الخميس 23 نوفمبر 2017 م - ٤ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / خطبة الجمعة: كيَفَ نَـتَـعَامَلُ مَعَ القَضَاءِ وَالقَدَرِ؟

خطبة الجمعة: كيَفَ نَـتَـعَامَلُ مَعَ القَضَاءِ وَالقَدَرِ؟

الحَمْدُ للهِ اللَّطِيفِ الخَبِيرِ، قَضَى وَقَدَّرَ لِعِبَادِهِ الخَيْرَ الكَثِيرَ، وَأشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، القَائِلُ: ” إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ” ، وَأشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، آمَنَ بِالقَضَاءِ وَالقَدَرِ فَاجتَهَدَ وَلَمْ يَكْسَلْ، وَعَلَى رَبِّهِ تَوَكَّـلَ، صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الغُرَرِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الجَزَاءِ عَلَى العَمَلِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ العَظِيمِ، فَإِنَّهَا الزَّادُ المُبلِّغُ إِلَى رِضْوانِ رَبِّ العَالَمِينَ، يَقُولُ جَلَّ شَأْنُهُ: ” وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ ” وَاعْـلَمُوا أَنَّ الحَقَّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَضَعَ قَوَانِينَ وَنَوَامِيسَ فِي هَذَا الوُجُودِ، وَأَنَّ الأَشْيَاءَ تَجْرِي وَتَدُورُ بِحَسَبِ هَذِهِ القَوَانِينِ وَالسُّنَنِ قَالَ تَعَالَى: ” وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ ” إِنَّهُ نِظَامٌ مُحْـكَمٌ وَضَعَهُ اللهُ لِهَذَا الوُجُودِ الَّذِي نَعِيشُ فِيهِ، مَا عَلَى المَرْءِ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنَ بِهِ، لأَنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الإِيمَانِ، أَلا وَهُوَ الإِيمَانُ بِالقَضَاءِ وَالقَدَرِ، وَحِينَ سَأَلَ جِبْرِيلُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الإِيمَانِ، أَجَابَهُ قَائِلاً: (( أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، حُلْوِهِ وَمُرِّهِ))، إِنَّ الإِيمَانَ بِالقَدَرِ لَهُ فَوَائِدُ عَظِيمَةٌ لِلإِنْسَانِ، فَهُوَ يُحَرِّكُ قُوَاهُ وَطَاقَاتِهِ لِلتَّعَرُّفِ عَلَى سُنَنِ اللهِ وَقَوَانِينِهِ فِي هَذَا الكَوْنِ، إِنَّهُ قُوَّةٌ بَاعِثَةٌ عَلَى النَّشَاطِ وَالعَمَلِ، وَالجِدِّ وَالاجْـتِهَادِ فِي كُلِّ شُؤونِ الحَيَاةِ، فِي البِنَاءِ وَالتَّعْمِيرِ وَتَشْيِيدِ الحَضَارَاتِ، وَإِقَامَةِ النَّهَضَاتِ، وَفِي الانْتِفَاعِ بِمَا أَوْدَعَهُ اللهُ فِي هَذَا الكَوْنِ مِنْ خَيْرَاتٍ وَنِعَمٍ كَثِيرَةٍ.
عِبَادَ اللهِ:
إِنَّ الإِيمَانَ بِالْقَدَرِ يَرْبِطُ الإِنْسَانَ بِاللهِ خَالِقِ هَذَا الكَوْنِ، فَيُصْبِحُ شُجَاعًا قَوِيًّا، مُتَّزِنًا سَوِيًّا، لأَنَّهُ يَعْـلَمُ تمَامَ العِلْمِ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ فِي هَذَا الوُجُودِ إِنَّمَا يَسِيْرُ وَفْقَ حِكْمَةٍ عُلْيَا، فَلا يَجْزَعُ إِذَا مَسَّهُ الضُّرُ، وَلاَ يَفْرَحُ فَرَحَ بَطَرٍ وَغُرُورٍ إِذَا رُزِقَ بِنِعْمَةٍ مِنَ النِّعَمِ، وَلَقَدْ أَشَارَ القُرْآنُ الكَرِيمُ إِلَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ” مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ، لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ” ، إنَّ بَعْضَ النُّفُوسِ غَفَلَتْ عَنْ هَذَا فَتَرَاهَا لِلأَسَفِ تَعِيشُ خَوْفًا مُزْمِنًا وَهَلَعًا دَائِمًا، مَاذَا لَوْ أَصَابَهُ كَذَا؟ وَكَيْفَ تَكُونُ حَالُهُ لَوْ تَعَرَّضَ لِكَذَا؟ فَتَنْزِلُ بِسَاحَتِهِمْ تَصَوُّرَاتٌ وَأَوْهَامٌ مُخِيفَةٌ تُعَدِّدُ صُوَرَ الخَوْفِ عِنْدَهُمْ، خَوْفٌ مِنَ المَرَضِ، وَخَوْفٌ عَلَى الرِّزْقِ، وَهُنَاكَ الخَوْفُ عَلَى المَنْصِبِ، وَالخَوْفُ مِنَ المُستَقْبَلِ، وَالخَوْفُ عَلَى الأَوْلادِ، وَالخَوْفُ مِنَ الأَشْخَاصِ وَالبَشَرِ، فَيَعِيشُ الإِنْسَانُ تَحْتَ ضَغْطِ الوَسَاوِسِ وَالهَوَاجِسِ، وَيَغْشَاهُ الجُمُودُ وَالكَسَلُ، وَإِذَا وَقَعَ بَعْضُ مَا يَخْشَى؛ يَظَلُّ شُهُورًا وَأَعْوَامًا يَجْـتَرُّ الآلامَ وَيَسْـتَعِيدُ الذِكْرَيَاتِ، مُتَحَسِّرًا تَارَةً وَمُتَمَنِّـيًا أُخْرَى؛ فَأَيْنَ الإِيمَانُ بِالقَضَاءِ وَالقَدَرِ عِنْدَ هَؤُلاءِ؟ أَيْنَ التَّوَكُّلُ عَلَى اللهِ؟ لِمَ الخَوْفُ وَاللهُ يَصِفُ نَفْسَهُ بِقَولِهِ ” اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ ” ، فَكُنْ – يَا أَخِي- مُطْمَئِنًّا بِاللهِ وَاثِقًا بِهِ، وَلا تَشْغَلْ نَفْسَكَ بِمَا قَضَاهُ اللهُ، بَلْ اعْمَلْ عَلَى إِصْلاَحِ نَفْسِكَ وَتَقْوِيمِهَا، وَسِرْ حَيثُ أَرَدتَ فِي طَرِيقِ الخَيْرِ، وَاقْرَأْ كِتَابَ رَبِّكَ تَجِدْ مَا يُكْسِبُكَ بَرْدَ اليَقِينِ، فَمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيكَ القُرآنَ لِتَحْزَنَ أَوْ تَشقَى، بَلْ لِتَسْعَدَ وَتَرقَى.
