الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: المقاومون في عيدهم

باختصار: المقاومون في عيدهم

زهير ماجد

لا يحسب تحرير الأرض بالأيام أو الشهور أو السنوات بل بالدقائق والثواني .. ذلك أن أنفاس رجال التحرير تظل نابضة على مدار الساعة إلى أن تشق طريقها إلى الحرية النهائية .. هكذا عاش اللبنانيون إبان تحريرهم لجنوبهم، وهكذا ارتوت أرضهم بنصيبها من الدماء الذي أثمر عملقة ..
في مثل هذا اليوم من العام 2000 جاءني إلى بيروت وفد صحافي من الأردن بعدما تأكد له أن انسحابات إسرائيلية بدأت من جنوب لبنان .. سألني أحدهم عما بقي من أرض لم تحرر قلت القليل. قال فلننتظر إذن ما تبقى من الساعات، قلت بل هي ربع الساعة الأخير وسترى.
مضى الوفد إلى الجنوب في اليوم الثاني على ضوء ما يحصل، كانت هنالك أعراس تدق أبواب السماء من شدة أفراحها .. فلقد صدقت المقاومة حين أعطت مواعيد للحرية في جنوب لبنان، ويصدق المقاومون عادة لأنهم يعلمون ما يفعلون وما مدى وضع عدوهم وما تبقى من قدرات لديه على التحمل.
بعد ست سنوات حاول العدو الإسرائيلي منازلة في جنوب نسي هذا العدو أن أنفاس الحرية لا تنسي المقاومين أنهم أمام خطر دائم، وخصوصا عندما يكون هذا العدو إسرائيليا فكيف يؤمن له؟ وكيف يمكن التغاضي عنه وهو بعيد عشرات الأمتار عنه؟ ثلاثة وثلاثون يوما حسم المقاومون المعركة تماما وأعادوه إلى حيث لم يكن باستطاعته أن يقترب شبرا واحدا، أي إلى الأرض الفلسطينية.
بعد أربع عشرة سنة ما زال العدو يهدد وهو على قلق النار المستعرة في أحشاء قادته وشعبه طلبا للثأر، فيما المقاومون على هدوء الأيام، يحتسون الشاي، يراقبونه، يدخلون في جلده حيث لا يشعر فينالون المعلومة تلو الأخرى .. كلما تحدث حسن نصرالله ازداد شعب إسرائيل إيمانا بأن هذا المقاوم الأول صادق ولديه وعود سوف ينفذها .. هو يقول لهم سأدخل الجليل، ما معنى أن يدخله بالفعل، هل لتحريره؟ أم لمجرد المقايضة في لعبة كبيرة؟ أم لنزع شرعيته عن أرض ليست له، سرقها في جنح الظلام، بمساعدات غربية وفشل عربي؟
تغيرت المعادلات، بات على العدو الإسرائيلي أن يتأمل طويلا إذا ما فكر بعمل عسكري، كل مناوراته التي يجريها إنما تحت الضغط النفسي الذي يعيشه شعبه ولتبرئة ذمته أمامه من أنه يستعد للمنازلة الكبرى. وأحسبها بالفعل كبرى لأنها حسبما هي خططها ستكون الأخيرة في تاريخ إسرائيل، وعليها ستبنى قواعد جديدة لكيان سيسقط لكنه سيتخذ من سقوطه تغييرا في المنطقة.
الوعد الصادق الذي قاله ونفذه نصرالله عام 2006 ما زال ساري المفعول، بمعنى أن حان الوقت لتحويل هزائم الأمة إلى انتصارات، وهذا هين باعتبار أن إسرائيل باتت مكشوفة من الداخل والخارج، وهي أوهن من بيت العنكبوت، وبالتالي صار الأمر للمقاومين، ولزنودهم السمر التي عليها انتظار مفاجآت ستهز العالم.
لم يعد هنالك ما يخيف في هذا الوقت طالما أن سوريا بخير، فمقاومة لبنان بخير .. والعرب الذين تلهوا بما رمي لهم من أشكال مصير مشكوك به، لا بد أن يعودوا إلى الصف الذي سقطوا منه.
وما زلنا حيث يضع المقاومون أرجلهم .. هم بقايا ما بقي لنا من إرث عظيم، لهم المجد، أينما وكيفما عبروا.

إلى الأعلى