الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الرياضة / حكايات المونديال فصولها عديدة ومثيرة من البداية للنهاية
حكايات المونديال فصولها عديدة ومثيرة من البداية للنهاية

حكايات المونديال فصولها عديدة ومثيرة من البداية للنهاية

نيقوسيا ـ أ.ف.ب: اذا كان لكل مونديال نجم او نجوم فان الفرنسي جول ريميه هو نجم النجوم في كل المونديالات و”الاب الروحي” لانه صاحب فكرة اقامة كأس العالم فابصرت النور بإقامة اول نسخة عام 1930 في الاوروجواي التي احرزت اللقب. ولد جول ريميه عام 1874، وظهرت عليه علامات القائد مبكرا، ففي سن الثالثة والعشرين اسس في باريس مع شقيقه مودست وبعض الاصدقاء نادي رد ستار. وحتى عام 1890، كانت كرة القدم الفرنسية غير قادرة على تنظيم نفسها بوجود اتحادات عدة مشتتة تتنافس فيما بينها. وبعد 6 سنوات، نضجت شخصية جول ريميه ونضج معها ايضا حسه التنظيمي وروعة التعبير لديه وصار رئيسا للجنة للفرنسية التي تضم اتحادات المناطق، ثم رئيسا للدوري الفرنسي عام 1910، وكان منطقيا ان ينتخب رئيسا للاتحاد الفرنسي الجديد لكرة القدم في 7 ابريل 1919، وبقي في هذا المنصب حتى عام 1949.
وبالتوازي مع هذه الوظيفة، لم يأل جول ريميه جهدا على الصعيد العالمي داخل الاتحاد الدولي (فيفا) الذي اسس عام 1904، وبعد الحرب العالمية الاولى، انسحب الانكليز الذين كان يسيطرون على لعبة كرة القدم من الفيفا لانهم لا يستطيعون العيش مع”الاعداء” فلم يتأثر الفيفا بانسحابهم.
وفي الاول من مارس 1921، انتخب جول ريميه رئيسا لفيفا في مؤتمر انفير ببلجيكا بناء على طلب من الدول الاسكندينافية، فلم يتوان في العمل من اجل انشاء مسابقة تدعى كاس العالم، وقد تم ذلك بالفعل ونظمت البطولة الاولى في الاوروغواي. وفي عام 1946، احتفل مؤتمر فيفا في لوكسمبورج بالذكرى ال25 لتوليه منصب الرئيس واطلق على الكأس اسم كأس جول ريميه، وفي 21 يونيو 1954 تخلى عن منصبه وعين رئيسا فخريا لفيفا، ثم غيبه القدر في 16 اكتوبر 1956 عن عمر 82 عاما. وبعد 44 عاما على تخلي ريميه عن منصبه ورحيله، وبعد تناوب 4 رؤساء على المنصب، وصل السويسري جوزف س. بلاتر الى سدة رئاسة السلطلة الكروية العليا عام 1998. يتمتع بلاتر، المولود في 10 مارس 1939 في فييج (سويسرا)، بمواهب متعددة تتمثل بذكاء حاد ودراية في معالجة اكبر المشكلات التي تعترض طريقه بدبلوماسية مشهودة، فضلا عن انه صاحب مبادىء لا يتراجع عنها ويذهب بأفكاره حتى النهاية، كما يجيد أكثرمن لغة.
وبعد ان لمع طالبا ثم نال شهادة في الاقتصاد والتجارة من جامعة لوزان (سويسرا)، بدأ مسيرته عام 1959 امينا عاما لهيئة السياحة في فاليه، قبل ان يصبح عام 1964 مديرا في الاتحاد السويسري للهوكي، وما لبث ان عين بعد سنتين رئيسا للجمعية السويسرية للصحافة الرياضية.
ولقيت حياته تحولا جذريا عندما بلغ الثانية والثلاثين حيث تعاقدت معه شركة لونجين السويسرية لصناعة الساعات واوكلت اليه منصب مدير العلاقات العامة والتسويق فيها، وشارك مع هذه المؤسسة بصفتها الراعية الاساسية للتوقيت في اولمبياد ميونيخ (المانيا) عام 1972.
وانضم بلاتر الى فيفا عام 1975 بعد سنة واحدة على انتخاب البرازيلي جواو هافيلانج رئيسا واوكل اليه منصب المدير الفني عام 1977، قبل ان يعين امينا عاماعام 1981 خلفا للالماني هلموت كايزر.
ويقول بلاتر “منذ تعييني امينا عاما لم اعش سوى لكرة القدم، لقد تزوجت فيفا على حساب عائلتي وحياتي الشخصية”، وبلاتر مطلق وله ابنة تدعى كورين (44 عاما) ساعدته في حملته الانتخابية التي ادت الى فوزه خلفا للبرازيلي هافيلانج عام 1998.
ولانه خضع لدورات تدريبية في صفوف الجيش السويسري كسائر مواطنيه فانه حاليا برتبة كولونيل وهي اعلى رتبة لغير العاملين في الجيش بصفة رسمية. انتخب بلاتر في 2002 لولاية جديدة ثم تكرر الامر عام 2007، واخرى رابعة في 2011 ويبدو ان السويسري البالغ من العمر 78 عاما لا يعرف معنى للكلل لانه اكد ترشحه لولاية خامسة في الانتخابات التي ستقام عام 2015.
وقال بلاتر الذي احتفل بعيد ميلاده الثامن والسبعين في 10 مارس الماضي لصحيفة “بليك” السويسرية “انا مرشح من جديد. لقد انتهت ولايتي لكن مهمتي لم تنته بعد”. وكان بلاتر المح في فبراير الماضي الى احدى الاذاعات السويسرية بانه لن يتردد في الترشح لولاية جديدة في حال طلبت منه الاتحادات الاعضاء في الفيفا ذلك. وقال بلاتر حينها “اذا كانت صحتي جيدة وهو الواقع حاليا، لا ارى سببا في وقف العمل الذي اقوم به خصوصا ذلك المتعلق بتعزيز فيفا”.
ويعتبر الموقف الحالي لبلاتر مخالفا عما صدر عنه بعد انتخابه في 2011 لولاية رابعة حين اعلن انه يعتزم عدم الترشح لولاية خامسة في 2015. ويرى بلاتر بان “الشغف هو العامل الذي يحدث الفارق لكني لست ضد تحديد عدد ولايات الرئيس، اذ يتم تطبيق هذه القاعدة في الكثير من الديمقراطيات. ولكن في هذه الحالة يجب تطبيقها على الجميع”. وكان للموقف الصادر عن بلاتر اثره على اللجنة التنفيذية للفيفا التي قررت تأجيل البحث بموضوعي عدد الولايات والسن القانونية حتى اجتماع الجمعية العمومية في يونيو 2014 في ساو باولو. وسبق لبلاتر ان اقترح في فبراير الماضي تمديد رئاسة السلطة الكروية الاعلى من اربعة الى ثمانية اعوام. واشار بلاتر الى انه “اذا قام (رئيس فيفا) بعمل جيد فسيتوقف (بعد 8 اعوام)، واذا قام بعمل ممتاز بامكانه حينها مواصلة مهامه لاربعة اعوام اضافية”. ويواجه بلاتر الكثير من الانتقادات خصوصا ان اسمه لم يكن بعيدا على الاطلاق عن الفضائح لا سيما تلك التي سلط الضوء عليها في 2012 من قبل مجلس اوروبا الذي رأى بان السويسري تستر عن فضيحة “اي اس ال”، الشريك التسويقي السابق للسلطة الكروية العليا والذي افلس عام 2001. والقت قضية “اي اس ال” بظلالها على معظم فترة الاعوام التي امضاها بلاترفي رئاسة فيفا، وشككت مجددا في مسعاه من اجل تحقيق الاصلاح في السلطة الكروية العليا التي عاشت فترة عصيبة نتيجة الفساد والتهم بالفساد التي ادت احداها الى ايقاف رئيس الاتحاد الاسيوي القطري محمد بن همام مدى الحياة على خلفية اتهامه بدفع الاموال من اجل الحصول على الاصوات في انتخابات رئاسة الفيفا التي ذهبت مجددا لمصلحة بلاتر، المرشح الوحيد! وتعهد بلاتر بعد انتخابه في 2011 لولاية رابعة بان يكافح الفساد وان يطلق سراح كل الملفات المهمة التي تكشف من هم العاملين في فيفا الذين حصلوا على الرشوة، لكنه لم يصدق في تعهده مدعيا ان ليس بامكانه القيام بهذه الخطوة طالما انه هناك دعاوى استئناف مقدمة امام المحكمة العليا في سويسرا من قبل اشخاص لم تحدد هويتهم. لعب بلاتر دورا قياديا في المفاوضات لحقوق النقل التلفزيوني والعقود التسويقية والتسويق الحديث لكاس العالم الى جانب سلفه البرازيلي جواو هافيلانج. أعطت سنوات الخبرة الطويلة التي أمضاها بلاتر في مناصب ريادية مختلفة في كرة القدم الخبرة والرؤية التي تعتبر من الشروط الرئيسة في الألفية الجديدة للسيطرة على التحديات في العصر الجديد لكرة القدم.
