الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / بشفافية : أبناء الخليج يتعالجون في الخارج .. إلى متى ؟
بشفافية : أبناء الخليج يتعالجون في الخارج .. إلى متى ؟

بشفافية : أبناء الخليج يتعالجون في الخارج .. إلى متى ؟

منذ سنوات يحلم أبناء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بوجود صرح حضاري مشترك، تشترك فيه دول الخليج فيما بينها ليخدم أبناء الخليج كافة، وتكون فيه روح الوحدة الخليجية واقعا يلمسونه ويعيشونه ويستفيدون منه، إلا أن ثروات الخليج وخيراته يجدها أبناء الخليج بأنها لم تستثمر بالشكل المطلوب والمأمول فهم إلى الآن يتوجهون الى العلاج شرقا وغربا باحثين عن تاج الصحة.
لم تستطع دول الخليج رغم ثرواتها ومساحاتها الشاسعة والقوى البشرية المتوفرة بها ان تؤسس لمدينة او مركز تخصصي صحي كبير يعالج أبنائها.
ـ هنا لا نقصد الأمراض الاعتيادية ـ بل المقصود هي الأمراض المزمنة التي
يتعرض لها معظم أبناء الخليج كالسكري والضغط والقلب وغيرها من الأمراض التي لا يجد أبناء الخليج علاجا لها في بلدانهم فتجدهم يولون وجوههم شرق العالم وغربه بحثا عن العلاج ، فيكونون بذلك رهن تلك الدول ومؤسساتها الصحية التي تستفيد من حاجتهم للعلاج وتقدم خدماتها العلاجية بأغلى الأسعار.
البعض يذهب الى العلاج لمختلف دول العالم مبعوثا على حساب دولته والآخرون يذهبون على حسابهم الخاص والنتيجة واحدة وهي أموال تصرف في الخارج، لا يلام المريض ولا ذوي المريض فالكل يطلب الشفاء ويسعى اليه أين ما كان، حتى وان لزم الأمر في بعض الأحيان ان يستدين الشخص ويصرف كل ما لديه في سبيل حصوله على العلاج والشفاء بإذن الله وبفضل الخدمات العلاجية المتطورة التي تقدمها تلك الدول بمستشفياتها.
تلك الدول بعضها لا يملك ما تملكه دول الخليج من إمكانيات، لكنها وضعت استراتيجية واضحة في سبيل جذب واستثمار السياحة العلاجية التي ينفق فيها الشخص أموالا طائلة وبذلك تكون قد ضمنت لنفسها وشعبها مصدر من مصادر الدخل الذي سيسد حاجة شريحة واسعة من شعوبها، ونحن في دول الخليج الى الآن من حالفه الحظ بعثته دولته للعلاج في الخارج على حسابها، وان لم يحالفه الحظ ولم تبعثه دولته فسيذهب على حسابه الخاص! ألم يحن الوقت بأن تؤسس دول الخليج مراكز تخصصية علاجية لأبنائها؟ ألم يحن الوقت لاستغلال إمكانيات دول الخليج وثرواتها ومقدراتها لتأسيس مراكز بحوث كبيرة ومراكز تطوير ودراسات مشاركة تساهم فيه كل دول بمقدورها ويكون بشكل مشترك، يستفيد منه أبناء الخليج بشكل ملموس ؟.
في إحدى دول شرق آسيا سنويا يتوجه المئات من أبناء الخليج للعلاج هناك ، فواتير باهظه وغربة وتكبد معاناة السفر، لكن السبب الذي دفع بالمرضى للتوجه الى هناك هو المرض وعدم وجود علاج بدولهم فتحملوا المعاناة في سبيل تلقي العلاج .
في مستشفيات إحدى دول شرق آسيا وكانت لي زيارة الى هناك الأسبوع الماضي، اجتمع أبناء الخليج في ردهة المستشفى والذي كان عبارة عن مستشفى لعلاج السكري والعناية بمرضاه وفندق بنفس الوقت، اجتمع (العلص) من مملكة البحرين الشقيقة والذي تماثلت قدمه المصابة بالسكري للشفاء، مع أبو سيف وابنه من السلطنة وأبو سيف بترت أصابع رجله، وعبدالله من قطر وابو متعب من الكويت وغيرهم كثر كانوا بالمستشفى، واحد مع والدته وآخر مع والده وغيرهم مع إخوانهم أو أبنائهم ومنهم من كان لوحده، بدأ اللقاء وكل شخص يسرد حكايته مع مستشفيات بلده الخليجي، منهم من قيل له ان قدمه بحاجة الى بتر من النصف بينما تم علاج جرحه بالمسشفى بلا بتر، ومنهم من تأخر في بلده الأمر الذي تسبب في بتر أصابعه وغيرها من الأحداث التي حصلت، ليس حبا في ذلك البلد، لكن حسرة في ما يجدونه من تعامل في مستشفيات بلدانهم .
هنا نجد بأن الهم مشترك لا تختص به دولة خليجية عن غيرها، وبما أن الهم والمشكلة واحدة، على الحكومات بالدول الخليجية ان تنظر الى هذه المشكلة بعين الاعتبار وتدرسها بشكل متمعن، ولو حسبت الملايين التي تصرف في تلك الدول منذ سنوات واستثمرت واستغلت في بناء وإنشاء وتأهيل كوادر خليجية متخصصة لكان أجدر وأفضل من أن نبتعث مواطنينا الى دول اخرى .

سهيل بن ناصر النهدي
suhailnahdy@yahoo.com

إلى الأعلى