الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / هبة القواس تتخطى الزمن وتحاور الحضارات بـ”أنوار الأندلس” في دار الأوبرا السلطانية مسقط في ختام الموسم
هبة القواس تتخطى الزمن وتحاور الحضارات بـ”أنوار الأندلس” في دار الأوبرا السلطانية مسقط في ختام الموسم

هبة القواس تتخطى الزمن وتحاور الحضارات بـ”أنوار الأندلس” في دار الأوبرا السلطانية مسقط في ختام الموسم

رحلة عبْر الجسد والروح تستوحى من الحضارة العربية الأندلسية والفلامنكو
كتب ـ فيصل بن سعيد العلوي :
مزيج من الموسيقى والشعر والغناء والأداء ينبض بالحيوية المتجددة للروح والجسد ، منثورة في فضاء المسرح المفتوح على الخيال بأبعاده الشاسعة تنفرد دار الاوبرا السلطانية مسقط في ختام موسمها 2013/2014م بعرض “أنوار الأندلس” الأول للفنانة والمؤلفة الموسيقية السوبرانو هبة القواس أيام 29 و30 و31 من مايو الجاري ، حيث يطوف العمل الجديد “انوار الاندلس” بالجمهور في دار الأوبرا السلطانية مسقط عبر رحلة تتخطى الزمن ، في حوار فريد للحضارات تستعيد فيه مجد الاندلس وحلمه. تدور فصول قصة “أنوار الأندلس” بين ظلال الحب ولهب الغيرة ، لتنكشف الحجب أمام الحب المطلق الذي تغنّيه الفنانة هبة القواس متفلتة من أطر الموسيقى المقولبة ، لتخترع لغة موسيقية كونية مستوحاة من الحضارة العربية الأندلسية، في إطار ساحر غني بالخيال والفنتازيا. يشترك في انجاز الحفل المبهر اكثر من 150 شخصا من مختلف انحاء العالم ، مع اوركسترا ترانسيلفانيا الفيلهارمونية بقيادة العالمي جون أكسيلرود وباليه فرقة كارمن كانتيرو وريكاردو لوبيز مع الراقص المنفرد خوسيه مالدونادو ، وغناء أندلسي منفرد . وسينوغرافيا أدان هيرناندز ، تصميم الاضاءة ماتيو دافيسون ، الانتج الفني ريما كريمه ، إخراج أندرياس موريل.
وكان قد عقد يوم الخميس الماضي مؤتمر صحفي بحضور البروفيسور الدكتور عصام الملاح مستشار مجلس الإدارة للبرامج والفعاليات في دار الاوبرا السلطانية مسقط ، والفنانة هبة القواس ، وعازف الجيتار العالمي خوسية ماريا والمغني السعودي الفنان عبدالرحمن محمد ، وفي المؤتمر أشادت المؤلفة الموسيقية هبة القواس بالدور الذي تقوم به دار الأوبرا السلطانية مسقط في مجال الفن والثقافة مشيرة إلى أنها تعتبر مركزا للتواصل والتبادل الحضاري والثقافي بين مختلف دول العالم بهدف إثراء الحياة ببرامج فنية وثقافية وتعليمية معربة عن سعادتها بإقامة أول عرض لعملها الجديد بمسقط.
وقالت “القواس” يشارك في العمل عازف الجيتار العالمي خوسيه ماريا غياردو دل ري ، وفي الغناء العربي المنفرد عبدالرحمن محمد مضيفة أن العمل يضم عدة شعراء منهم عبد العزيز خوجة وزاهي وهبي وهدى النعماني وندى الحاج والمخرج اندرياس موريل.
وقالت الفنانة هبة القواس انها تعتقد ان هذا العمل هو اول عمل انتاج مشترك بين دار الاوبرا وفنان موسيقي لينطلق من هنا الى العالم ، وأضافت : كتبنا العمل في وقت مضغوط جدا ولكن الرغبة في جمع جذور الماضي من الاندلس كان حلما شخصيا وعربيا كذلك يبدأ من بوابة الاندلس ، وهذا العمل لم يكن ليتم تنفيذه في هذا الوقت القصير الا بتضافر جهود كافة العاملين ، ستكون “الموسيقى” درامية يطل فيها “الفلامينكو” بمشاركة الأسبان ، إضافة إلى عازفين من المغرب والجزائر وغيرهم ، هنالك موسيقى مكتوبة يرافقها موسيقى وغناء ارتجالي بمرافقة الرقص التقليدي والحديث بين الفلامنكو والباليه نجمعهم على المسرح بجمع التلوين الكبير والاخراج ذي الحركة الكثيرة ، حيث نمد الجسور في التاريخ والعوالم .
