الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فتاوى وأحكام
فتاوى وأحكام

فتاوى وأحكام

قول موسى أن من طلق امرأته اثنتين فبانت فتزوجها آخر فطلقها قبل الدخول فتزوجها الأول فبتطليقةٍ قال السائل ما وجهه وهل تصح أن تكون معه بثلاث؟
وجهه أن الزوج الثاني طلقها قبل الدخول ولا يحلها لو كانت بائنة بالثلاث نفس العقد حتى تذوق عسيلته ولا تصح أن تكون معه بثلاث في هذه الصورة لأن الزوج الثاني فاصل غير معتبر فلو دخل بها فقيل تكون مع الأول بواحدة لأن الزوج الثاني إنما يهدم الثلاث لا غير وقيل بثلاث لأنه إذا هدم الثلاث فمن الأولى أن يهدم الواحدة والاثنين وفي القول الأول وقوف مع النص وفي القول الثاني التمسك بالقياس .. والله أعلم.

قول من قال إن بانت منه امرأته بثلاث فتزوجها آخر فطلقها قبل الدخول حَلَّت للأول بتزويج. ما وجهه؟
المعروف أنه لا تحل إلا بالدخول عملاً بالحديث الوارد عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في امرأة رفاعة حين طلقها وأرادت أن ترجع إلى زوجها الأول وكان قد طلقها بالثلاث وذكرت أن رفاعة لم يجامعها فمنعها رسول الله (حتى تذوق عُسيلته ويذوق عسيلتها) وذلك كناية عن الجماع، وأمَّا القول بجواز تزويجها بالأول ولو لم يدخل بها الثاني فكأنه مبنيّ على ظاهر الآية وذلك قوله:(حتى تنكح زوجاً غيره) والنكاح يطلق على العقد كما يطلق على الوطء، وقلنا هذا تعلق بالإجمال والسنة قد بينت المراد فلا وجه للعدول عنه، ثم إن قوله:(حتى تنكح زوجاً غيره) لا يظهر في العقد لأن العقد من الزوج لا من المرأة ويبحث فيه بأنه كما لا يظهر في العقد كذلك لا يظهر في الوطء أيضاً لأنه من الزوج أيضا قلنا الوطء مشترك بين الرجل والمرأة فحمل المعنى عليه أقرب في معنى المجاز من حمله على العقد .. والله أعلم.

ما يوجد أن الرجل إذا سكر بخمر فطلق طلقت لا بدواء وإن باع أو أعطى أو وهب لا يقع عليه ما الفرق بين السكر بالخمر وبين السكر بالدواء ثم ما الفرق بين الطلاق وسائر الأشياء المذكورة؟
أما الفرق بين الخمر والدواء فلأن الخمر مسكر طبعاً محرم شرعاً فمَنْ قَصَده فقد تعرض لزوال عقله واثبتوا عليه الطلاق لأنه في حكم المتعمد له وذلك أنه إذا تعمد الإسكار فقد تعمد توابعه لأنه يعلم أن السكران يجرى على لسانه أشياء لم يقصدها.
وأما السكر بالدواء فهو أمر عارض فمن قصد الدواء لم يقصد السكر فإذا عرض عليه السكر من حيث لم يعلمه كما إذا كان أصل الدواء مباحاً فعراه الإسكار من حيث لا يدري لم يؤاخذ بما يجرى على لسانه لأنه في حكم المغمى عليه، وأما الفرق بين الطلاق والبيع والعطاء والهبة فلأن هذه الأشياء لا تثبت إلا بنفس القصد إليها بعينها بخلاف الطلاق فإنه يثبت بدخوله في القصد إلى جملة ما تضمنه .. والله أعلم.

الأعجم إذا كتب طلاق امرأته هل تطلق على قول من قال إن الكتابة كلام؟
نعم تطلق وكذلك إذا كتب طلاقها غير الأعجم على ذلك القول .. والله أعلم.

قول بعضهم: إن نوى واحدة في الطلاق واللفظ يدل على الثلاث فواحدة كالعكس عند آخرين هل هذا في الحكم أو فيما بينه وبين الله خاصة؟.
بل هذا فيما بينه وبين الله دون الحكم بالظاهر فإنها إذا حاكمته عند القاضي حكم عليه بمقتضى لفظه، ويصح أن يكون ذلك في الحكم أيضا وذلك إذا كان الحاكم يرى أن الطلاق لا يقع إلا بالنية واللفظ معاً فإنه على قياد قوله يكون الحكم بينهما بالإيمان وذلك أن يجعله مصدقا فيما يدعيه من مخالفة النية للفظ وتتعذر البينة لأن السرائر لا يطلع عليها إلا الله فهنا يفرض لها اليمين إذا شاءتها فهذه صورة الحكم على هذا القول والحكم بالقول الأول أظهر .. والله اعلم.

قول بعضهم: إن المرأة تطلق بالنية إذا نوى طلاقها وقال أليس قد علم الله طلاقه .. هل مراده بينه وبين الله لا في الحكم؟
نعم مراده ذلك إذ لولا ذلك لكان لكل امرأة أن تدعي على زوجها أنه نوى طلاقها فينصب لها خصومة ومن المعلوم أن هذا الأمر يفضي إلى التلاشي فلا تسمع دعواها بذلك أبداً، ثم إنا نقول إن الطلاق من الأمور المختصة بالألفاظ فلا مدخل للنيات فيها إلا من حيث القصد لصرف اللسان إليه فأما أن تكون النية بنفسها مطلقة للمرأة فلا، وليس تمسكه بعلم الله في هذا المقام نافعاً له فإن علم الله واسع وقد علم الله ما كان وما سيكون وعلم أنه سيطلقها إن كان سيطلقها أتراها تطلق بعلم الله قبل وقوع الطلاق لا والله لا تطلق إلا بالألفاظ الموضوعة لذلك أو ما يقوم مقامها عند التوسع بالعبارة .. والله أعلم.

إلى الأعلى