الإثنين 29 مايو 2017 م - ٣ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: الاستثمار .. رئة تتنفس بها الاستراتيجية السياحية الواعدة

رأي الوطن: الاستثمار .. رئة تتنفس بها الاستراتيجية السياحية الواعدة

أعدت السلطنة ممثلة في وزارة السياحة استراتيجية سياحية واعدة، وضعت الاستفادة القصوى من المقومات السياحية التي تملكها البلاد، كهدف رئيسي لا تحيد عنه، وترتكز على وقائع تؤكد أن القطاع السياحي بإمكانه أن يكون من مصادر الدخل المحلي للبلاد، ونمو هذا القطاع سيسهم في الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة. لذا هدفت إلى تعزيز مكانة السلطنة عالميًّا، وجعلها تسير على طريق التحول إلى وجهة عالمية للضيافة المتميزة، إلى جانب تعزيز التنويع الاقتصادي، وإيجاد فرص العمل، وجذب الاستثمارات، ورفع قيمة المعالم الطبيعية والثقافية واستدامتها، وتحقيق المنافع الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير الإيرادات الضرورية لحفظ وحماية واستدامة التراث وحماية البيئة.
حيث تسعى الاستراتيجية الطموحة إلى توفير أكثر من 500 ألف فرصة عمل عبر اجتذاب أكثر من 11 مليون سائح دولي ومحلي، حيث تقوم الاستراتيجية على تطوير 14 منطقة تجمع سياحي مقترحة خلال الفترة من 2016-2040م، تتنوع ما بين تراثية وطبيعية تختلف طبيعتها من صحاري وشواطئ وأماكن بيئية واعدة، مثل القرى الجبلية والوديان، وصحراء الربع الخالي، طريق اللبان والبخور، منطقة ظفار البرية الغربية، بالإضافة إلى مدينة عمان الحديثة المبنية وفق النموذج التقليدي القديم، كما تستهدف زيادة عدد غرف الإيواء بحلول 2040م من خلال منازل الإجازات، وهي عقارات مخصصة للترفيه بملكية خاصة حيث ستصل إلى29,287، ووحدات بها خدمة فندقية عبارة عن عقارات مخصصة للترفيه تدار كأماكن إقامة سياحية ستبلغ 17,262 وحدة، وضيافة فنادق، نزل، مواقع تخييم، غرف للإيجار، فلل، إلخ 33,373 لتصل بمجموع كلي 80,000 وحدة ومكان إقامة.
إنها أرقام تدلل على حجم التحدي الذي سوف تلاقيه الاستراتيجية الجديدة في سبيل إنجازها، ويظل الاستثمار هو التحدي الأعظم في سبيل هذه النقلة النوعية في مستقبل السياحة العمانية، فهذا الكم من الأماكن المراد تطويرها، وهذا الكم الهائل من النزل الإيوائية بتنوعها يحتاج إلى أكثر من 19 مليار ريال عماني، نصيب القطاع الحكومي منها هو 12% فقط، والباقي يحتاج إلى جذب المزيد من رؤوس الأموال الاستثمارية للدخول في هذا القطاع، حيث إن مستقبل السياحة في السلطنة يحتم على القائمين في القطاع السياحي مضاعفة الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسياحة من 8 إلى 12 مرة وفقًا لمنهجيات مختلفة، بالإضافة إلى تلك المبادرات والمشاريع الـ45، التي خرجت بها المرحلة الثالثة من مراحل البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ).
إن الخطط الطموحة لا بد أن تتواكب بجهود تنعكس في صورة مشروعات سياحية، تعكس إقامتها توجه السلطنة للحفاظ على مقومات الحياة البيئية في المجتمعات الحاضنة، وهنا يأتي الدور الرئيسي للقطاع الخاص خصوصًا الوطني منه، فاستقدام استثمارات خارجية يلزمه إقامة مشاريع وطنية تؤكد ثقة الرأسمال الوطني في إمكانات القطاع الواعدة في السلطنة. فمن جهتها وفرت الحكومة العديد من المزايا والحوافز لتشجيع الاستثمار في القطاع السياحي مثل الضرائب المنخفضة بجميع أنواعها، بالإضافة إلى منح المستثمر حق الانتفاع بالأراضي السياحية لمدد طويلة.
إن انطلاق فعاليات مؤتمر عمان للاستثمار السياحي يوم غد بمشاركة 100 مستثمر ونحو 24 متحدثًا محليًّا وعالميًّا وتستمر فعالياته حتى الـ22 من مارس الجاري، يؤكد إدراك القائمين على السياحة تلك الحاجة الكبرى لضخ الاستثمارات في هذا القطاع الواعد، الذي يشكل أحد خمسة أركان تعتمد عليها الخطة الخمسية التاسعة في الانطلاق نحو التنويع الاقتصادي المأمول. كما أنه من القطاعات التي ستصنع أبعادًا جديدة للمستقبل لقدرته على جذب الشباب له والاستفادة من إمكاناته. فالمؤتمر وحضوره من المستثمرين المئة فرصة جيدة للتطرق إلى استراتيجية عمان السياحية، ومشاريعها، والفرص الاستثمارية التي تتيحها، والتعريف بالإجراءات والمحفزات الحكومية للاستثمار في
السلطنة.

إلى الأعلى