وتضيف هبة القواس: هذا العمل متعدد الجهات يعتمد على الاصالة والمعاصرة ومحاولة الدمج بين الجزءين ، وتكمن صعوبة العمل في عملياته التقنية والديكور حيث اننا لسنا بصدد إعادة الماضي فقط إنما محاولة لطرح جديد معاصر يحكي الحاضر والمستقبل ويستوحي من الماضي ، عملنا بجد لنخصص كل شيء للعمل ، فالفريق التقني يتناغم مع افكاره ، ونتعاون بشكل كبير ، واستعملنا كل الوسائل الحديثة لنصنع اندلس برؤية جديدة لأنه كما هو معلوم بأن الخشب بكل تأكيد لا يمكن ان يتسع للاندلس .
من جهته عبر عازف الجيتار العالمي خوسيه ماريا اهتمامه ان يكون هنا وقد شكر الجميع لاعطائه هذه الفرصة الرائعة وقال انه منذ ان التقى بهبة القواس ادرك انها جسر يمكن الموسيقي من جمع ثقافتين على روح واحدة على المسرح وقال انه مسرور ويثمن هذه المبادرة.
من جانبه عبر البروفيسور الدكتور عصام الملاح مستشار مجلس الإدارة للبرامج والفعاليات عن سعادته بختام الموسم وقال : كلنا متشوقون كدار اوبرا وجمهور حول انجاز هذا العمل “انوار الاندلس” للمؤلفة والمغنية هبة القواس، الذي كان من المؤمل ان يعرض الموسم القادم ولكن آثرنا ان يكون مسك ختام هذا الموسم .
وأضاف “الملاح” : كلمة الاندلس تذكرنا كشعوب بحقبة نادرة في التاريخ ، وبالنوايا الحسنة، ممكن ان تؤخذ هذه الحقبة كمثال لتجاوب الشعوب والعولمة باحترام متبادل بين الثقافتين في ثقافة جديدة ممنهجة منقحة تؤتي بالخير للطرفين ، وهذه الحقبة لم تكن منذ 10 سنوات بل هي حقبة بدأت من 711 م الى 1492 ميلادية ، بمعنى ان هناك اجيالا واجيالا صدرت للعالم كله المزايا العديدة التي ما زلنا نستفيد منها من الجانبين من الجزء الثقافي والديني والمجتمعي ، وهذا العمل يحمل هذه التعددية وهذا التجمع البشري من جنسيات مختلفة في إشارة للفكرة الجميلة التي نتحدث عنها.
وقال الدكتور عصام الملاح : بروفات “انوار الاندلس” بدأت منذ اكثر من اسبوع وما زالت مستمرة بجهود كل العاملين متكاتفين ليقدموا لجمهور السلطنة كما تتخيله الفنانة هبة القواس وكما يتوقعه جمهور دار الاوبرا السلطانية ، حيث ينقسم العمل بين الرقص والغناء الاوركسترالي والعربي التقليدي.
هبة القواس
مؤلّفة موسيقيّة ومغنيّة الأوبرا اللبنانيّة: لافتة بموهبتها، لافتة بإبداعها ومتألّقة بشخصيّتها الفنيّة الثقافية ، تزامَن مشوارها العلمي مع مسيرتها الموسيقية، فتخرّجت من الجامعة اللبنانيّة حاملة شهادة في العلوم التجريبيّة وبكالوريوس في علم النفس العيادي. حازت على درجة الماجستير في الغناء الأوبرالي بمرتبة الشرف من المعهد الوطني العالي للموسيقى – الكونسرفتوار، وعلى الماجستير بامتياز عالٍ في التأليف الموسيقي ودراسات في علم الموسيقى على يد الدكتور الراحل وليد غلمية. كما توّجت دراستها بدبلوم في البيانو.حصلت القواس على منحة متميّزة من Accademia Musicale Chigiana في إيطاليا، حيث تابعت دراسات معمّقة في الغناء الأوبرالي على يد كارلو بيرغونزي، وفي التأليف الموسيقي على يد فرانكو دوناتوني. منذ ذلك الحين انطلقت في التأليف والغناء.
