الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / العراق: الجيش يتقدم لتطهير قلب الجانب الغربي للموصل
العراق: الجيش يتقدم لتطهير قلب الجانب الغربي للموصل

العراق: الجيش يتقدم لتطهير قلب الجانب الغربي للموصل

بغداد ـ وكالات:
واصلت القوات العراقية أمس الاثنين التقدم بهدف استعادة السيطرة على المدينة القديمة في قلب الجانب الغربي للموصل، حيث يحاصر تنظيم داعش الاف المدنيين في هذا الجانب من المدينة التي تعد اخر اكبر معاقله في البلاد. وتمثل استعادة السيطرة على المدينة القديمة ضربة قوية للمسلحين لوجود جامع النوري الذي اعلن منه زعيم التنظيم ابو بكر البغدادي “الخلافة” في مناطق سيطرة التنظيم في العراق وسوريا. وتضم المدينة القديمة التي تقع في قلب الجانب الغربي من نهر دجلة الذي يقسم الموصل الى شطرين، مباني متلاصقة وشوارع ضيقة لا تسمح بمرور غالبية الآليات العسكرية التي تستخدمها قوات الامن، ما يجعل المعارك فيها اكثر خطورة وصعوبة.

وقال العميد مهدي عباس عبد الله من قوات الرد السريع، ان “العمليات مستمرة (…) تدور معارك شرسة في المنطقة (القديمة) فيها بنايات واسواق وطريق ضيقة يتحصن فيها العدو”. واكد العميد عبد الله ان “العدو انكسر ونحن في تقدم الى الامام ان شاء الله”، موضحا “سنباشر من الجسر الحديدي باتجاه الغرب” في اشارة لتقدم القوات نحو عمق المدينة القديمة. واشار الى وجود مقاومة تتمثل بقناصة متحصنين في بنايات عالية. وقال “جرت امس معارك ضارية استنزفنا فيها العدو وقتلنا ما يقارب عشرين الى ثلاثين من الدواعش الارهابيين”. واستعادت القوات العراقية السيطرة على العديد من الاحياء والمواقع المهمة بينها مبنى مجلس محافظة نينوى(كبرى مدنها الموصل) ومتحف الموصل، خلال الايام الماضية. الى ذلك، حذرت منسقة الشؤون الانسانية للأمم المتحدة في العراق ليز غراند من تعرض المدنيين الى مخاطر كبيرة جراء المعارك التي تدور في مناطق سكنية. وقالت غراند ان “المدنيين الذين فروا اخبرونا انه من الصعب جدا الدخول الى او الخروج من المدينة القديمة والعائلات تخشى خطر التعرض للرصاص في حال هربها وخطر في حال بقائها”. واضافت “هذا رهيب، مئات الالاف من المدنيين محاصرين وفي ظروف خطرة للغاية”.

التي تدور في الجانب الغربي من الموصل، ما زال ممكنا بالنسبة لبعض السكان الفرار. وقال وزير الهجرة والمهجرين العراقي جاسم الجاف في بيان تلقت وكالة الأنباء الفرنسية نسخة منه ان “اعداد النازحين منذ انطلاق عمليات تحرير الساحل الأيمن (الغربي) لمدينة الموصل بلغت 181 ألف” شخص. واضاف “تم اسكان 11 ألفا منهم في مخيمات الإيواء التي خصصتها الوزارة لهم” كما “تم اسكان نحو سبعين الفا مع المجتمع المضيف في ايسر الموصل (الشرقي) والمناطق الاخرى من جنوبه”. وقام عدد كبير من أهالي الجانب الشرقي للموصل باستقبال اقرباء واصدقاء لهم من أهالي غرب المدينة. ووفقا للامم المتحدة، فان عدد النازحين قد يرتفع خلال تقدم القوات العراقية في الجانب الغربي الذي استعادت نحو نصف احيائه، وتحاول كسر دفاعات الجهاديين في المدينة القديمة الذي يعد هدفا استراتيجيا في المعركة.