أَخِي المُسْـلِمَ:
إِنَّ القَدَرَ إِنَّمَا يُدْفَعُ بِالْقَدَرِ، فَقَدَرُ الجُوعِ يُدْفَعُ بِقَدَرِ الأَكْلِ، وَقَدَرُ المَرَضِ يُدْفَعُ بِقَدَرِ العِلاَجِ، وَقَدَرُ الكَسَلِ يُدْفَعُ بِقَدَرِ النَّشَاطِ وَالعَمَلِ، وَهَا هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَامـِرُ بْنُ الْجَرَّاحِ – رَضِيَ اللهُ عَنْهُ – يَقُولُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ – رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، حِينَمَا فَرَّ مِنَ الطَّاعُونِ: ( أَتَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ)، أَيْ يَفِرُّ مِنْ قَدَرِ المَرَضِ وَالوَبَاءِ إِلَى قَدَرِ الصِّحَّةِ وَالعَافِيَةِ، هَذَا هُوَ الفَهْمُ الصَّحِيحُ لِمَفْهُومِ القَضَاءِ وَالقَدَرِ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذَ الإِنْسَانُ القَدَرَ سَبِيلاً إِلَى التَّوَاكُلِ، وَلاَ ذَرِيعَةً إِلى المَعَاصِي، وَلاَ طَرِيقًا إِلَى الخَوْفِ، هَذَا وَإِنَّ مِنَ القَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ المُهِمَّةِ فِي الإِيمَانِ وَالرِّضَا، عَدَمَ امتِحَانِ اللهِ فِي نَوَامِيسِهِ وَفِي قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ، وَقَدْ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه واله وسلم فَسَأَلَهُ أَنْ يُوصِيَهُ وَصِيَّةً جَامِعَةً فَقَالَ: ((لا تَتَّهِمِ اللهَ فِي قَضَائِهِ))، قَالَ أَبُو الدَّردَاءِ: ((إنَّ اللهَ إِذَا قَضَى قَضَاءً أَحَبَّ أَنْ يُرضَى بِهِ))، وَالرِّضَا بِالقَضَاءِ انشِرَاحُ الصَّدْرِ بِهِ، وَكَفُّ الجَوارِحِ عَنْ إِظْهَارِ الجَزَعِ، وَتِلْكَ صِفَةُ المُتَّقِينَ، وَعِبَادِ الرَّحْمَنِ الصَّالِحِينَ.
فاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ – وَاتَّخِذُوا مِنَ الإِيمَانِ بِالقَدَرِ وَسِيلَةً إِلَى تَحْـقِيقِ الغَايَاتِ الكُبْرَى مِنَ الأَعْمَالِ، وَالمَقَاصِدِ العُظْمَى مِنَ الآمَالِ وَالأَهْدَافِ، قَاوِمُوا الفَقْرَ بِالْعَمَلِ، وَقَاوِمُوا الجَهْلَ بِالْعِلْمِ، وَقَاوِمُوا المَرَضَ بِالعِلاجِ، وَقَاوِمُوا المَعَاصِيَ وَالذُّنُوبَ بِجِهَادِ النَّفْسِ وَالطَّاعَاتِ، وَاتَّقُوا رَبَّكُمْ فِي جَمِيعِ أُمُورِكُمْ وَأَحْوَالِكُمْ ” يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ”
أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتجِبْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.
*** *** ***
الحَمْدُ للهِ المَدْعُوِّ لِكَشْفِ الضَّرَّاءِ، المَأْمُولِ عِنْدَ انقِطَاعِ الرَّجَاءِ، وَأَشْهَدُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَعَدَ بِالثَّوَابِ مَنْ رَضِيَ بِمَا قَدَّرَهُ وَقَضَاهُ، وَأَخَذَ العِبْرَةَ مِمَّا أَصَابَهُ بِهِ وَابتَلاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، ابتُلِيَ فَرَضِيَ وَصَبَرَ، وَأُعْطِيَ فَحَمِدَ اللهَ وَشَكَرَ، صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ:
إنَّ الأَمَلَ بِتَحقُّقِ الخَيْرِ، وَالتَّفَاؤُلَ بِالمُستَقْبَلِ، وَحُسْنَ الظَّنِّ بِاللهِ فِي القَضَاءِ وَالقَدَرِ، مَشَاعِرُ يُفِيضُها الإِيمَانُ عَلَى القَلْبِ، فَيَسْرِي فِيهِ نُورٌ يَقُودُ نَحْوَ الخَيْرِ، فَلا يَأْسَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَلا قُنُوطَ مِنْ مَغْفِرَتِهِ وَإِحْسَانِهِ، وَمَتَى شَعَرَ المَرْءُ بِطُمَأْنِينَةٍ وَسُرُورٍ أَقْبَلَ عَلَى العَمَلِ وَالإِنتَاجِ، وَارتَقَى فِي سُلَّمِ النَّجَاحِ، مُحْسِنًا الظَّنَّ بِرَبِّهِ بِأَنَّ مَا أَصَابَهُ مِفْتَاحٌ لأُفُقٍ جَدِيدٍ فِي حَياتِهِ، اللهُ بَاعِثُهُ إِلَيهِ، وَعَنْ قَرِيبٍ مُلاقِيهِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الحَدِيثِ القُدُسِيِّ: ((أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي؛ فَلْيَظُنَّ بِي عَبْدِي مَا شَاءَ))، فَمَنْ ظَنَّ بِاللهِ ظَنًّا حَسَنًا؛ نَالَهُ الخَيْرُ بِحَسَبِ مَا ظَنَّ، وَمَنْ ظَنَّ بِهِ شَرًّا نَالَهُ الشَّرُّ بِحَسَبِ مَا ظَنَّ، فَعَلَينَا الانتِبَاهُ لِلظُّنُونِ الَّتِي فِي قُلوبِنَا، والأَفْكَارِ الَّتِي نَحْمِلُها، لأنَّهَا المُستَقْبَلُ الَّذِي يَنتَظِرُنَا، فَعَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قَالَ: ((لا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ))، وَإحْسَانُ الظَّنِّ جَلِيلُ القَدْرِ، عَالِي المَنْزِلَةِ، إِذْ تَهُبُّ نَسَمَاتُهُ عَلَى القَلْبِ فَتَحْمِيهِ مِنَ الأَمْرَاضِ، ثُمَّ تَسكُبُ عَلَيهِ بَرْدَ المَوَدَّةِ وَالحُبِّ، وَالرِّضَا وَالقَنَاعَةِ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي حَقِّ مَنْ تَرَدَّى وَهَوَى: ” وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ “، فَكَانَ ظَنُّهُمْ بِاللهِ الظَّنَّ السَّيِّئَ سَبَبًا مِنْ أَسْبَابِ هَلاكِهِمْ، وَلَوْ ظَنُّوا بِاللهِ ظَنًّا حَسَنًا لَحَسُنَ عَمَلُهُمْ، وَصَلَحَتْ أَحْوَالُهُمْ.
فَاتَّقُوا اللهَ – عِبَادَ اللهِ -، وَأَحْسِنُوا الظَّنَّ بِرَبِّـكُمْ، بِإِصْلاحِ أَعْمَالِكُمْ، وَإِخْلاصِ جِدِّكُمْ وَاجْـتِهَادِكُمْ؛ تَسْعَدُوا فِي حَيَاتِكُمْ، وَتَخْلُدُوا فِي الجَنَّةِ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ.
هَذَا وَصَلُّوْا وَسَلِّمُوْا عَلَى إِمَامِ المُرْسَلِينَ، وَقَائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالصَّلاةِ وَالسَّلامِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيمًا: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وسَلَّمْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، فِي العَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنْ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعًا مَرْحُومًا، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا مَعْصُومًا، وَلا تَدَعْ فِينَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُومًا.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَوَحِّدِ اللَّهُمَّ صُفُوفَهُمْ، وَأَجْمِعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الحَقِّ، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظَّالِمِينَ، وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعِبادِكَ أَجْمَعِينَ.
اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ بِكَ نَستَجِيرُ، وَبِرَحْمَتِكَ نَسْتَغِيثُ أَلاَّ تَكِلَنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ يَا مُصْلِحَ شَأْنِ الصَّالِحِينَ.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا احْفَظْ أَوْطَانَنَا وَأَعِزَّ سُلْطَانَنَا وَأَيِّدْهُ بِالحَقِّ وَأَيِّدْ بِهِ الحَقَّ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ، وَأَيِّدْهُ بِنُورِ حِكْمَتِكَ، وَسَدِّدْهُ بِتَوْفِيقِكَ، وَاحْفَظْهُ بِعَيْنِ رِعَايَتِكَ.
اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا فِي ثِمَارِنَا وَزُرُوعِنَا وكُلِّ أَرْزَاقِنَا يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ.
عِبَادَ اللهِ ” إنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
.

إلى الأعلى