الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: محاولات مفضوحة لتبييض صفحة الإرهاب

رأي الوطن: محاولات مفضوحة لتبييض صفحة الإرهاب

أن تتزامن الهجمات الإرهابية لما يسمى “جبهة النصرة” على حي جوبر في محيط العاصمة دمشق مع العدوان الإرهابي الإسرائيلي على سوريا وفي مدينة تدمر، والرد الصاعق للجيش العربي السوري، قد لا يضيف شيئًا جديدًا فيما هو الثابت عن العلاقة العضوية القائمة بين كيان الاحتلال الإسرائيلي والتنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها تنظيما “داعش والنصرة” الإرهابيان وما ينضوي معهما من التنظيمات الأخرى التي تحاول عبثًا أن تسوق لنفسها على أنها “معارضة” سورية، ومدافعة عن الشعب السوري. إلا أن الجديد هو عملية الإيعاز لهذه التنظيمات الإرهابية للقيام بعدوان إرهابي مكمل للعدوان الإرهابي الإسرائيلي من منطلق العلاقة العضوية القائمة بين الأصيل (كيان الاحتلال الإسرائيلي) والوكيل والأدوات (التنظيمات الإرهابية المطلقة على نفسها مسمى “معارضة”) ومن يتكفل بدعهما.
لا أحد متابعًا بدقة وموضوعية لما يجري على الساحة السورية وتطوراتها يمكن أن تفوته حالة الترابط والتكامل وتبادل الأدوار بين الأصيل والوكيل والأدوات، والفهم الدقيق للأهداف والأسباب الدافعة إلى قيام ما يسمى تنظيم “جبهة النصرة” بشن هذا العدوان الإرهابي على حي جوبر، لجهة أنه أراد من ورائه الطرف الأصيل في المؤامرة على سوريا ضرب عصفورين بحجر واحد، وهما: الأول، سرقة نتائج الرد الصاروخي للجيش العربي السوري على الطيران الحربي لكيان الاحتلال الإسرائيلي، وما أثاره هذا الرد من اهتمام وثقة وأمل لدى قطاع عريض من الشعوب العربية في مشاهدة تحول لطالما انتظرته وتمنته، لتشعر بأن هناك من يدافع عن كرامة هذه الأمة وشرفها، والاغتسال من الخنوع والصمت اللذين هما بمثابة صك مفتوح لأعداء الأمة للنيل منها والمساس بمقدراتها وثوابتها وهويتها الجامعة. أما الثاني فهو محاولة القبض على أوراق قوة بالميدان يمكن صرفها في السياسة، حيث جولة جديدة لمؤتمر جنيف تتحضر لها الأطراف المعنية في الثالث والعشرين من الشهر الجاري. وقد نقلت وسائل إعلام روسية يوم أمس عن ميخائيل بوجدانوف نائب وزير الخارجية الروسي قوله إن ممثلين عن الحكومة السورية سيحضرون محادثات السلام المقبلة في جنيف، مؤكدًا أن موسكو تأمل أن تتمكن “المعارضة السورية” المسلحة من حضور محادثات السلام. ويحاول من جهته دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا التوسط لإبرام اتفاق سياسي بين الأطراف المتحاربة بسوريا، ويعتزم إعادة المفاوضين للمشاركة في مناقشات عميقة في الجولة الجديدة.
بيد أن اللافت والمثير للضحك والمثير للشفقة في الوقت ذاته، هو ما جاء على لسان متحدثين باسم “المعارضات” السورية من أن الهجوم الإرهابي الذي شنه ما يسمى “تنظيم جبهة النصرة” على جوبر، هو هجوم شنه ما يسمى “الجيش الحر”، في محاولة مكشوفة ومفضوحة لإخفاء علاقة هذه “المعارضات” بما يسمى “النصرة وداعش” بحكم انتمائها الواحد، وللدفاع عن ما يسمى “تنظيم جبهة النصرة”، وهو ما يتنافى مع النتائج والاتفاقات المعلنة في مؤتمري أستانة الأول والثاني، والسؤال الذي يفرض ذاته هنا هو: ما الصفة التي سيفاوض بها هؤلاء في جولة جنيف القادمة، وقد بانت سوءاتهم، سواء لجهة العلاقة البيِّنة أو المحاولة اليائسة لتبييض صفحة الإرهاب وتنظيماته وفي المقدمة ما يسمى “تنظيم جبهة النصرة”؟
الجيش العربي السوري نجح صباح أمس في استعادة السيطرة على جميع المواقع التي تسلل إليها إرهابيو ما يسمى “جبهة النصرة” الإرهابية في منطقة المعامل شمال حي جوبر، ومثلما نجح في ذلك وفي الرد على كيان الاحتلال الإسرائيلي، من المؤكد أن هذا النجاح سيتبعه نجاح في جنيف لتعرية الملطخة أيديهم بدماء الشعب السوري، والمدافعين علنًا عن تنظيمات إرهابية لا تزال تقتل وتدمر في سوريا.

إلى الأعلى