وقالت غراندي في هذا الصدد ان “منظمات الاغاثة تتحضر لاستقبال ما بين 300 الى 320 الف مدني اضافي يحتمل ان يفروا من الموصل خلال الأسابيع القادمة”. وأكد وزير الهجرة في بيان ان “الوزارة بالتنسيق مع شركائها، لديها امكانية (حاليا) لاستقبال 100 الف نازح ” جدد. واشارت غراندي الى ان “العمليات الانسانية في الجانب الغربي من الموصل اكثر تعقيدا وصعوبة منها في الجانب الشرقي”. وأوضحت ان “الفارق الأساسي هو ان آلاف العائلات قررت البقاء في منازلها في الجانب الشرقي في حين أن عشرات الالاف في الجانب الغربي يفرون” . وأشارت غراندي “كنا نستعد لعملية الموصل منذ أشهر لكن الحقيقة ان حجم الأزمة يتجاوز حدود طاقتنا، لكننا سنعمل على تحقيق أفضل ما بوسعنا لضمان تقديم المساعدة للناس”.

ويبقى هذا العدد صغيرا مقارنة بحوالي 750 ألف شخص يقدر انهم لا يزالون داخل الأحياء الغربية للموصل لدى انطلاق العملية. من جهة اخرى قال سكان فارون ومسؤولون عراقيون امس الاثنين إن تنظيم داعش يجبر شبانا في غرب الموصل على القتال في صفوفه دفاعا عن الجيوب الباقية في معقله السابق في مواجهة هجوم القوات الحكومية. والتجنيد الإجباري مؤشر على تزايد يأس المتشددين بعد أن دخلت المعركة شهرها السادس لاستعادة المدينة التي كانت ذات يوم المعقل الرئيسي في العراق لدولة الخلافة التي أعلنها التنظيم من جانب واحد. واستأنفت قوات النخبة في الشرطة الاتحادية ووحدات الرد السريع تقدمها الحذر صوب جامع النوري الكبير في المدينة القديمة بغرب الموصل. لكن آلاف الأشخاص استغلوا الطقس الممطر والضباب للفرار في الصباح الباكر من المناطق التي يسيطر عليها المتشددون والوصول إلى خطوط القوات الحكومية. وقال عدد من النازحين إن المتشددين يستخدمون السكان كدروع بشرية ويختبئون في منازل ويجبرون الشبان على القتال.

وقال علي وهو موظف سابق بالحكومة إنه خبأ أبناءه في قبو عندما جاء مقاتلي داعش يبحثون عن أشخاص لتجنيدهم. وأبلغ رويترز “أشعر وكأن الحصار ينتهي. كل ما يفعلونه الآن هو الدفاع… خبأت أبنائي في القبو وقلت لهم إذا كنتم تريدون أبنائي فعليكم قتلي أولا.” وقال ياسين وهو قصاب فر أيضا من الشطر الغربي للمدينة إن التنظيم أصبح يسيطر على مساحات أقل من الأراضي. وأضاف “كانوا يأتون إلى متجري بحثا عن ناس فكان الناس يتجنبون المتجر.

حتى أن الناس كفوا عن الذهاب إلى المسجد لأنهم كانوا يأتون لأخذهم من هناك للانضمام للمقاتلين.” وقال السكان الفارون إن المنطقة مازال بها مقاتلون عراقيون وسوريون كانوا يحاولون حملهم على البقاء. وقالت امرأة ذكرت أن اسمها أم تحسين “ضربني مقاتل فرنسي وهددني بإجباري على البقاء.” وقال النقيب علي كنعاني من مخابرات الشرطة الاتحادية إن المتشددين يريدون استكمال صفوفهم بعد أن تكبدوا خسائر كبيرة. وأضاف إن بعض المقاتلين كانوا يرتدون زيا مدنيا تحت زي القتال ويبدلون ملابسهم للاندساس وسط المدنيين النازحين. وقال كنعاني إن قواته ألقت القبض على عشرات قالوا إن تنظيم داعش أجبرهم على حمل السلاح وهددهم بإطلاق النار على رؤوسهم لو لم يفعلوا.
وأضاف إن أسرا كثيرة فرت من القتال طلبت من القوات مساعدة أبنائها وبعض الشبان المختبئين داخل منازلهم الذين مازالوا ينتظرون القوات لتأمين مناطقهم وتأمينهم.

إلى الأعلى