الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رفقا بأهلنا الصامدين

رفقا بأهلنا الصامدين

نواف أبو الهيجاء

يلفت الانتباه وجود أو ظهور حملة إعلامية ظالمة على أهلنا في الوطن المحتل. هؤلاء الذين ظلوا مزروعين في قلب الوطن وصاروا شوكة في قلب الاحتلال العنصري الصهيوني … وممن يعتبرهم الغزاة (أغيارا) يجب التخلص منهم لتصبح (إسرائيل) دولة خالصة (لليهود). إنهم الأهل المعرضون للتطهير العرقي وبتشريعات تؤكد الهوية العنصرية الاحتلالية المجرمة للكيان الصهيوني. ولذا فإن أي حملة عليهم من خارج الوطن المحتل ـ خاصة من أي (عرب) ومن أي غير عرب ـ لا بد أن تصب في مجرى ما يخطط له الاحتلال الصهيوني.
الاحتلال يريد أيضا شق وحدتهم أولا لكي يسهل عليه الإجهاز عليهم وعلى عروبة فلسطين وجذرها وتاريخها العربي العريق. فهو يخطط لتجنيد المسيحيين العرب الفلسطينيين من جهة، ويخطط لعمليات تهجير منظمة لأهلنا العرب من أهل (الجليل) من جهة أخرى. كما أن هناك دعوات يومية داخل مؤسسات الاحتلال لتجنيد (كل من هو في إسرائيل) لكي يحارب العربي أخاه العربي، ولكي يوجه الفلسطيني سلاحه إلى الفلسطيني ليصبحا فريقين متحاربين.
لكل هذا ولغيره نقول إن الكلام عن الفلسطيني القادم من الوطن المحتل على أنه من (الإسرائيليين) مجرد مزايدة لا معنى لها من جهة، كما أنها إساءة قد تكون مقصودة ضمن الحملة المرسومة في الدهاليز الصهيونية ضد أهلنا في الوطن المحتل من جهة أخرى ولا تخدم سوى الاحتلال وأهدافه. الفلسطيني الذي ظل مزروعا في أرضه ووطنه خاضع لأبشع احتلال استيطاني عنصري في التاريخ البشري .. لذلك هو يحتاج إلى دعم أشقائه من الفلسطينيين أولا، ومن العرب ثانيا، ومن المسلمين ثالثا، ومن رواد الحق الإنساني رابعا. لذا نحن لا نقبل أن يقال عن فلسطيني من أهلنا في الوطن المحتل (إنه إسرائيلي) هو ليس إسرائيليا .. بل هو مرغم على استخدام (جواز السفر الصهيوني) المفروض عليه بقوة الاحتلال، ولا يعني ذلك أنه (إسرائيلي أو صهيوني) بأي حال أو تحت أي ظرف.
هؤلاء الأعزاء يواجهون يوميا قطعان المستوطنين ويواجهون قوانين المصادرة والهدم وهم مهددون بالاقتلاع من أراضيهم وممتلكاتهم .. وهم صامدون ويتحدون الاحتلال وأساليبه الإرهابية، ويستحقون التفاتة دائمة من جامعة الدول العربية، ومن أهلهم في الوطن العربي. لا يجوز تجاهلهم أو تركهم نهبا أو فريسة للاحتلال ومخططاته .. لذا فإن التحامل عليهم إما ناتج عن موقف ساذج أو غبي أو عن سابق تصميم وتصور، ما يعني الاشتراك في المجهود الصهيوني الحربي عليهم.
علينا التنبه لما يدبر ويحاك وعلى السلطة الفلسطينية القيام بواجبها الوطني حيالهم فهم فلسطينيون وعرب ـ مسلمين كانوا أم كانوا مسيحيين ـ وعلى العرب أن يقفوا مساندين بقوة لجهادهم وصمودهم لا أن يتجاهلوهم أو يسهم بعضهم في محاولة عزلهم عن شعبهم وعن أمتهم.
لهم التحية ولصمودهم كل الدعم والاحترام: إنهم ثوار يوم الأرض وهم عدة شعبهم ليوم التحرير والعودة.

إلى الأعلى