الأربعاء 26 أبريل 2017 م - ٢٨ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الشباب قادة الغد

الشباب قادة الغد

يجب علينا الآن ـ وليس بعد لحظة واحدة ـ أن نعمل بجد وبإخلاص على تأهيل أبنائنا لتاهيلهم لقيادة المستقبل، ويكون ذلك بوضع آليات لتأهيلهم عن طريق وضع برامج لتدريبهم، وأيضا القيام بإعدادهم ودخولهم العمل الميداني كصف ثانٍ، ومن ثم يكونون قد اكتسبوا كلا من الجانبين العلمي والعملي على حد سواء بما يجعلهم قادرين على تحمل المسؤولية.

د. صلاح الديب

يحتاج المستقبل منا جميعا إلى التكاتف للوصول إليه، ونحن بطبعنا على أتم استعداد لمواجهة جميع المتغيرات المتوقعة، وأيضا بإمكانياتنا لدينا الاستعداد التام بفرق عمل مؤهلة ومدربة وجاهزة بحق لمواجهة كل التحديات والصعاب، كما يتطلب الأمر إلى شيء في غاية الأهمية حتى لا نسقط فريسة لعدم المعرفة للطرق المثلى لمواجهة هذة التحديات والصعاب والتي تطلب وجود قادة على درجة عالية من الحرفية والتأهيل لقيادة فرق العمل للوصول إلىإنجاز المهام المنوطين بها بأعلى كفاءة ولمواجهة كل التحديات والصعاب بكل اقتدار.
وأرانيأسمع اليوم العديد من الأصوات التي تنادي بتولي الشباب مقاليد بعض الأمور في مختلف الإدارات والقطاعات التابعة لبعض الدول العربية زاعمين أنهم يريدون ضخ دماء جديدة، ويسوقون إلىأفكارهم هذه بأنهم لا يريدون الوجوه القديمة وغير ذلك من العبارات الرنانة الجوفاء التي لا تحوي سوى أهداف خفية لا تعليإلا بعض المصالح.
كيف يكون هذا وهم ليس لديهم الحد الأدنى من التأهيل ولا الخبرة ليكونوا قادرين على تحمل المسؤولية، فهذا ليس دعما لهم من وجهة نظري، ولكنه انتقام منهم هذا جائز ولكني لا أعرف السبب أو ربما يكون لإحساسنا بالعجز نتجه إلى الأوهام للهروب من واقعنا الأليم ظنا منا أن الأوهام سوف تعبر بنا إلى بر الأمان أو غيرها من الأمور غير المفهومة ولا الواضحة بالنسبة لي.
دعونيأوجه سؤال هاما جدا لنفسي ولكم أيضا: لو أن أحدنا أراد أن يسافر من بلد إلىآخر باستخدام إحدى الطائرات، ولنفترض أنك علمت أن هناك أحد الشباب من الذين يتعلمون الطيران هو الذي سوف يقود هذه الطائرة، وأنها أول التدريبات التى يحصل عليها، ما رأيكم؟ من الذي سيبقى في هذه الطائرة مغامرا ويقبل أن يكون مجالا كي تكون حياته كلها في مهب الريح وتضيع على يد من لا يوجد لديهأدنى حد ممكن من الخبرة؟
كيف يكون هذا ونحن نأمل أن يكون المستقبل ممهدا لأبنائنا وشبابنا وذلك بأن يكون لنا نحن الدور الأساسي في عملية التمهيد للمستقبل؛ لأن يكون لهم بافضل ما يجب أن يكون عليه، وأيضا وأهم من ذلك بكثير علينا أن نؤهلهم ونمهدهم لقيادة المستقبل حتى يستطيعواأن يكونوا مؤهلين لتولي مقاليد الأمور دون أن يكون في هذا الأمر نهايتهم أو القضاء عليهم، بل يكون فرصة حقيقية للإبداع وللقيادة لهذا المستقبل، والعمل بأعلى قدرة وبأعلى كفاءة لقيادة المستقبل وللوصول إلى القضاء على جميع الصعاب والتحديات والمخاطر التي تواجههم ويصل بنا وبأولادنا إلى بر الأمان، وأيضا العمل على النجاح لقادة المستقبل.
وعليه يجب علينا الآن ـ وليس بعد لحظة واحدة ـ أن نعمل بجد وبإخلاص على تأهيل أبنائنا لتاهيلهم لقيادة المستقبل، ويكون ذلك بوضع آليات لتأهيلهم عن طريق وضع برامج لتدريبهم، وأيضا القيام بإعدادهم ودخولهم العمل الميداني كصف ثانٍ، ومن ثم يكونون قد اكتسبوا كلا من الجانبين العلمي والعملي على حد سواء بما يجعلهم قادرين على تحمل المسؤولية.
فرجاء أصحاب هذه الأبواق رفقا بنا وبهم كفوا عن هذا الهراء، وكفاكم عبثا بنا وبوطننا.
