الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أمام العدالة الدولية المشوهة العرجاء

أمام العدالة الدولية المشوهة العرجاء

علي عقلة عرسان

تقدمت فرنسا في 12 أيار/ مايو 2014 بمشروع قرار لمجلس الأمن الدولي لمنح المحكمة الجنائية الدولية الاختصاص بملاحقة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سوريا، في أثناء الحرب المستمرة فيها منذ أكثر من ثلاث سنوات، وعزز لوران فابيوس طلب فرنسا بدعوة أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم “أمام التاريخ” بالمصادقة على مشروع القرار، لأنه “ضرورة أخلاقية وسياسية لمكافحة الإفلات من العقاب”؟! ومن المعروف أنه لا يجوز لتلك المحكمة ملاحقة أية جرائم من هذا النوع في سوريا إلا بإحالة من مجلس الأمن الدولي، أو بموافقة سوريا على ذلك. لأن سوريا ليست من الدول التي انضمت إلى معاهدة روما الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية .. ورافق تقديم الطلب الفرنسي نشاط دولي محموم على صعيدين:
1 ـ صعيد دولي شمل الدول المنضمة للمعاهدة على الخصوص، ودولا أخرى لم تنضم إليها، بينها الولايات المتحدة الأميركية التي “وافقت على دعم مشروع القرار الفرنسي بعد أن ضمنت حماية إسرائيل من أي محاكمة محتملة في الجنائية الدولية مرتبطة باحتلالها لمرتفعات الجولان”..
2 ـ منظمات دولية مختلفة الاختصاصات والمشارب تعمل خارج أطر الأمم المتحدة عبر العالم..
وقد وافقت 58 دولة على نداء وجهته سويسرا “يؤيد بقوة المبادرة الفرنسية”، وتطالب بأن تقوم المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في مزاعم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية من قبل جميع الأطراف المتنازعة في سوريا، أما المنظمات الدولية فقد توجهت إلى مجلس الأمن الدولي بنداء مشابه. وفي صيغة مشروع القرار عيوب، كما قال ديبلوماسيون، منها: “تنازل للولايات المتحدة حيث تضمن النص حكمًا من شأنه أن يعفي رعايا الدول غير الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية من اختصاص المحكمة بالمشاركة في العمليات في سوريا بتكليف من مجلس الأمن الدولي، ولم يلزم مشروع القرار الدول غير الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية بالتعاون. وقد تم التصويت على المشروع يوم الخميس 22/5/2014 وجاءت النتيجة موافقة 13 صوتا على القرار، واستخدمت كل من روسيا والصين حق النقض “الفيتو” بتصويت مزدوج يتم للمرة الثالثة بشأن الأزمة/الحرب في سوريا، وبذلك أسقطتا مشروع القرار لأنهما رأتا في “استخدام المحكمة الجنائية الدولية ذريعة جديدة للتدخل العسكري في سوريا” كما قال فيتالي تشوركين مندوب روسيا في مجلس الأمن الدولي، الذي لفت الأنظار إلى “وجود بعض الأفرقاء في مجلس الأمن الذين أعاقوا مرارًا إدانة الإرهابيين في سوريا”، وإلى أن “المشروع في الواقع سيطرح في تصويت نعتبره ببساطة حيلة دعائية سيكون لها تأثير ضار للأسف بجهودنا للسعي لحل الأزمة في سوريا سياسيًّا”. لقد سقط مشروع القرار، وعزز الروس والصينيون موقفهما من الأزمة/ الحرب في سوريا، وأكدا تحالفهما الذي يتقدم بثقة، وكانت آخر خطواته، وليس خطوته الأخيرة، في اتفاق شنغهاي يوم على عقد بأربعمئة مليار دولار ولمدة ثلاثين سنة لبيع الغاز الروسي للصين، وتمديد خط لنقل الغاز الروسي من غرب سيبيريا إلى الصين في ما يعتبر تمهيدًا لأرض الاقتصاد ليحمل أعباء استراتيجية جديدة بعيدة المدى، فيها الإعلان القاطع عن موت القطب الأميركي الوحيد الطرف في السياسة الدولية الذي أفسد العالم وأشقاه ودمر ما دمر فيه، وولادة عالم سياسي جديد متعدد الأقطاب إن أمكن وإلا فهو ثنائي القطبية على الأقل فيه الصين وروسيا ودول البريكس ومجموعة شنغهاي، والاتحاد الأوراسي .. أطراف ذات ثوابت قانونية وأخلاقية دولية، وذات مصالح مشتركة، ورؤية مختلفة عن الرؤية الأميركية ـ الأوروبية ـ الصهيونية الاستعمارية لحكم العالم والتحكم به، بمنطق أعوج أعرج عماده القوة والغطرسة والخداع والسلب والنهب والاستلاب والاستهانة بالقانون الدولي وتسخير المنظمات الدولية لخدمة مصالحها واستراتيجياتها.