ألّفت هبة القواس للأوركسترا السمفونيّة وأوركسترا الحجرة والأوركسترا الوتريةّ، كما ألَّفت لمختلف الفرق الموسيقية، والبيانو وللغناء. أضافت في مؤلّفاتها الى الأوركسترا السمفونية، الآلات الموسيقيّة العربيّة التقليديّة، بحيث مزجت عناصر الموسيقى الشرقيّة العربيّة بتقنيّات التأليف العالميّة، بانية بذلك جسرًا بين الموسيقى الشرقية العربية والأشكال الكلاسيكيّة والنيوكلاسيكيّة والموسيقى المعاصرة. على هذا النحو، كشفت عن براعة في مدّ جسرٍ بين الأنواع الموسيقية المختلفة، لاغية بذلك الحواجز الثقافية. سجَّلت اكثر من عشرين عملاً موسيقيًّا من تأليفها الخاص، مع أوركسترا دنيبروبتروفسك السمفونيّة بقيادة فياتشسلاف بلينوف، كما سجّلت عشرة أعمال مع الأوركسترا السمفونيّة لأكاديميّة كراكوف الموسيقيّة بإدارة فويتشك تشابيل، بالإضافة الى عشرين عملاً مع الأوركسترا السمفونيّة الوطنيّة الأوكرانيّة وكورال كييف الوطني بقيادة فلاديمير سيرنكو.
قدّمت القواس المولودة في صيدا أولى حفلاتها وهي في سنّ السادسة. وكرّت سبحة الحفلات الموسيقيّة في لبنان، سوريا، الإمارات العربيّة المتّحدة، القاهرة، تونس، البحرين، عمّان، الدوحة، مسقط، لندن، باريس، إيطاليا، ألمانيا، بولندا، أوكرانيا، البرتغال وأمستردام. هي الرائدة في لبنان والعالم العربي في خلق الأوبرا العربيّة وتكريسها، دون ان تلتبس الأوبرا العربية بالأوبرا باللغة العربية. فلسفة جديدة أرستها القواس من خلال عملها التجريبي طوال خمسة عشر عاماً، قامت فيها بتطويع الحرف العربي ضمن تقنية الأوبرا الغربية، مع ما تجسّده اللغة العربيّة الغنية من اختلاف في الأسلوب والأداء. وهكذا ألّفت وأدّتarias عربية أو أغان أوبرالية عربية، عملت فيها على ايجاد الوضعية الصوتية الأنسب لحمل الحرف العربي الى مساحات صوتية واسعة، مع حرصها على اللفظ العربي وعلى جوهر التقليد الغنائي العربي. وهي تقدّم في الحفلات الغنائية أغاني من تأليفها، آملة في تحقيق أوبرا عربيّة كاملة. تختار القواس من الشعر العربي قصائد لشعراء امتزجت تجربتهم الشعرية بمسارها الموسيقي التجديدي، فجمعت بين الشعر الصوفي والمعاصر، بدءاً بالحلاّج، ابن عربي، ابن الفارض، والمتنبي، مروراً ببدر شاكر السيّاب، أدونيس، هدى النعماني، أنسي الحاج، طلال حيدر، محمود درويش، حمزة عبود، وصولاً الى عبد العزيز خوجة، زاهي وهبي، راغدة محفوظ وندى الحاج.
شكّل هبة القواس مع الشاعرة ندى الحاج ثنائيًّا في الموسيقى والشعر يحيي أمسيات موسيقيّة شعريّة على مسارح لبنانيّة وعربيّة، حيث تعزف القواس على البيانو وتؤدّي أغنياتها، ترافقها الحاج في إلقاء قصائدها.
تشغل هبة القواس حاليًّا منصب عضو مجلس إدارة الكونسرفتوار الوطني اللبناني العالي للموسيقى وهي أستاذة الغناء الأوبرالي والتأليف الموسيقيّ فيه. كما أنّها عضو لجنة الأوركسترا السمفونية الوطنية اللبنانية وعضو اللجنة الوطنيّة العليا للموسيقى في الأونيسكو وعضو لجنة الملكيّة الفكريّة في غرفة التجارة والصناعة الدوليّة. وقد شاركت في تأليف كتاب “المناهج الموسيقيّة في المرحلتين الابتدائيّة والمتوسّطة في لبنان”((1997/1998 وألّفت “مناهج دور المعلّمين للموسيقى في لبنان” (2000).
ألقت القواس محاضرات عدّة في جامعة أمستردام في العام 2005، وقد كلّفتها فرقةNeuwe Ensemble الهولنديّة تأليف مقطوعة “صدى الأكوان” الموسيقيّة والتي قدّمتها خلال أسبوع Gaudeamus الموسيقيّ.

إلى الأعلى