الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / حكومة وحدة فلسطينية يمكن أن تشجع على جولة جديدة من محادثات السلام

حكومة وحدة فلسطينية يمكن أن تشجع على جولة جديدة من محادثات السلام

” .. مع تعليق محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة في 29 ابريل، فان الخطوات الأحادية الخطيرة من المحتمل أن تستمر. فخلال الأشهر التسعة السابقة من المفاوضات، تمت الموافقة على 14 ألف وحدة استيطانية جديدة، وتم اعتقال اكثر من 3 آلاف فلسطيني وقتل 50 مما أدى الى نموذج مقلق من الانتقام الفلسطيني من بينها قتل ثلاثة اسرائيليين.”
ــــــــــــــــــ
على الرغم من أن الجهود المكثفة من قبل وزير الخارجية الأميركي جون كيري المتعلقة بسلام الشرق الاوسط لم تسفر عن اتفاق، إلا أنها قد أبرزت القضايا ولا تزال تستطيع تحقيق مردود ملموس. ففريق مفوضيه هم الآن أكثر اطلاعا بالنزاعات المعقدة والعراقيل التي يمكن التغلب عليها، كما هو الحال بالنسبة للاسرائيليين والفلسطينيين الذين شاركوا في النقاشات.
من الواضح أن كلا من اسرائيل والفلسطينيين لديهم مصلحة قوية في حل الدولتين، بناء على القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة المتفق عليها من البلدان المشاركة. وقد ناقش الرئيس اوباما بعضا من هذه العناصر الاساسية، مطالبا بعدم بناء مستعمرات جديدة في الأراضي المحتلة وقبول حدود ما قبل 1967(مع بعض التغييرات المتفق عليها بشكل متبادل). وقد عرض رؤساء أميركيون سابقون مقترحات موضوعية اخرى حول قضايا حساسة من بينها الأمن المتبادل والقدس الشرقية وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين.
والتزاما بهذه الافتراضات المفهومة بشكل عام على المستوى الدولي، استطاع كيري ان يصدر موجزا باستنتاجه بوصف ذلك”اطار عمل من أجل السلام.” وربما كان ذلك مفيدا للرأي العام داخل الاراضي المقدسة وفي البلدان الاخرى وأي أحد يبذل جهودا مستقبلية لتحقيق سلام شامل.
ومع تعليق محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحلدة في 29 ابريل، فان الخطوات الأحادية الخطيرة من المحتمل ان تستمر. فخلال الأشهر التسعة السابقة من المفاوضات، تمت الموافقة على 14 ألف وحدة استيطانية جديدة، وتم اعتقال اكثر من 3 آلاف فلسطيني وقتل 50 مما أدى الى نموذج مقلق من الانتقام الفلسطيني من بينها قتل ثلاثة اسرائيليين.
ان الخطط الفلسطينية للاشهر المقبلة واضحة نسبيا: تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة وتوسيع الاشتراك في الامم المتحدة. وعلى الرغم من ادانة ذلك من قبل البعض، الا ان قرار قادة منظمة التحرير الفلسطينية وحماس لتسوية خلافاتهم والمضي قدما صوب انتخابات يمكن أن تمثل تطورا ايجابيا. ففي الماضي، كان يتم التخلي عن محاولات مماثلة بسبب المعارضة القوية من قبل اسرائيل والولايات المتحدة، غير ان العزم على النجاح هو الآن اقوى بين القادة في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعتبر هذه المصالحة بين الفصائل الفلسطينية وتشكيل حكومة وحدة وطنية أمر ضروري لانه من المستحيل تنفيذ اي اتفاق سلام بين اسرائيل وجزء فقط من الفلسطينيين.
وكي تظل سلطة فلسطينية موحدة قابلة للبقاء باعتراف المجتمع الدولي، سيكون من الضروري لكل المشاركين قبول مبدأ الحل السياسي للخلافات والاعتراف بحق اسرائيل في الوجود داخل حدود ما قبل 1967 حتى لو تم تعديلها باتفاق مشترك.
كما يمكن ان يعد قرار محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية بدفع فلسطين لأن تكون أكثر انخراطا ومشاركة في الأمم المتحدة مفيدا. فالاتفاقيات الـ15 الأولى التي قرر الفلسطينيون قبولها في الاول من ابريل الماضي تم اختيارها بحرص شديد، من حيث كونها التزامات بالانصياع لاتفاقيات جنيف الاربع لعام 1949 والبروتوكولات اللاحقة في عام 1977 المتعلقة بقوانين الحرب وغيرها المتعلقة بالتمييز ضد المرأة وحقوق الاطفال. فكل هذه الاتفاقيات مثالية وسلمية بطبيعتها ولا يجب أن تثير اي قلق لدى اسرائيل او واشنطن. وكل الفصائل الفلسطينية داخل حكومة الوحدة سوف يكون عليها قبول هذه القيود.
إن الفلسطينيين يستعدون للانضمام للمنظمات الأممية الأخرى التي من بينها العمل والصحة والسياحة والزراعة وحقوق الملكية الفكرية والعدالة. والمنظمات الأهم هي محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية حيث يمكن التعاطي مع القضايا القانونية الخلافية فيما يتعلق بالأانشطة في الضفة الغربية والقدس وغزة داخلها بشكل أقوى مما كان عليه الحال في الماضي. وربما يكون الانضمام الى هاتين المحكمتين هما الاجراء الاخير الذي يمكن ان تقوم منظمة التحرير الفلسطينية به، لان الولايات المتحدة واسرائيل سيكون لهما ردود فعل سلبية قوية ويمكن ان يتم تحميل الفلسطينيين المسئولية عن انتهاكاتهم لحقوق الانسان او القانون الدولي.
لقد أشار كيري الى الحاجة الى حقائق أفضل على الأرض أو قيادة جديدة بوصف ذلك شرطا للتقدم. ويمكن لحكومة وحدة فلسطينية مع اعتراف دولي واسع وقيادات منتخبة جديدة ودعم مالي مضمون من العالم العربي أن يوفر فرصة لجولة محادثات سلام جديدة، مما يسمح لإسرائيل ان تعيش في النهاية في سلام مع جيرانها. وعلى المجتمع الدولي ان يستفيد من تلك الفرص.

جيمي كارتر
الرئيس الـ39 للولايات المتحدة الأميركية. خدمة واشنطن بوست – بلومبيرج نيوز خاص”الوطن”

إلى الأعلى