ومن خلال انشاء شبكة اتصالات دائمة مرتكزة على تقنية المعرفة، يهدف بلاتر ايضا لدمج النساء في عملية صنع القرار الدولي سواء اللاعبات أو المدربات أو الحكام.
ويهدف بلاتر أيضا إلى تعاون وثيق مع الاتحادات القارية والاتحادات الوطنية والبطولات والاندية بالاضافة الى تأسيس حوار منفتح مع شركاء الاتحاد الدولي الاقتصاديين والسياسيين والاجتماعيين والثقافيين.
تعتبر كرة القدم الرياضة الجماعية الجوهرية وهي بالنسبة لرئيس فيفا: “التعليم الاساسي وتكوين الطباع والروح القتالية المقرونة بالاحترام والانضباط. كرة القدم مرادفة للمسرح والترفيه وهي كنز لا يثمن بالنسبة للاعلام. فبامكانها اصدار الشرارات الفنية وبالطبع إيجاد الكثير من فرص العمل. ولكن قبل كل شيء هي مصدر لا ينضب للعاطفة والفرح فهي حركة جسدية تحرك المشاعر باستمرار. انها اللعبة الأكثر شعبية في العالم”. لذلك كان شعاره “كرة القدم للكل والكل لكرة القدم”. ويرى بلاتر انه في الاماكن الاقل حظوة من غيرها في العالم تستطيع كرة القدم احياء الامل والوعد بتقدم اجتماعي. يؤكد بلاتر أن كرة القدم عازمة على ضمان مساهمة قيمة من أجل تحسين الصحة العامة عن طريق المعايير التقنية والبحث العلمي وهذا ما يثبتانها تلعب دورا رئيسيا في المجتمع بطرق متنوعة. ان النجاح الهائل لكرة القدم جعلها مصدر جذب للمجموعات الاقتصادية الكبرى. إلا أن رئيس فيفا مصمم على الحفاظ على الوجه الانساني للعبة في “الحفاظ على وجه سليم بين الاوجه المتعددة لكرة القدم هو تحدي مستمر وفي الوقت نفسه هدفي الرئيسي”.
ولسنوات عدة التزم بلاتر بمشاريع انسانية كبرى بما انه يعتقد ان كرة القدم تحمل مسؤولية اجتماعية. كان السويسري القوة الدافعة وراء الشراكة مع مؤسسة قرى الاطفال “اس او اس” التي بدأت في 1994. وتقيم هذه المنظمة أكثر من 130 قرية للاطفال في مختلف أنحاء العالم وهي تلقى من فيفا دعما ماليا وماديا. ومنذ انتخابه رئيسا في يونيو 1998، أنشأ بلاتر حلفا مع منظمة الاطفال التابعة للامم المتحدة “يونيسيف” وشارك باطلاق حملة “أمل نقي وكرة قدم نقية” قبل الشروع في أحدث حملة بالتعاون مع “يونيسيف”، حيث أطلقت حملة “قل نعم للاطفال” وهي حملة عالمية تهدف الى زيادة الوعي حول حقوق الطفل وللمرة الاولى، خصصت كأس العالم لقضية انسانية تحت شعار “قل نعم للاطفال”. وقام بدعم مشروع مشترك لقارة افريقيا مع منظمة الصحة التابعة للامم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية والتي أطلق عليها إسم “أبعدوا شلل الاطفال عن افريقيا”. ومد بلاتر أيضا يد المساعدة لمخيمات اللاجئين من خلال دعمها بمعدات كرة القدم وابدى التزامه الكامل هو وفيفا في مكافحة عمل الاطفال لهذا السبب. ومن اخر النشاطات الاجتماعية الرياضية التي ساهم في اطلاقها بلاتر كانت مبادرات”اربح في افريقيا ومع افريقيا” و”20 مركزا من اجل افريقيا”و”هدف واحد: التعليم للجميع” التي اطلقت بعدما وقع الخيار على جنوب افريقيا لاحتضنان نهائيات كأس العالم 2010.

إلى الأعلى