الأحد 17 ديسمبر 2017 م - ٢٨ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الرياضة / جوست فونتين هداف النسخة السادسة
جوست فونتين هداف النسخة السادسة

جوست فونتين هداف النسخة السادسة

نيقوسيا ـ أ.ف.ب: برغم مشواره القصير الذي لم يتجاوز السبعة اعوام الا انه ترك توقيعه باحرف بارزة على تاريخ كرة القدم، وصار اسمه مقترنا بالاهداف ال13 التي سجلها في مونديال 1958 في السويد التي جعلته احسن هداف في تاريخ كؤوس العالم حتى الان وذلك برغم التطور الرهيب الذي عرفته اللعبة. انه الفرنسي جوست فونتين. ابصر النور في المغرب في 18 اغسطس 1933 في مدينة مراكش المغربية، حيث عين ابوه الذي اتى من مدينة تولوز الفرنسية، مفتشا في احدى شركات التبغ. ميول الشاب فونتين الى التهديف بدأت تظهر منذ ان بدأ مداعبة الكرة، وزادت صقلا في فريق الاتحاد الرياضي المغربي، حيث اظهر مهارات عالية واستعدادا فنيا وبدنيا طيبا، بانطلاقاته المركزة في المحور، التي كانت تزرع الخوف والارتباك وسط المدافعين. في عام 1953 شوهد من طرف مسؤولي نادي نيس، الذين قرروا ضمه الى الفريق، فسافر فونتين الى سواحل الجنوب الفرنسي وانضم الى الفريق الاول لمدة ثلاثة مواسم، قبل ان يقرر الانضمام الى فريق ريمس في صيف عام 1956، خلفا للهداف المعروف ريمون كوبا الذي انتقل الى ريال مدريد الاسباني. وفي هذا النادي انفجرت مواهب الهداف القادم الى الاضواء العالمية، حيث تمكن من تسجيل 116 هدفا في الدوري الفرنسي بين 1956 و1960، ونال لقب هداف الدوري مرتين عام 1958 بتسجيله 34 هدفا، وعام 1960 بتسجيله 28 هدفا، واحتل في المرتين الاخريين المركز الثاني في لائحة ترتيب الهدافين. انضم الى المنتخب الفرنسي في 7 اكتوبر 1956، ولعب اول مباراة له مع “الازرق” ضد منتخب المجر في كولومب، الا انه غاب عاما كاملا عن التشكيلة، قبل ان يعود اليها كلاعب احتياطي. وفي نهائيات كاس العالم 1958 التي اقيمت في السويد، سافر فونتين مع منتخب بلاده كلاعب احتياطي، الا ان اصابة هداف الفريق الاساسي رينيه بليار، اتاحت له الفرصة ليكون ضمن التشكيلة الاساسية، وعندها بدات قصة هداف من طراز نادر سيظل اسمه خالدا لعشرات السنين بفضل اهدافه ال13 التي عجز كل هدافو العالم في تسجيلها او تخطيها في النهائيات الى اليوم. اول مباراة لفرنسا في مونديال 1956 كانت امام البارجواي في 6 يونيو في مدينة نوركوبينج الصغيرة، حيث حقق زملاء كوبا نتيجة باهرة عندما سحقوا خصومهم 7-3، وكان لفونتين حصة الاسد بتسجيله ثلاثة اهداف جعلت بدايته صاروخية في النهائيات برغم مشاركته الخامسة فقط في صفوف منتخب بلاده. خمسة ايام بعد ذلك التقت فرنسا منتخب يوغوسلافيا القوي، وبرغم توفق فونتين في تسجيل هدفين الا ان ذلك لم يمنع اليوغوسلاف من تحقيق الفوز 3-2 غير ان هذه الهزيمة لم تؤثر على مستقبل المنتخب الفرنسي في المنافسة حيث تأهل الى الدور ربع النهائي. وفي 15 يونيو استرجع الفرنسيون امكانياتهم وتمكنوا من تجاوز الهزيمة امام يوغوسلافيا وسحقوا ايرلندا الشمالية في الدور ربع النهائي برباعية نظيفة سجل منها فونتين هدفين، ليتأهلوا بذلك الى الدور نصف النهائي. في هذا الدور كان لزاما على زملاء فونتين تجاوز المنتخب البرازيلي “الاسطورة”، الرهان كان صعبا غير انه لم يكن مستحيلا. منتخب السامبا تقدم بهدف مباشرة بعد بداية المباراة، غير ان فونتين تمكن من التعديل، مسجلا بذلك اول هدف في مرمى الحارس البرازيلي، ثم اضاف بيانتوني هدفا ثانيا في نهاية المباراة، غير ان اكمال المنتخب الفرنسي المباراة بعشرة لاعبين بعد خروج اللاعب جونكي بداعي الاصابة (في هذه الفترة لم يكن مسموحا بتبديل اللاعبين) مكن المنتخب الذهبي من تدراك الفارق وحسم نتيجة المباراة لصالحه بنتيجة 5-2 وتأهل الى المباراة النهائية التي فاز فيها على منتخب البلد المنظم 5-2 وتوج بالتاج العالمي للمرة الثانية في تاريخه.
اما المنتخب الفرنسي فبعد اداء مشرف ختم المنافسة في المركز الثالث بعد تغلبه في مباراة المركز الثالث على المانيا 6-3، منها رباعية لفونتين فتوج بلقب هداف الدورة ب13 هدفا، وهو الرقم الذي لايزال صامدا الى يومنا هذا. بعد المونديال صار فونتين نجم فرنسا، واحد ابرز الهدافين في الدوري الفرنسي، غير ان الاقدار كانت تخبىء لهذا الهداف من الطراز النادر مفاجآت غير سارة، بدأت في 20 اذار/مارس 1960، في مباراة ناديه ريمس امام سوشو في الدوري، حيث تعرض الى كسر مزدوج في الساق عندما اصطدم بالمدافع سيكو. وبارادة فولاذية حاول فونتين العودة الى الملاعب وتمكن من المشاركة في مباراة فرنسا امام بلغاريا في 11 ديسمبر1960، غير ان لعنة الاصابة بقيت تلاحقه وتوقف عن اللعب في كانون الثاني/يناير1961.
وفي صيف العام نفسه استسلم فونتين لقدره وفضل وضع حد لمشوار قصير لكنه زاخر بالاهداف واهمها 13 هدفا جعلته يدخل التاريخ من بابه الواسع.
فونتين علق عن اعتزاله قائلا “منذ اكثر من عام وانا اعاني من الآلام، صارعت كثيرا هذه الآلام لكني فشلت في هذه المواجهة”.

إلى الأعلى