الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ما بعد نتائج الانتخابات .. الوعورة السياسية عراقيا

ما بعد نتائج الانتخابات .. الوعورة السياسية عراقيا

عادل سعد

الآن وبعد أن ألقت (حرب) الانتخابات البرلمانية العراقية أوزارها, فلا شك أن ساحة البلاد السياسية دخلت مرحلة جديدة من الوعورة السياسية الزاخرة بالأحراش والتضاريس التي لا يمكن اجتيازها إلا إذا توفرت مبادرات على جانب من المسؤولية الأخلاقية التي تستمد حضورها من أن الجميع في سفينة واحدة، وأن احتمال غرق هذه السفينة قد لا يوفر فرصة لنجاة أحد من الذين يتصدرون المشهد السياسي.
إن ظاهرة الوعورة السياسية الجديدة تكمن الآن في النزعة الاستباقية التي بدأت تظهر ضمن قائمة أولويات بشأن نتائج تلك الانتخابات، وما رسمت من شكوك بعضها مشروع وبعضها الآخر يأتي ضمن العقد الحصصية، ولكن بغطاء واضح من الزعم والادعاء أنها أكبر من الحصة التي حصلت عليها برلمانيًّا، وهناك من يرى أهمية أن يتشارك الجميع في التوجهات القائمة, وأنه لا يوجد نقض (فيتو) على أحد, وأن السعة مفتوحة للجميع وتلك أحد أخطر أمراض الواقع السياسي العراقي الذي أفرزته الانتخابات، سواء كان ذلك على صعيد مجالس المحافظات أو مجلس النواب في الصفحة التي جرت أخيرًا.
وللوعورة السياسية المذكورة أن الجميع يريد أن يكون ضمن المنظومة الحكومية مع أنه لا يوجد منطق حقيقي لا في العراق ولا في أي بلد آخر يجيز أن تتسع الحكومة لكي تلبي طموحات كل الأطراف السياسية في هذه المناصب، لأن الحقائب الحكومية محدودة العدد, لكن الحكومة المنتظرة تستطيع أن تلبي أهداف كل الأطراف إذا أحسنت استخدام هامش العدالة في التصرف، والمعروف أن هناك فرقًا جوهريًّا بين الحالتين.
أما النقطة الأخرى التي تؤكد وعورة المشهد السياسي العراقي الآن فهي تكمن في الاختلاطات الواضحة بين توجهات سياسيين يريدون الاستفادة من مناصبهم الجديدة وعندهم استعداد للفساد، وبين نظافة النية واليد لسياسيين آخرين. وهنا من الإنصاف أن نقول إن أصحاب نظافة النية واليد ليسوا أقلية لكن المناخ الحصصي يحول دون وصولهم إلى مواقع القرار، فضلًا عن أن الشخصيات النظيفة لا تستطيع أن تواجه فاسدين على مقربة منها لمخاوف من الحاشية المكونة للمشهد السياسي العام ضمن المنظومة الطائفية أو المناطقية أو الاثنية, وهذا بحد ذاته تسبب في أغطية ثقيلة للفساد جعلت هناك تطبيقات متكررة للمثل القائل استمراء (الساكت عن الحق شيطان أخرس), الوضع الذي أدى بالضرورة إلى كثرة الشياطين حصريًّا!
النقطة الثالثة للوعورة التي تحكم المشهد السياسي العراقي فتكمن في الخصومات, ولا أقل الخلافات بين أعضاء المكون الواحد وتلك (صفة) إن لم تكن مرضًا يشمل كل المكونات السياسية العراقية بدون استثناء، وهناك نماذج عديدة من تلك الحالات, وإذا أضفنا إلى هذا الواقع طول الأصابع الإقليمية والدولية في المشهد العراقي وما تأسس لها من نفوذ فيمكننا أن نصل إلى حقيقة أن التداعيات المنتظرة كثيرة، وأن هناك عقدا سوف تتكرر وتكون بابًا للمساومة والمغانم وعقد الصفقات وليس الاتفاق على آلية تضع في الاعتبار حقوق أغلبية الشعب العراقي، وسيجر ذلك الوقت طويلًا حتى تتألف حكومة جديدة، بل وسيجر مع الوقت الموازنة المالية لعام 2014 التي ما زالت (سجينة) على طاولة مجلس النواب ومجلس الوزراء بدون أن يتحفز أحد في مبادرة وطنية لإطلاق سراحها، أليس المخاض عسيرًا حقًّا؟ إن الأسابيع القليلة المقبلة ستكشف عن هذا العسر بصورة أوضح!

إلى الأعلى