في كل الأزمات والحروب والقضايا الدولية والإقليمية، لا سيما في الوطن العربي كله، فرضت الولايات المتحدة الأميركية طرفًا وحكمًا وحاكمًا وآمرًا، بانحياز وعنجهية وتطرف، ومارست الإرهاب بصورة مباشرة، إرهاب الدولة، وبصورة غير مباشرة من خلال دعم الإرهاب الصهيوني والاستثمار في الإرهاب الدولي بما يعزز مصالحها ويخدم سياساتها ويؤمن مصالح حلفائها .. ومارست أبشع أنواع العدوان والجرائم بكل أنواعها ومستوياتها ضد دول وشعوب وقوى تحرر ومقاومة مشروعة دوليًّا وقانونيًّا وإنسانيًّا كالمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني، ودمرت دولتين على الأقل تدميرًا شاملًا هما العراق وأفغانستان، متذرِّعة بأسلحة الدمار الشامل، وكانت تعرف جيدًا أنها تكذب وتمارس العدوان وتحتقر القانون الدولي والمنظمات الدولية وتقوم بدور قاطع الطريق والقرصان، في عالم استسلم لقوتها العمياء خلال ربع قرن مضى على الأقل .. ووضعت نفسها وجنودها وحليفتها الأقرب “إسرائيل” فوق القانون والمساءلة، ولم توافق على الانضمام لاتفاق روما المتعلق بمحكمة الجنايات الدولية، بينما تلاحق رؤساء دول ومسؤولين فيها، منهم الرئيس السوداني على سبيل المثل، لتحاكمهم أمام تلك المحكمة الدولية، وأبقت على حرية إسرائيل التي أقامها الإرهاب والعدوان وحماها إرهاب الدولة الأميركي والتواطؤ الدولي تحت الضغط الأميركي ـ البريطاني، أبقت عليها فوق القانون وعلى ما تسميه حقها، “أي على ما تسميه حق الإرهابي المعتدي العنصري المحتل الصهيوني”، في ممارسته لكل أنواع الإجرام ضد الفلسطينيين والعرب، تحت ذرائع الدفاع عن النفس؟! والدفاع عن النفس ضد من في هذه الحالة؟! ضد شعب فلسطيني أعزل لا يملك ما يدافع به عن نفسه .. شعب تحكمه “إسرائيل” بالحديد والنار منذ ست وستين سنة، وتشرد معظمه في أصقاع الأرض، وتجفف كل مصادر عيشه .. من الماء إلى الشجر إلى ظلال البيوت الطينية التي يسكنها في القرى والبوادي، وتنتزع منه أرضه وتلاحقه بالقتل ليل نهار، وتعترض على وحدته وهو في المأساة مقيم .. وتمارس ضده من جرائم الحرب والجرائم بحق الإنسانية ما يفوق بمراحل جرائم النازية في القرن العشرين .. وتبقى بعد كل ذلك فوق العدالة والقانون في أية محكمة أو هيئة أو مؤسسة أو وكالة دولية، وبعيدًا عن المساءلة أمام أية جهة عما تفعله وعما تملك من أسلحة الدمار الشامل .. كل ذلك بحماية دولة “حقوق الإنسان والديمقراطية والعدالة العمياء الولايات المتحدة الأميركية”؟! أما فرنسا فقد بقيت جرائمها في الجزائر وفي سوريا والدول التي احتلتها واستعمرتها واضطهدت شعوبها خارج المحاسبة والمساءلة، ويبقى دعمها للإرهاب وتعاونها معه في سوريا عملًا في خدمة إرهاب حسَن، أما