واسمحوا ليأن أتوجه بنداء إلى المؤسسات المعنية في بلادنا العربية والتي ينبغيأن تعتبر نموذجا في مجال إعداد القادة والتي يجب أن تكون هي الأفضل والأكثر قدرة على إتمام هذا الأمر بالشكل الأكثر حرفية لما لها من الخبرة العلمية والعملية في هذا المجال والذي يمكننامن إعداد شبابنا بالشكل الأمثل لإعدادهم لقيادة المستقبل، وذلك بالبحث عن الشباب المتميزين والمتفوقين في المجالات المختلفة، والذين ليس لديهم المحسوبية التي تمكنهم من الحصول على فرصة مناسبة لهم، ويكونون هم النواة التي نرتكز عليها بعد تأهيلهم التأهيل العلمي والعملي الجيد لقيادة المستقبل، كما أننى أناشد هذه المؤسسات لما لها من خبرة وقدرة أن تعمل جاهدة لإعداد قادة، وعندما يتم تأهيل من يستطيعون قيادة المستقبل يتم تسليمهم العمل والأرض ممهدة أمامهم وذلك للحفاظ عليهم وعلينا وعلى بلادنا.
وإلى شبابنا عليكم بالسعي للحصول على التأهيل الكافي والمناسب والتدريب العملي الذي يؤهلكم لتفاديأخطائنا، وللعبور ببلادنا وبأولادنا وأحفادنا إلى بر الأمان فأنتم الأمل وأنتم ـ بإذن الله ـ الحلم الذي بأيديكم تحقيقه إن أحسنتم إلى الوصول إلى قيادة المستقبل بالشكل السليم الذي يضمن لكم النجاح والتقدم ولوطننا الازدهار والتقدم.
ومع أننا اليوم نفتقر لوجود الكوادر المؤهلة والقادرة على العمل فى مختلف المجالات، فالكل يتكلم وبشكل دائم على أننا نحلم بأن تتصدر القيادات الشابة المشهد في جميع المجالات، فالذين يحلمون بتبديل الحال بين عشية وضحاها ويغفلون أن الله خلق الدنيا في ستة أيام وقد خلق كل شيء من أرض وسماء وبحار قبل أن يخلق الإنسان، وقد كان لكل شيء ترتيب ولا يوجد شيء على وجه الأرض إلا وكان وراءه جهد لكي يكون له أساس جيد حتى يمكن الاستفادة منه والوصول به إلى الهدف المرجو منه.
ولهذا أرى أنه علينا أولا قبل أن نحلم بأي شيء يجب في البداية أن نعرف ما هي الإمكانيت المتاحة لدينا، وكيف يمكن العمل على تطويرها والاستفادة منها بأكبر قدر ممكن، وبأفضل صورة ممكنة. وأراني الآن أجد أهم وأكبر هذه الموارد والتي نمتلكها في وطننا الغالي والتي تعد ثروة كبيرة جدا، ولكن للأسف الشديد هي ثروة معطلة وللأسف أيضا نحن لا ننظر إليها على أنها ثروة معطلة، ولكن نراها أنها عبء ثقيل، ونتحدث كثيرا عن المعاناة التي نتحملها بسبب هذه الأعداد، وأيضا كثيرا ما نتحدث عن البطالة التي نعاني منها في جميع مجتمعاتنا فنشكو من البطالة مع أنها وبكل سهولة يمكن أن نستثمر هذه الأعداد لأنها تعد بحق ثروة قومية يمكن أن يعتمد عليها وطننا، ويمكن أيضا بدلا من أن نعاني من البطالة أن يكون عندنا قوة بشرية مؤهلة وقادرة على إنجاز الأعمال بكفاءة وحرفية وبما يؤديأيضا إلىإمكانية تصدير هذه الكفاءات إلىالبلاد العربية بدلا من أن يتم الاستعانة ببعض العمالة من دول أخرى تتسم بالكفاءة والقدرة والحرفية بما يمكنها من إنجاز الأعمال المطلوبة منها على أكمل وجه.
لذا علينا أن نعيد النظر فيإمكانية تأهيل الشباب لدينا، فحتى لا يكونوا عبئا نحولهم إلى طاقة وثروة، وذلك عن طريق الاهتمام بإعداد الكوادر المؤهلة والمدربة والتي يمكنها من القفز من هذا الحاضر إلى المستقبل المنير الذي يتحولون فيه إلى طاقة منتجة تستطيع تغير واقعها المر، وتحويله إلى مستقبل مزدهر.
وعليه يجب أولا معرفة احتياجات المجتمع ويجب أيضا إعداد هذه الكوادر على هذا الأساس مما يمكنها من تلبية احتياجات المجتمع، على أن يتم تأهيل هذه الكوادر بالشكل الأمثل بما يضمن لهم أكبر قدر ممكن من المعرفة والقدرة والحرفية التي تمكنهم من أداء الأعمال الموكلةإليهم بكل كفاءة وإتقان حتى يتسنى لنا الاستفادة من إمكانيتهم بالشكل الأمثل بما يضمن نجاحهم في المستقبل، وأيضا العمل وبشكل مستمر على رفع كفاءتهم وقدراتهم بالشكل الذي يتواكب مع التطور المتواجد في احتياجات سوق العمل.
وعليهأيضا يجب نوجه القائمين على إعداد البرامج التعليمية حتى تتواكب المخرجات من العملية التعليمية بالشكل الذي يتناسب مع الاحتياجات التي يتطلبها السوق، مما يؤديإلى تلافي البطالة بوجود تخصصات غير مرغوب فيها في سوق العمل فيجب أن يكون هناك تناسب بين احتياجات سوق العمل في التخصصات المختلفة، وأيضا المخرجات من نفس التخصصات من العملية التعليمية.
مع أمل اللقاء والشرف بكم في العدد القادم إن شاء الله تعالى.

إلى الأعلى