وَاحِدَةٌ لا تَتَكَرَّرُ، وَالرُّوحُ مَتَى فَارَقَتِ الجَسَدَ لا تَعُودُ، وَتَحْـلَّوا بِالتَّأَنِّي وَالانتِبَاهِ، وَعَدَمِ الانْشِغَالِ بِغَيْرِ أَمْرِ القِيَادَةِ،  وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ”
هَذَا وَصَلُّوْا وَسَلِّمُوْا عَلَى إِمَامِ الْمُرْسَلِينَ، وَقَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالصَّلاةِ وَالسَّلامِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيمًا: ” إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ”
اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وسَلَّمْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، فِي العَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنْ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعًا مَرْحُومًا، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا مَعْصُومًا، وَلا تَدَعْ فِينَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُومًا.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَوَحِّدِ اللَّهُمَّ صُفُوفَهُمْ، وَأَجْمِعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الحَقِّ، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظَّالِمِينَ، وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعِبادِكَ أَجْمَعِينَ.
اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ بِكَ نَستَجِيرُ، وَبِرَحْمَتِكَ نَسْتَغِيثُ أَلاَّ تَكِلَنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ يَا مُصْلِحَ شَأْنِ الصَّالِحِينَ.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا احْفَظْ أَوْطَانَنَا وَأَعِزَّ سُلْطَانَنَا وَأَيِّدْهُ بِالحَقِّ وَأَيِّدْ بِهِ الحَقَّ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ، وَأَيِّدْهُ بِنُورِ حِكْمَتِكَ، وَسَدِّدْهُ بِتَوْفِيقِكَ، وَاحْفَظْهُ بِعَيْنِ رِعَايَتِكَ.
اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا فِي ثِمَارِنَا وَزُرُوعِنَا وكُلِّ أَرْزَاقِنَا يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ.
عِبَادَ اللهِ:” إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ” .

إلى الأعلى