الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / قراءة في نتائج الانتخابات العراقية

قراءة في نتائج الانتخابات العراقية

احمد صبري

دخل العراق مرحلة جديدة بإعلان نتائج الانتخابات التي يعتقد أنها لن تفضي إلى حل أزماته المتراكمة، وإنما قد تحمله أثقالا جديدة لا سيما بعد ردود أفعال صدرت من قوى شيعية وسنية وكردية شككت بنزاهة وصدقية نتائج الانتخابات واتهمت رئيس الوزراء نوري المالكي صراحة باستخدام سلطاته ومركزه الحكومي ليتصدر نتائج الانتخابات، فيما أعلن القادة الكرد معارضتهم منحه ولاية ثالثة، وبخلافه سيجرون استفتاء على مصير كردستان كمقدمة لإعلان استقلالهم عن العراق.
ووضعت نتائج الانتخابات البرلمانية نوري المالكي في مقدمة المتنافسين وعززت من موقفه رسميا وربما حظوظه بتجديد ولايته.
وعلى الرغم من تصدر المالكي لنتائج الانتخابات بحصوله على 95 مقعدا من مجمل مقاعد البرلمان البالغة 328، فإنه لن يستطيع تشكيل حكومة الأغلبية السياسية من غير الاستعانة بكتل وقوائم سنية أو كردية نظرا لعزوف كتلتي الحكيم والصدر عن دعمه في تجديد ولايته.
وحتى يصل المالكي إلى عتبة 165 وهي نصف مقاعد البرلمان زائد واحد ليشكل حكومته الثالثة يحتاج إلى 70 مقعدا، وهذا صعب التحقيق لكنه ليس مستحيلا لا سيما وأن حركة التغيير الكردية المعارضة وإلى حد ما حزب الاتحاد الوطني الكردستاني مستعدان لدعم المالكي، فضلا عن قوى سنية منفردة أو من التي ستغادر متحدون والعربية والوطنية لاحقا ستلتحق بالمالكي.
وفي موازاة سعي المالكي لحشد التأييد لتجديد ولايته نشطت الحركة على جبهة المناهضين له الذين يعتقدون أنهم باستطاعتهم الوصول إلى عتبة الـ165 مقعدا داخل البرلمان ليشكلوا الحكومة ويختاروا اسم مرشحها من داخل التحالف الشيعي.
وجبهة القوى المناهضة للمالكي هي كتلتا الحكيم والصدر ومتحدون والعربية والوطنية والحزب الوطني الكردستاني وقوى ليبرالية ووطنية، وربما ممثلو الأقليات والطوائف العراقية التي فازت بالانتخابات نشطت على الصعيدين المحلي والإقليمي وتحديدا باتجاه أربيل وطهران لبلورة قوة ضغط لوقف مساعي المالكي لتجديد ولايته الثالثة.
واستنادا إلى ما تقدم فإن ائتلاف دولة القانون إذا لم يتمكن من الحصول على الأغلبية، وهذا يعني أن رئيس الوزراء نوري المالكي ربما يجد نفسه الآن أمام خيارين: إما التخلي عن مبدأ الأغلبية السياسية، جزئيا أو كليا، واتخاذ موقف يكون فيه معارضا يحسب له حساب قبل اتخاذ أي خطوة أو قرار، أو التفاوض بنجاح لتحقيق أغلبية راسخة تمكنه من تشكيل حكومة تضمن عدم خروجها ضعيفة أمام معارضين لا شك أنهم سيهددون وجودها في أية لحظة يشاؤون.
وطبقا لواقع الحال فإن الانتخابات لن تحدث التغيير المطلوب الذي كان يأمل العراقيون أن يتحقق بعد سنوات العنف والإخفاقات السياسية والأمنية والانقسام السياسي لأن نتائجها أفرزت نفس الطبقة السياسية التي لم تستطع تلبية حاجات وتطلعات العراقيين في شتى المجالات.

إلى الأعلى