الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / رحاب : كيف يستطيع تفكيرك أن يشفي جسدك؟!

رحاب : كيف يستطيع تفكيرك أن يشفي جسدك؟!

أحمد المعشني

اقتبست هذا العنوان من كتاب من تأليف “د. ديفيد هاميلتون” الذي عمل عالم كيمياء، واشتغل في صناعة الأدوية ، قبل أن يصبح معالجا بديلا وكاتبا محفزا وناشطا في مجال السلام ، ترجم الكتاب إلى العربية د. محمد ياسر حسكي، يتناول الكتاب قدرة تأثير التفكير على صحة الإنسان من خلال قوة التفكير الإيجابي وقوة الاعتقاد، وأن تأثير الأدوية يستمد فاعليته من إيماننا بها، وذلك يتناول قوة الليونة العصبية، وكيف يستطيع التفكير أن يشفي الجسد وقوة التخيل والإجهاد والتوتر أو عدمه، وكيف نتخيل ونوظف قوة التأكيدات اللفظية. ويورد في الفصل الثاني قصصا لأشخاص تعافوا من أمراض السرطان والقلب وتجدد الجسم والتخلص من الوزن والتخلص من الألم المزمن وإنقاص الوزن، ويختم الكتاب بقوة الحب ومجموعة ملاحق حول العلاج بالكوانتوم والتصورات وتصورات الحمض النووي.
ما يشدك إلى الكتاب حجم الاستشهادات العلمية بالدراسات والتجارب والمواقف والقصص الواقعية الحديثة حول فاعلية قوة التفكير في الشفاء. يتلمس الكاتب وشائج الصلة الحميمة بين البناء البيولوجي للدماغ واتصاله بجميع الأعصاب والناقلات العصبية بكل خلية في جسد الإنسان، فكل فكرة تحتل مكانها في عقلك فإن نظيرا لها يحتل مكانا في الجملة العصبية ما يمنحها القدرة على التأثير في خلايا الإنسان العصبية والجسدية. فالتفكير هو الذي يمنح القوة لكل ما يدور في عقل الفرد، وتكرار الفكرة يثير ارتياحا أو استياء في مشاعره، وتلك المشاعر تلعب دورا خطير في تنشيط المناعة أو تثبيطها. ويستشهد برأي الدكتور “جوي ديسييزا” في كتابه الممتاز “طور دماغك ” فمن خلال تغيير الإنسان لطريقة تفكيره عن طريق التدريب من شخص غير صبور إلى شخص صبور مثلا؛ فإن ذلك يؤثر على خلايا الجسد في كل مكان من الجسم. وبالتالي فعندما نعمل على تغيير تفكيرنا فإننا تغير أجسامنا على مستوى الخلايا، ويمكن أن نقوم بتدريب أنفسنا على الأناة والحكمة والصبر من خلال الصلاة والدعاء والصيام ومن خلال التأمل والاسترخاء، وقيادة تفكيرنا باتجاه الخبرات والمواقف والمشاهد التي تجلب الينا السرور وتزيد من ثقتنا بالخالق عز وجل وتمنحنا الثقة في جهازنا المناعي وفي خيارات الحياة الجميلة في حياتنا.
يتناول الكتاب كذلك قوة تأثير التخيل الموجه في الشفاء، فيورد تجربة تطبيق تقنية التخيل الموجه في عام 2004 في هونج كونج مقابل تطبيق الاسترخاء مع مجموعة ضابطة، لعلاج المصابين بمرض الانسداد الرئوي، وقد شارك 26 مريضا في التجربة تم تقسيمهم إلى مجموعتين تجريبية وضابطة، حيث حظي 13 منهم بجلسات التخيل الموجه، بينما اكتفى 13 مريضا بالاسترخاء فقط، وفي نهاية الدراسة أظهرت النتائج أن هناك زيادة في إشباع الأكسجين لدى المجموعة التي خاضت التخيل التصوري الموجه. وفي دراسة تم إجراؤها عام 2006 اكتشف عدد من الباحثين في جامعة “بوردو” أن التخيل الموجه يفيد النساء المسنات اللاتي كن يعانين من هشاشة العظام. فمن أصل 28 امرأة شاركن في الدراسة خاض نصفهن تجربة التخيل الموجه لمدة اثني عشر أسبوعا، في حين لم يتدرب نصفهن الآخر على التخيل الموجه، وفي ختام البرنامج حدث تحسن كبير في نوعية الحياة مقارنة بالمجموعة الضابطة. وفي عام 2008 نشرت دراسة علمية في مجلة جمعية الأورام التكاملية تكشف أن التخيل الموجه قلل من خطر تكرار الإصابة بسرطان الثدي. ويذهب الكاتب في استنتاجاته بأن التخيل الموجه يساهم في شفاء الجروح، فمن خلال دراسة تم إجراؤها عام 2007 في جامعة شمال غرب لوزيانا بالولايات المتحدة، خضع 24 مريضا بالمرارة، حيث أجروا عملية إزالة المرارة ثم خاضوا تجربة في التخيل الموجه، فكانت النتيجة أن المرضى انخفض لديهم التوتر والقلق وكانوا أقل التهابا وأسرع التئاما للجروح.
يعتبر هذا الكتاب إضافة جديدة في ثورة الشفاء الذاتي والعلاج البديل والشفاء القائم على تنشيط التفاعل بين العقل والجسم والروح لتعزيز قوة الشفاء الذاتي داخل الإنسان.

رئيس مكتب النجاح للتنمية البشرية

إلى الأعلى