الأحد 20 أغسطس 2017 م - ٢٧ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر : فليعلم المستهلكون أيّ منتظر ينتظرون ؟

بداية سطر : فليعلم المستهلكون أيّ منتظر ينتظرون ؟

خلفان المبسلي

لئن كان خير البرّ عاجله، فإنّ العجلة تعقب الندامة في أغلب الأحيان، وخاصّة حين يتعلّق بمصير المجتمع وما يرتبط به من تشريعات وقوانين. ولذا فإنّ التريّث مطلوب تبعا لمقولة “من تعجّل أخطأ أو كاد ومن تأنّى أصاب أو كاد”. ذلك شأن اللائحة التنفيذيّة لقانون الهيئة العامة لحماية المستهلك، التّي طال انتظارها فنزل غيث شتاء مدرارا؛ ليتنفّس منه المواطن الصعداء ويروي ظمأه.
نعم انتظرنا هذا الشتاء ليخلصنا من حرارة الصيف، وغنيّ عن الذّكر أنّ دفء الشتاء خير من حرّ الصيف الذي يجعل البعض يتذمر شدّته ومن شمسه الساخنة المحرقة، فيحتمي بشتى وسائل التبريد خوفا من الهلاك. تشبيه حقيقي نريد به القول إنّ المستهلك قد ظفر بقانون جديد – بعد عناء وشدة- يحفظ له حقوقه ويصونها بعد أن تخلص من حرارة قانون لم يصن حقوقه كما يجب، لما تضمّنه من عقوبات يسهل تحمّلها فلا تردع أصحاب الغش والتدليس ردعا شافيا.
أعيد النّظر في اللائحة التنفيذيّة لحماية المستهلك والتي احتوت على عدد اثنتين وخمسين مادة ضمنت أربعة فصول؛ لتخرج في ثوب جديد تتبختر فيها الحقوق والواجبات، وتجرّ أذيالها نحو المستهلكين وفي يدها أغصان الزيتون، رمز السلام، فنالت استحسان أصحاب الضمير الحيّ، الذين قاموا لها إجلالا، ونفضوا عن أنفسهم غبار اليأس الذّي كان قد غطّاهم نتيجة التأخّر في إصدار اللائحة، حيث كانت بين أروقة مؤسسات تتقاذفها أهداف الطامعين فطال أمدها عامين ونيف، حتى رأت النور، فتناقلتها قنوات الإعلام الجديدة وبثتها بردا وسلاما تتساقط على قلوب المستهلكين الظافرين بنصر جديد وتحدّ صريح يُطبق على الغش الصريح وينهي الباغين علينا في نهار الشمس وظلام الليل.
لائحة تنفيذية صرحت بقانون المستهلك وشرحته فباتت واضحة للعيان وكافة أطراف السوق، إذ أسهبت في الشرح والتدقيق لجميع مواد القانون. فهي علقم غصّ لأولئك الذين استأنسوا الظلم والاستغلال والغشّ والتدليس والتحايّل واتّخذوها مهنة يقتاتون منها على حساب المواطن الكريم. فاليوم أزيح الجدل وظهر الحق رغم حرارة شمس الصيف التي حاولت على استحياء أن تغطّي على بعض السحاب المملوء بكتل الماء الوافر، الذي كان على أهبة السقوط نديا طاهرا يسقي الارض ويخضر الشجر ويستفاد منه في الحياة لينصف العباد ويعطي كل ذي حقه حقه. وذلك عبر تنظيم العلاقة بين التاجر والمستهلك فكانت لائحة القانون الجديد تنير الدرب وتكفل سلامة التعاون بين التاجر والمستهلك كما تنظم بينهما علاقة صريحة تقوم على مبدأ لا يُحاد عنه قيد أنملة يتلخص في كلمتين هما: ” لا ضرر ولا ضرار” .
بقي أن ننوه في هذا النص بأن المستهلك عنصر مهم في علمية التصدي للغش والاحتيال ففاقد الشيء لا يعطيه وعليه وجب أن يعمل المستهلك على تثقيف نفسه وان يعرف حقوقه وواجباته من خلال اللائحة التنفيذية الجديدة وما ورد فيها من بنود تفسيرية توضح القانون بأكمله وتعمل على حفظ الحقوق سواء للتاجر أو المستهلك.
إنّ ما يثلج الصدر في قانون حماية المستهلك بلائحته التنفيذية تغليظه عقوبات المخالفين وتشديد الرقابة. وهي بذلك مؤسّسة ردعيّة لا تقلّ أهميّة عن مؤسّسات الأمن والقضاء. من لا يخاف الله ولا يتحلّى بضمير منيب يستحقّ قانونا ردعيّا يبشّر بالحبس من السجن الاحتياطيّ إلى المؤبّد. وفي ضوء سطوع شمس اللائحة التنفيذية لقانون حماية المستهلك فليعلم المستهلكون أيّ منتظر ينتظرون.
dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى