الأربعاء 20 سبتمبر 2017 م - ٢٩ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. عودة الروح إلى الجيوش

باختصار .. عودة الروح إلى الجيوش

زهير ماجد

من يتأمل المشهد الذي ساد في منطقة الشرق الأوسط، ومن ثم حركة الجيش في تايلاند، لا بد ان يحكم على مسيرة تعيد الاعتبار للجيوش وتجعلها من جديد الآمر الناهي في لعبة المصالح الوطنية.
في تايلاند قرر الجيش حسم الموقف، قبل انهيار الوضع الداخلي وتحوله إلى حرب اهلية .. في اقاصي آسيا لعب الجيش في الماضي دور المحرر، لكنه اليوم يغير اتجاهه، بعدما طرق الخراب الداخلي باب المدن والمؤسسات وأصبحت الطريق مفتوحة إلى ما لا يحمد عقباه.
مثله في الشرق الأوسط، حيث عادت الدول لتعتمد على جيوشها من أجل تصحيح أوضاع داخلية .. فتراها في مصر تؤدي إلى انقلاب كان الجيش فيه ضابط الإيقاع وأساس التغيير .. ورغم تصوير المشهد على أنه بات مدنيًّا، إلا ان دور الجيش ما زال ممسكا بأعصاب البلاد محددا جملة عوامل لمنع تدهور الأمور باتجاه حروب داخلية أو تطورها بهذا الاتجاه .. وفي سوريا يلعب الجيش العربي السوري دوره الاستثنائي ويكاد الحاسم في الإمساك بالوضع الداخلي كي لا يتدهور إلى حالة من الحرب الداخلية التي قد تأكل الدولة والنظام وتضحي بالشعب أيضا .. الجيش العربي السوري صمام الأمان يقدم مشهدا رائعا من التضحية والبسالة من أجل عزة سوريا ولكي لا يكون انهيارها سببا في تغيير وظيفة هذا الجيش أيضا .. وفي ليبيا، أدى انهيار الجيش إلى فلسفة ليبية خاصة ان لا حكم الا للمسلحين الذين يقاومون اية ظاهرة يلعب فيها الجيش الليبي دورا مخلصا ان وجد .. ومع هذا عاد الجيش ضمن ظروفه الصعبة والمعقدة والممسوكة من اكثر من طرف إلى تقديم حراك يشتم منه انه عودة الروح إليه .. وبتقدير الخبراء، فإن الحلف الأطلسي الذي فرط الجيش الليبي وادى بهذا البلد إلى حالة مأساوية، يحاول ان يمسك العصا من الوسط، فلا هو بقادر على التضحية بالاعيبه عبر الميليشيات، ولا هو بمأمن عن الخطر في المستقبل ان لم يدعم الفرصة الحالية لدور الجيش المتصاعد. وفي العراق، يقدم الجيش العراقي الحديث العهد في العدد والعدة، صورة عن جيش يريد ان يصنع دولة، بل دور المخلص لها من ازمات تراكمت بفعل غيابه يوم قام الاحتلال الأميركي بفرطه من جذوره، ثم اكتشافه هذا الخطأ الذي ارتكبه. يعود العراقيون إلى اعطاء دور لجيشهم كي يتخلص رويدا من عقدة اعادة بنائه، فيقدم صورة نموذجية عن آخر حالة بلغها من التقدم العسكري. وفي لبنان ما زال الجيش يمسك الملفات الصعبة وخصوصا الأمنية منها. اصيب مؤخرا بضربات متتالية لكنه ما زال يحافظ على دوره الذي لن يتخلى عنه. وفي تركيا ما زال الجيش هناك حافظا للنظام، لطالما لعب دورا في تغيير الأنظمة التي تعاقبت على الحكم، ويبدو ان الحكم الحالي نجح في انتزاع اية عمليات انقلابية للجيش، معتمدا، ليس على قواه الذاتية فقط، بل على احتضان خارجي يمنع حصول اي سوء للحكم.
تعود الروح إلى الجيوش بعدما اكتشف مجربو التآمر عليها، إنها المخلص في الأوقات الصعبة، وانها الحافظ لوحدة البلاد .. جميع بلاد العالم تحفظ جيوشها في الوقت الحاضر لأنها تؤمن لها روحية النظام الداخلي الوطني، ودرء الأخطار عن الاوطان .. بل هي صمام الامان بعدما طرقت الحروب الاهلية ابواب تلك الدول، فصار عليها ان تحيي من جديد روح الوطنية الصميمة في جيوشها.

إلى الأعلى