الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / القرآن الكريم معجزة رسول الله الخالدة

القرآن الكريم معجزة رسول الله الخالدة

كان للبلاغة عند العرب شأن عظيم فجاءت المعجزة الكبرى من جنس ما برعوا به القرآن العظيم أثّر في نفوس الفصحاء وكانوا من أشد قريش عداوة للنبي

إبراهيم السيد العربي:
ونحن نتحدث عن القرآن العظيم هذه المعجزة الكبرى التي أيد الله بها حبيبه محمد (صلى الله عليه وسلم) نقول: إنه ما من معجزة أوتيها نبي من أنبياء الله من قبله (صلى الله عليه وسلم) على مثلها آمن البشر إلا وأوتي مثلها سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم), فأوتي من الآيات والمعجزات الكونية ما على مثله آمن البشر.
من المعجزات الكونية
فلقد كلمه الشجر والحجر وانشق له القمر, وحن إليه الجذع, وبرأ المريض ببركته (صلى الله عليه وسلم), وفاض الخير ببركته وفاض الطعام من بركة يده (صلى الله عليه وسلم) إلى غير ذلك من المعجزات الكونية، أما معجزته الكبرى فكانت هذا القرآن العظيم, كتاباً يتلى, فيه تفصيل كل شئ وأعجز العرب بأسلوبه وبلاغته وهم أمة الفصاحة والبلاغة والبيان ولقد كان للبلاغة عندهم شأن عظيم فجاءت المعجزة الكبرى من جنس ما برعوا به هذا القرآن الكريم أعجزهم ببلاغته وأسلوبه وحكم بلاغه, وقوة سبكه, لذلك لما سمعوه ما سمعه أحد من العرب الفصحاء إلا اهتز له وأثر فيه, وملك مجامع قلبه, وأخذ بلبه بقوة مضمونه وحلاوة إسلوبه وجلالة معانيه حتى أشد قريش عداوة للنبي (صلى الله عليه وسلم) ولما جاء به كانوا يستعذبون سماع هذا القرآن ويؤثر فيهم اشد تأثيراً، فعن الحافظ الزهري قال: حدثت أن أبا جهل وأبا سفيان والأخنس بن شريق, خرجوا ليلة يتسمعون للنبي (صلى الله عليه وسلم) وهو يصلي بالليل, في جوف بيته, فأخذ كل رجل منهم مكانه حول بيت النبي (صلى الله عليه وسلم), ولا يعلم كل واحد منهم بمكان صاحبه يتسمعون القرآن بترتيل خير الخليقة سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) فمكثوا كذلك حتى أصبحوا فلما أصبحوا وتفرقوا جمعتهم الطريق أي التقوا في الطريق فتلاوموا, وقال بعضهم لبعض فلو رآكم السفهاء لوقع في نفوسهم شيء لوقع في نفوسهم الإسلام, والإقبال على هذا القرآن فلما كان من الليلة الثانية عادوا لمثل ذلك فلما انصرفوا, وتلاقوا تلاوموا لذلك حتى إذا كانت الليلة الثالثة وعادوا لذلك ثم تفرقوا فجمعتهم الطريق فتلاوموا وتعاهدوا ألا يعودوا لذلك أبداً, فسبحان الله أنظر كيف أثر هذا القرآن العظيم في نفوس هؤلاء الفصحاء, مع أنهم كانوا من أشد قريش عداوة للنبي (صلى الله عليه وسلم), ولما جاء به على الرغم من أنه أثر فيهم, مع أنهم أهل الفصاحة أهل السليقة اللغوية الراقية فأثر فيهم هذا القرآن العظيم, بحلاوة إسلوبه وقوة مضمونه, ولكنهم لكبريائهم وعنادهم لم ينقادوا إلى الحق.
عن جابر بن عبدالله ـ رضي الله عنه ـ قال: قال أبو جهل والملأ من قريش: لقد انتشر عليكم أمر محمد, فالتمسوا رجلاً يعرف السحر والكهانة والشعر, فيكلمه ثم يأتينا ببيان من أمره, فقال عتبة بن ربيعة: إني قد عرفت السحر والكهانة والشعر وعلمت من ذلك علما وما يخفى علي, إن كان كذلك فأتى النبي (صلى الله عليه وسلم) فلما أتاه قال له: يا محمد وفي رواية يا ابن أخي: أنت خير أم هاشم؟ أنت خير أم عبد المطلب؟ أنت خير أم عبد الله؟ فلم يجبه النبي (صلى الله عليه وسلم) ثم قال عتبة: فيم تشتم آلهتنا وتضلل آباءنا؟ إن كان ما ألم بك الرياسة, جمعنا لك ألويتنا, فصرت فينا رئيسا ما بقيت, وإن كان الذي ألمّ بك الباءة, زوجناك بعشرة نسوة, تختارهن من أي أبيات قريش شئت, وإن كان الذي بك هو المال, جمعنا لك من أموالنا ما تستغني به أنت وعقبك من بعدك كل هذا والنبي المصطفى (صلى الله عليه وسلم) ساكت, حتى فرغ عتبة, فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم)، كما جاء في بعض الروايات:(أفرغت يا أبا الوليد) قال: نعم قال:(فاسمع بسم الله الرحمن الرحيم: حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآناً عربياً لقوم يعلمون بشيراً ونذيراً فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون)، حتى بلغ (صلى الله عليه وسلم) قوله تعالى:(فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود)، فوثب عتبة حينئذ ووضع يده على فم النبي (صلى الله عليه وسلم) وناشده الرحم أن يكف عنه واحتبس عتبة, فلم يخرج إلى أهله فقال عدو الله أبو جهل: يا معشر قريش ما أرى عتبة إلا قد صبأ إلى محمد وأعجبه طعامه, وما ذاك إلا لحاجة وقعت به فانطلقوا بنا إليه فأتوه, فقال له أبو جهل: إنا قد حسبناك صبأت إلى محمد وأعجبك طعامه فإن كان لك حاجة, جمعنا لك من أموالنا ما تستغني به عن طعام محمد فغضب عتبة, وأقسم ألا يكلم محمدا أبداً ثم قال لهم: إني قد أتيته وكلمته وقص عليهم القصة ثم قال: فأجابني بشيء ما هو بسحر وكهانة ولا شعر قال: بسم الله الرحمن الرحيم: حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآناً عربياً لقوم يعلمون بشيراً ونذيراً فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون، حتى بلغ: فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود. فوضعت يدي على فمه يقول عتبة للملأ من قريش فوضعت يدي على فمه وناشدته الرحم أن يكف فلقد علمتم أن محمداً إذا قال شيئا لا يكذب وإني خشيت أن ينزل بكم العذاب .. الله أكبر: هؤلاء جبابرة قريش أعداء الدعوة النبوية أشد الناس عداوة للنبي (صلى الله عليه وسلم) ولما جاء به، ومع ذلك فعلت هذه المعجزة الكبرى فعلها في إظهار صدقه (صلى الله عليه وسلم), وصدق نبوته وأقامت الحجة عليهم, وهل ينكر الشمس إلا من في عينه رمد.
فسبحان من بيده كل شئ، يهدي من يشاء ويضل من يشاء وهو العزيز الحكيم اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, اللهم اهدنا بالقرآن وانفعنا بالقرآن وأكرمنا بكرامة القرآن واجعله حجة لنا لا علينا يا كريم .. اللهم آمين يارب العالمين آمين.

* إمام وخطيب جامع الشريشة سوق مطرح/ ولاية مطرح

إلى الأعلى