الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / محاولات جر مصر إلى المستنقع الليبي!!

محاولات جر مصر إلى المستنقع الليبي!!

سامي حامد

تواجه مصر خطرا متزايدا من جانب حدودها الغربية مع ليبيا ما يهدد أمنها القومي وقد يدفعها إلى الدخول في حرب بالوكالة داخل الأراضي الليبية للقضاء على الجماعات الإرهابية وما يسمى بالجيش المصري الحر الذي تتسلل عناصره إلى الأراضي المصرية للقيام بعمليات إرهابية .. هذا هو السيناريو الذي يجري إعداده حاليا لتوريط الجيش المصري في حرب لا طائل من ورائها سوى إضعافه وإنهاكه وتشتيت جهوده تماما مثل سيناريو حرب اليمن التي تورط فيها الجيش المصري في أوائل الستينات من القرن الماضي!!
سيناريو توريط الجيش المصري هذه المرة يختلف؛ فالخطر بات على الحدود والسلاح يتدفق باستمرار رغم كل ما يعلن عن ضبطه، فضلا عن حوادث قتل وخطف واحتجاز المصريين المتكررة داخل ليبيا، وهو ما يشكل استفزازا للدولة المصرية، ناهيك عن ما يسمى بالجيش المصري الحر للدخول في هذه الحرب راضيا مرضيا .. والهدف من وراء هذا السيناريو وهذا المخطط هو إسقاط الدولة المصرية التي نجحت ثورة الـ30 من يونيو في إنقاذها من السقوط في اللحظات الأخيرة بعد وقوف الجيش بجانب إرادة الشعب الذي نزل إلى الميادين والشوارع مطالبا بإسقاط حكم الإخوان التي حاولت اختطاف الدولة المصرية!!
المستهدف من كل هذا المخطط منذ أحداث الـ25 من يناير العام 2011 وحتى الـ30 من يونيو 2013 هو الجيش المصري، حيث تأكد للقائمين على هذا المخطط أن الدولة المصرية لن تسقط طالما أن جيشها قوي متماسك قادر على الحفاظ على أمن الوطن، وأيضا قادر في نفس الوقت على تولي زمام أمور الدولة في حالة تعرضها لأي خطر داخلي .. والشرق الأوسط الجديد الذي يجري الإعداد له يتطلب عدم وجود جيوش قوية في المنطقة .. يريد دولا بلا جيوش .. وبالتالي لن يرى هذا الشرق الأوسط الجديد النور إذا استمر الجيش المصري على قوته وتماسكه فظهر له أولا خطر الإرهاب في سيناء حيث لا يزال جيش مصر يخوض حرب بلا هوادة للقضاء على البؤر الإرهابية في شمال سيناء التي ظهرت على السطح بعد أحداث الـ25 من يناير 2011 وبدأت تمارس عملياتها بشكل مكثف عقب ثورة الـ30 من يونيو وعزل الرئيس السابق محمد مرسي!!
وحتى يكتمل المخطط لا بد من توريط الجيش المصري لمواجهة الخطر الداهم القادم من الأراضي الليبية والذي يهدد الدولة المصرية وأمنها القومي ليدخل في حرب بمباركة من الولايات المتحدة وحلف “الناتو” لا أحد يعلم مداها ولا إلى أين ستنتهي؟ والأهم كيف ستكون نتائجها؟! هذا يبدو هو الفخ المنصوب للدولة المصرية التي لم تفلح معها محاولات السقوط التي تعرضت لها منذ أحداث الـ25 من يناير أو ما يطلق عليها ثورات الربيع العربي .. ولعل هذا ما يفسر التحول الكبير في الموقفين الأميركي والأوروبي من ثورة الـ30 من يونيو اللذين كانا في بادئ الأمر يعتبرانها انقلابا على سلطة الرئيس المنتخب محمد مرسي ثم محاولتهما المتكررة والمستمرة بضرورة عدم إقصاء جماعة الإخوان عن الحياة السياسية وأخيرا اعترافهما بأن ما حدث في الـ30 من يونيو هو ثورة شعبية بكل المقاييس!!
هذا التحول في الموقف الغربي هو استشعاره بخطر الإرهاب الكامن في ليبيا والذي قد يهدد الدول الأوروبية في أي وقت مثلما يهدد الدولة المصرية، ولكن مصر هي الأكثر عرضة لهذا الخطر وتلك التهديدات، وبالتالي عليها مواجهة هذا الخطر باعتبارها هي التي في وجه مدفع الإرهاب وهي الأولى باستئصاله ليضرب الغرب بذلك عصفورين بحجر واحد .. أولا يأمن شر الإرهاب القادم من ليبيا، وثانيا يدفع الجيش المصري للدخول في مواجهة مع الجماعات المسلحة داخل الأراضي الليبية بهدف استنزاف قوته وتشتيته ليخوض معارك في سيناء من الشرق وفي ليبيا من الغرب، وهو ما يؤدي في النهاية إلى إنهاك جيش مصر وإضعافه بالقدر الذي يجعله غير قادر على تهديد أمن إسرائيل وفي نفس الوقت إبعاده عن المشاركة في الحياة السياسية!!
لقد انفجر الوضع داخل ليبيا تزامنا مع كتابة هذه السطور، حيث شهدت كل من بنغازي وطرابلس معارك طاحنة بعد أن أطلق اللواء خليفة حفتر القائد السابق للقوات البرية بالجيش الليبي العملية العسكرية التي أسماها “كرامة ليبيا” بهدف تطهير الأراضي الليبية من الإرهاب .. وكان اللواء حفتر قد طرح مبادرة في الـ14 من فبراير الماضي للخروج بليبيا من مستنقع الإرهاب، وقال صراحة إن جماعة الإخوان ورم خبيث وجسم غريب يجب استئصاله من ليبيا وتضمنت تلك المبادرة حل المؤتمر الوطني “البرلمان” الذي يسيطر عليه إخوان ليبيا، ووضع إعلان دستوري، وتعيين رئيس مؤقت. وهو ما اعتبرته السلطات الليبية محاولة انقلاب، إلا أنه يبدو أن الجيش الوطني الليبيي الذي يقوده “حفتر” قد بدأ تنفيذ مبادرته على الأرض، حيث تمكن من تجميد عمل البرلمان وتكليف الحكومة بتسيير الأعمال تمهيدا لاختيار حكومة جديدة!!
مصر من جهتها وأمام هذه التطورات المتلاحقة التي تحدث في ليبيا أعلنت حالة الاستنفار القصوى على حدودها الغربية مع ليبيا، وأعربت الخارجية المصرية في بيان رسمي عن قلقها مما يدور من قتال داخل ليبيا، داعية إلى ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية، وأعلنت مصر في نفس البيان رفضها لأي تدخل خارجي في الشأن الليبي، كما نددت بمحاولات الزج باسمها فيما يحدث هناك، وهو ما يعني أن هناك اتهامات بتورط مصر بشكل أو بآخر في الأحداث الجارية في ليبيا حاليا ولو عبر تقديم المساعدات اللازمة للجيش الوطني الليبي الذي يقوده “حفتر” من أجل القضاء على الجماعات الإرهابية وإسقاط حكم الإخوان في طرابلس على اعتبار أن مصر هي صاحبة المصلحة الأولى في ذلك .. ولكن هل تتطور الأمور ويجد الجيش المصري نفسه في النهاية متورطا في الحرب الدائرة هناك أم أن قيادات القوات المسلحة المصرية فطنت جيدا للفخ المنصوب؟!

إلى الأعلى