الأحد 17 ديسمبر 2017 م - ٢٨ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ

مبتدأ

تنقل عدسة المصور رؤية أخرى للنظرة البصرية المباشرة في طبيعتها كمكان ولون وزمان .. تستنطقها رؤية المصور لتبتهج بها العين .. هكذا عودتنا العدسة، في هذا العدد من “أشرعة” يقدم المصور العماني عبدالله المشيفري تقريرا مصورا لرحلته الفنية لجمهورية أذربيجان وثق فيها المناظر الطبيعية والمعمارية التاريخية وحياة الناس والوجوه.
هذه الرحلة التي استمرت 10 أيام قدم فيها “المشيفري” رؤيته للعاصمة باكو وخارجها ما بين حدود مناطق اسماعيلي وقابلا وشاكي وقوبستان وقوبا.
ويقدم مصطفى بن حمد أمبوسعيدي المحاضر في كلية السلطان قابوس لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها موضوعه بعنوان “النحو في تعليم العربية للناطقين بغيرها” مشيرا إلى ان مسألة القواعد وتدريسها تثير العديد من الإشكالات النظرية والتطبيقية التي ما زالت واحدا من أكثر المواضيع جدلية في علم اللغة التطبيقي، وقد تعرضت مكانة هذا الفرع للتذبذب إذ تراوحت النظرة إلى تدريس القواعد بين العناية المبالغ فيها التي ربما وصلت إلى روح التفرد، وبين الإهمال والتجاهل شبه المطلق، وبين هذين القطبين نشأت أنماط متفاوتة من وجهات النظر التي قد تلتزم بقدر معين من القواعد لما ترى فيه من إمكانات مساعدة دفع عملية التعلم واكتسابها، وبالنظر في هذه الخلفية فإنه لا مناص لمناهج تعليم اللغة الثانية من وضع استراتيجيات في تقديم النحو والقواعد المتصلة به بأسلوب شيق وسهل يجذب مكتسب اللغة إلى تعلّمه، ولعلّ أول ما ينصرف إليه الذهن في هذا الصدد هو الكيفية التي يمكن أن ينجز بها تدريس هذا الجانب بالشكل الذي يخدم مصلحة الاكتساب.
اما الباحثة والتشكيلية التونسية دلال صماري فتتساءل في موضوعها “هل ينتج الفنانون التجريديون اليوم وفق الخلفيات الفلسفية والجمالية للتجريدية أم هو مجرد استسهال للعملية الإبداعية؟” وتتساءل ايضا لماذا هذا السؤال؟ أليس من المهم ترك الفنان يعبر بحرية دون إخضاعه الى التساؤلات؟ .. تشير “صماري” إلى أن هذا السؤال مهم اليوم أمام ما نشهده من كميات هائلة ممن يمتهنون التجريد ولا علاقة لهم بالفن لا من قريب ولا من بعيد، وطبعا البوابة الأقرب الى دخول هذا الميدان هي التجريد بماهو حسب رأيهم أسلوب تعبير لا يتطلب منهم أن يجيدوا الرسم، وتجريدهم لا علاقة له بالخلفيات الفلسفية والجمالية التي قامت عليها التجريدية كحركة فنية لها أسسها وكما قلنا خلفياتها المتنوعة.
اما الكاتب جمال النوفلي فيقدم قراءة في كتاب “مواجع فقاعات الشيشة” لـوليد الشعيلي يقول فيها ” واليوم انا اقرأ وأنا أكاد أعرف ماذا سوف يخبرني فيه، والى أي بحار سيأخذني، لكني كنت من الحماقة بمكان أني لم أع أي عمق فلسفي وروحي سيغوص بي اليه .. ، على الأقل هناك ثلاثة أشياء لم يخطئ ظني بها “عبدالله حبيب ، وبانكوك ، والموت” وتعتبر هذه الأشياء الثلاثة رموزا للأيقونات الثلاث التي تدور حولها نصوص الكتاب وهي الانسان والمادة والفلسفة (الحكمة).
وفي حوار العدد يقدم الزميل وحيد تاجا حوارا شيقا مع الروائي والقاص العراقي سعد محمد رحيم الفائز بجائزة كتارا للرواية العربية، فئة الروايات غير المنشورة 2016، والمرشح لجائزة البوكر العالمية للرواية العربية (القائمة القصيرة) 2017 عن روايته “مقتل بائع الكتب” حيث يؤكد انه ينطلق في كتاباته كلها، الفكرية منها والسردية، من رؤية خاصة ذات بعد وجودي ثيماته الحياة والحرية والحب والمصير والموت. . ويضيف في حواره مع ” أشرعة ” : الأدب هو اللعب باللغة، واللعب باللغة يشترط امتلاك حساسيةٍ وحدسٍ وشغفٍ في العلاقة مع اللغة. وعن مفهومه للتجريب يقول ” الإيغال في التجريب قد يخرّب العمل السردي إذا ما فقد الكاتب طرف الخيط واستغرق في المعمّيات” . اما عن الشخصيات الفاعلة في رواياته فيوضح: غالباً ما أختار الشخصية المثقفة ليكون البطل أو الراوي في أعمالي الروائية، لأن المثقف في واقعنا العراقي والعربي شخصية إشكالية في الغالب. وحياة المثقفين في مجتمعاتنا العربية ذات طابع درامي أكثر من حياة أية شريحة اجتماعية أخرى.

المحرر

إلى الأعلى