حربها العدوانية على جماعات في مالي باسم مقاومة الإرهاب فعمل يدخل في باب الحرب المشروعة من الباب الضيق؟! .. وكذلك الشأن مع بريطانيا العظمى، دولة الاستعمار والعدوان والنهب المنظم لثروات الأمم الذي صنع بريطانيا العظمى، الدولة التي أسست لتمزيق الوطن العربي عامة وبلاد الشام بصورة خاصة مع فرنسا لتقيم “إسرائيل الصهيونية” على حساب شعب فلسطين وأمته العربية .. بريطانيا تلك تبقى خارج المحاسبة وبعيدة عن تناول القانون الدولي والمحاكم الدولية، وحتى عن التذكير بجرائمها، لأنها دولة استعمارية قوية ومتحالفة مع إمبراطورية الإرهاب والشر العالمية الولايات المتحدة الأميركية؟! وهكذا نحن أمام عدالة دولية مشلولة لأنها بالأصل مشوهة عمياء عرجاء عوجاء، أقيمت على ازدواجية المعايير لتكون في خدمة المجرمين الكبار، لا سيما الدول التي تملك ما لا يملك غيرها من أسباب القوة والسياسة البعيدة كل البعد عن المعايير الأخلاقية والإنسانية بمفهومها النقي النظيف الصحيح .. وبسبب من هذا بقي مجرمون في كثر أنحاء العالم طلقاء محروسين مبجلين بلا عقاب ولا خوف من عقاب، وعلى رأسهم المجرم العريق جورج W بوش.. فكيف يمكن لدول من هذه الفصيلة الدموية الزرقاء، ولأحكام من هذا النوع الفاسد، ولمناخ دولي موبوء بازدواجية المعايير والدجل السياسي، ولمفاهيم مدخولة بالأمراض والإغراض، تأخذ بتصنيفين للإرهاب أحدهما حسن والآخر سيء .. وكيف لدول لا تحكمها المعايير الأخلاقية والإنسانية بل تتخذ منها ذرائع سياسية للنيل من الخصوم أو للوصول إلى أهداف ومصالح .. كيف لها أن تفهم العدالة وتقيمها على أسس سليمة تخدم الإنسانية وتنصف المظلوم وتردع المجرم، وتحاكم بعدل وتقرر بإنصاف، وتجتمع على صواب، وعلى ما فيه خير البشر؟! وكيف يجوز لمن النفاق والازدواجية والكبْر والعنجهية والعنصرية في تكوينه أن يطالب بملاحقة من يصنفهم مجرمين وفق معاييره، بينما يكون هو المجرم بعرف معظم شعوب العالم التي عانت من إجرامه واضطهاده وعدوانه واستعماره؟! من هنا تنشأ مأساة العالم، وعجز مؤسساته عن صون العدل والسلم والأمن والحقوق والحريات فيه، ومن هنا ينبغي أن ينطلق التصحيح وتبدأ المراجعة وحتى الإدانة لهيئات ومنظمات دولية لم تستطع أن تحترم استقلاليتها وتصون هيبتها وتفرض وجودها، وبقيت عاجزة من ستة عقود ونيف عن أن تنصف شعبًا مثل الشعب الفلسطيني يعاني من الاحتلال الصهيوني ـ العنصري القذر، ومن الانحياز الأميركي والتواطؤ الأوروبي، وما يخلقه أولئك من مناخ يصيب العدالة الدولية ومؤسساتها بالشلل .. ويجعلها عاجزة عن التوافق على حل لأزمات العالم التي تتراكم وتدخل في متاهات ودوامات النفاق السياسي الدولي واحدة بعد أخرى حتى العدم.
