الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / إسرائيل تغتال الطفولة الفلسطينية

إسرائيل تغتال الطفولة الفلسطينية

د. فايز رشيد

” قتل الطفلين يُعتبر جريمة حرب قذرة وجريمة ضد الإنسانية, وهو حصيلة للنازية الجديدة التي تنمو بصورة متسارعة في الكيان الصهيوني, نتيجة التربية الحاقدة والعنصرية ضد الفلسطينيين والعرب في مناهج التعليم المدرسي والمدارس الدينية, والتي تبدأ من رياض الأطفال وانتهاءً بالجامعة. القتل المتعمد للطفلين هو حصيلة تربية الحاخامات المتطرفين لليهود…”
ـــــــــــــــــــ
أقدمت إسرائيل الأسبوع الماضي على اغتيال الطفلينْ المراهقينْ:محمد أبو ظاهر 16 سنة , ونديم نوارة 17 سنة.القتل تم بدمٍ بارد وبصورة غير مشروعة.الطفلان لم يمثّلا خطراً على قوات الاحتلال ,وكانا يمشيان بقرب حائط خارج سجن عوفر بالقرب من رام الله.حصل ذلك في 15 مايو الحالي الذي صادف يوم ذكرى النكبة, وكانا في طريقهما إلى بيتيهما،يحمل كلٌ منهما حقيبته المدرسية على ظهره.
المصدر الإسرائيلي كالعادة, حاول تبرير الأمر من خلال الإدّعاء:بأن الجنود الإسرائيليين أطلقوا رصاصات مطاطية وليس ذخيرة حيّة!وهذا ما يكذبه الواقع , فوفقاً لبيان أصدرته المنظمة الدولية للدفاع عن الأطفال – فرع فلسطين – فإن اللقطات المصورة (التي التقطتها ثلاث كاميرات أمن تمتلكها شركات خاصة) أظهرت” أن قوات الاحتلال ارتكبت عملية قتل واضحة بصورة غير مشروعة لم يمثّل فيها الأطفال تهديداً مباشراً وفورياً على الحياة في وقت إطلاق الرصاص”. مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية أوسكار فرنانديز تالانكو طالب السلطات الإسرائيلية “بإجراء تحقيق شفاف ومستقل حول اغتيال المراهقينْ, وحضّ إسرائيل على التأكد من احترام قواها الأمنية الصارم للمبادئ الأساسية حول استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب المسؤولين في قوات الأمن”.
قتل الطفلين يُعتبر جريمة حرب قذرة وجريمة ضد الإنسانية, وهو حصيلة للنازية الجديدة التي تنمو بصورة متسارعة في الكيان الصهيوني, نتيجة التربية الحاقدة والعنصرية ضد الفلسطينيين والعرب في مناهج التعليم المدرسي والمدارس الدينية, والتي تبدأ من رياض الأطفال وانتهاءً بالجامعة. القتل المتعمد للطفلين هو حصيلة تربية الحاخامات المتطرفين لليهود ” فالعربي الجيد هو العربي الميت” و” العرب ليسوا أكثر من صراصير وأفاعي” و “العرب يستحقون الموت حتى أطفالهم” و” يجوز قتل الرضيع العربي من أجل منع وجود إرهابي مستقبلاً”، أليست هذه تعاليم بعض الحاخامات العنصريين مثل عوفوديا يوسف وغيره ومن قبلهم مائير كاهانا زعيم حركة كاخ العنصرية.لو أن طفلاً يهودياً تم قتله من قبل جندي في أحد الجيوش العربية وبصورة متعمدة لقامت قائمة الدنيا ووقف العالم على قدميه دون أن يجلس, ولرأينا بيانات الاستنكار الشاجبة من قبل الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية ,وحلفاء إسرائيل والحركة الصهيونية.للأسف لم تُصدر أية دولة عربية بيان استنكار للقتل الإسرائيلي المتعمد للأطفال الفلسطينيين.
هذه ليست أول جريمة صهيونية على هذا الصعيد ,فمئات الأطفال من الفلسطينيين استشهدوا على مدار سنوات الاحتلال منذ عام 1967 حتى اللحظة , وبخاصة أثناء الانتفاضتين الأولى والثانية.كم من طفل وطفلة قتلتهم إسرائيل في غاراتها الجوية على روضة أطفال في مصر في مذبحة بحر البقر؟!وكم قَتَل الكيان الصهيوني من أطفال لبنانيين في مجزرتي قانا الأولى والثانية؟!وكم طفل فلسطيني قتلته بنادق الجنود الصهاينة في مجازر دير ياسين وكفر قاسم والطنطورة وغيرها؟!هذه هي حقيقة العدو الصهيوني الذي يرتكب دوماً “جرائم حرب” بشعة ضد أطفال عُزّل!ليس القتل وحده هو ما ترتكبه إسرائيل بحق الأطفال الفلسطينيين وإنما التسبب للمئات منهم بعاهات دائمة نتيجة الإصابات برصاص قوات الاحتلال.كذلك اعتقال المئات منهم في كل سنة (إن لم يكن الآلاف).في السجون والمتعقلات الصهيونية حالياً ما ينوف عن 200 طفل فلسطيني دون سن ,18 ووفقاً للمنظمة الدولية للدفاع عن الأطفال “فإن 23% من حالات الأطفال التي وثّقتها الحركة في عام 2013 أفاد فيها الأطفال المعتقلون في نظام الاحتجاز العسكري الإسرائيلي , بأنهم وُضعوا في الحبس الانفرادي كجزء من عملية التحقيق”!ليتصور القارئ طفلاً دون 18 سنة يجري تعذيبه مثل الرجال الكبار بوسائل يندى لها جبين الإنسانية,كاستعمال الضرب والشبح والكهرباء ثم يجري حبسه في زنزاته انفرادية في أقبية التحقيق, وسط مظاهر من وسائل حرب نفسية ضد: كتسجيلات أصوات الحيوانات المفترسة , والزعيق العالي وأنّات إنسان يموت..إلخ من اختراعات المخابرات الصهيونية.الأبلغ من ذلك أن قرارات المحكمة العليا الإسرائيلية أتاحت للمخابرات التعذيب (الخفيف!) للمعتقلين الفلسطينيين ومن ضمنهم الأطفال الفلسطينيون.
أيضاً عشرات الأطفال استشهدوا أثناء العدوان الصهيوني على غزة 2008-2009 وأيضاً أثناء العدوان الأخير،وكم من عشرات الأطفال الفلسطينيين أصيبوا (وما زالوا يصابون) بأمراض نفسية نتيجة التعذيب والرعب من الموت أثناء الغارات والعدوان , ونتيجة الحبس الانفرادي في المعتقلات الصهيونية.الناطق الرسمي باسم المنظمة الدولية للدفاع عن الأطفال أكدّ:”بأن نقل الأطفال الفلسطينيين المحتجزين من الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى سجونٍ داخل إسرائيل يشكل انتهاكاً للمادة 76 من اتفاقية جنيف الرابعة ,التي تحظر نقل المعتقلين تحت الاحتلال خارج الأراضي المحتلة.يبقى القول:هذه هي إسرائيل التي ينادي البعض من الفلسطينيين والعرب بإقامة سلام معها؟!هذه هي نازية إسرائيل الجديدة في قتل الطفولة الفلسطينية.

إلى الأعلى