لا يمكن لأي عاقل على وجه الأرض إلا أن يوافق على عدم إفلات المجرم من العقاب، ولا يجوز له أن يقف متفرجًا على استمرار مسلسل الإجرام بحق أبرياء وشعوب ودول، وليس من مصلحة أي إنسان ذي ضمير حي أن يتمَّ التغاضي عن معالجة أزمات وأوضاع وبيئات تتكاثر فيها الجرائم وتنتشر ويتوالد فيها الإرهاب والعنف والتطرف ويمتد، وتصبح بيئات ملائمة للفتن بكل أشكالها وأنواعها وألوانها، ويفلت مرتكبو الجرائم من أية مسؤولية عنها .. ولم يكن حكم الآية القرآنية الكريمة: “ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب” إلا دعوة ربانية حاكمة “دينيًّا وأخلاقيًّا وحياتيًّا”، ضامنة لإقامة العدل “البشري” وفق شرائع وأسس وقوانين ووقائع تجعل الجاني يلقى جزاء والمجني عليه يبقى في تطلع للعدل الذي فيه الأمن .. والعدل ليس أساس الملك أو الحكم فقط بل هو الذي فيه حياة الناس بالمعنيين الروحي والمادي، وهو الذي يؤسس لنشوء بيئة يعيش فيها الإنسان بكرامة وحرية وأمن، وينمو فيها الإنساني في وسط ملائم يساعد على النمو السليم .. تلك حكمة حكم إلهي يناط تطبيقها بالبشر ولا تقوم مقام العدل الإلهي .. فذاك شأن الله سبحانه وتعالى.
وعندما تتوفر معايير حقَّانية موحدة، وإرادة إنسانية “سياسية ـ اجتماعية ـ فردية صادقة، ونزاهة تقيمها أخلاق على إيمان صحيح ثابت متجذِّرٍ في الأعماق، وعلى نظافة في الأساليب والأداء والإجراءات متمكنة في فضاء الأنفس .. فإن العالم يقترب من فضاء عدالة بشرية نقية بناء للحياة، ويقارب عمليًّا حالة بشرية يسود فيها شعور جمعي بأهمية العدل وبضرورة معاقبة المجرم على ما فعل، لأنه يستحق ولأن في ذلك ردعا لسواه وحدا من الجريمة ذاتها، حيث يضيق الخناق على من يرتكب الجريمة بإغلاق كل منافذ الإفلات من العقاب، وكل أشكال التملص من الحكم الاجتماعي ـ الأخلاقي ـ القانوني على المرتكِب، أيًّا كانت الجريمة المرتكَبَة ونوعها ودرجتها وأيًّا كان المرتكِب، حيث يجد ذو الميل والفعل الإجراميين أن لا برَّ له يقيه ولا بحر، وأنه واقع في قبضة العدالة لا محالة، مهما علا وتعالى وحلق وطار. ومن الأهمية بمكان نشوء مناخ عام يساعد على وجود فضاء العدل في دنيا البشر، يشمل الأعمال والمعاملات والمصالح والسلوك في الواقع المعيش وعلى المستويات كافة ..
لكن عندما يطغى الحاكم، وتحكم القوة، ويفسد القضاء والساسة والمعيار، ويكون أولئك الذين هم أولى بالمحاكمة لأنهم في موقع المجرمين .. هم من يطالب بتطبيق العدالة وفيهم المجرم ذو السوابق مفلتًا من العقاب بفعل شبكة من المجرمين تفرض معاييرها وأحكامها بالقوة على الآخرين، وتنصب قضاة فاقدين للأهلية والكفاءة والنزاهة تصدر من خلالهم الأحكام بحق من تستهدفهم الأحكام، وعندما يكون الجوق الذي يروج لهذا النوع من العدالة ويطبل ويزمر لها مستأجرًا منخور العقل والضمير، أو بوقًا مواليًا لأعلام في عالم الجرائم الخفية، أو مجموعات من شهود الزور الذين يؤجِّرون ضمائرهم باليوم مرات ومرات أمام المحاكم أو في وسائل تؤثر عليها وتسهم في تصنيع الأحكام .. وعندها يكون كل توجه نحو فعل عادل، يتم تحت هذا العناوين مدخولًا بالتسييس والافتراء والتنجيس، أو بازدواجية المعايير المعروفة المشهورة المشهودة بكثافة في الأوساط السياسية المعاصرة، وفي أوساط تكيل بمكاييل حسب السياسات والمصالح والاستراتيجيات والعلاقات والجهات والأشخاص والارتباطات.. إلخ، عند ذلك كله نكون حيال تجارة بالعدالة في سوق للفجور، وفي فضاءات سياسية موبوءة بسوء التقدير والتدبير، وفي أوضاع وحالات وتحت فعالية أحكام ينجو معها مجرمون من العقاب ويعاقب فيها أبرياء على ما لم يرتكبوه من جرائم .. وأمام واقع مذهل لما فيه من تناقض وتواطؤ ومعادلات معكوسة أو مستحيلة على الحل، حيث تضع دول تمارس الإرهاب والعدوان والقتل والتدمير عبر العالم وترعى ذلك ومن يقوم به، تضع نفسها فوق القانون والعدالة وخارج أي إطار تحاكم ضمنه على ما ارتكبته وترتكبه من جرائم، وتضع مواطنيها خارج حدود القانون والمحاكمات على ما يرتكبونه في بلدان تحتلها أو تقوم بالعدوان عليها أو تمارس الإرهاب فيها، فلا يحاكمون على ما ارتكبوه وما يرتكبونه من جرائم ضد الإنسانية .. ونكون حيال قوى ومؤسسات هي رؤوس الجريمة المنظمة في العالم لكنها فوق عدالة العالم..
وهكذا يبقى فضاء العدالة البشرية المنشودة خياليًّا ومتأزمًا ومحكومًا بقوة الشر الأقوى وبالافتراء الأشرس، وهذا يسمم السياسة وحياة الشعوب، ويزعزع الأمن والسلم والدول التي لا تملك قوة تحميها من سطوة القوة في عالم تسوده شريعة أسوأ وأقسى وأشرس من شريعة الغاب. وفي أساس فعل العدل ألا يكون المجرم حاكمًا ولا مسؤولًا عن تقديم المجرمين إلى العدالة، لأنه ببساطة سيستثني نفسه ومن هم على شاكلته ممن تجمعهم به المصالح، أو ممن هم مكشوفون له وهو مكشوف لهم في الأداء الإجرامي، حيث يغطي بعضهم بعضًا يتقايضون المواقف “حُكَّ لي لأَحُكَّ لك”. وعندما تقوم دولة أو مجموعة دول متحالفة أو متواطئة، ضد شعب أو بلد أو تنظيم أو شخص، بملاحقة مجرم باسم العدالة الدولية في الوقت الذي تتغاضى فيه عن جرائم ومجرمين آخرين، فإنها تضع نفسها بنفسها في دائرة من لا يجوز لهم أن يتكلموا عن العدالة لافتقادهم للنزاهة والأخلاق، لا سيما حين يكون أولئك ممن يرتكبون الجرائم، سواء أكان المرتكب لها دولة أم جماعة أم فردًا .. وسواء أكان آمرًا أم مخططًا أم محرضًا أم أداة أم مباشرًا للجرم بيده وإرادته.

إلى الأعلى