السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / إنتاج المسوخ المشوهة

إنتاج المسوخ المشوهة

هيثم العايدي

”.. تتعاظم الجرائم في سوريا مع غض أدعياء الديمقراطية والإنسانية أبصارهم عن ظاهرة تجنيد الأطفال وإشراكهم بالمعارك منذ بداية الأزمة والتي يشهد عليها معسكرات على شاكلة ما يسمى “أشبال الزرقاوي” كما تتعاظم جريمة أخرى تتمثل في غسل أدمغة الأطفال ومحو معاني الوطنية لصالح أفكار مشوهة يلصقونها كذبا بالدين الحنيف.”
ـــــــــــــــــــــ
حينما تخلو الكتب المدرسية من راية الدولة مرفوعة فوق اراضيها ايا كان الخلاف السياسي فانتظر مسوخات مشوهة .. وحينما يروج للقاتل على أنه بطل والبطل تاريخه يشوه فانتظر جيشا من الإرهابيين.
وتتعاظم الجرائم في سوريا مع غض أدعياء الديمقراطية والإنسانية أبصارهم عن ظاهرة تجنيد الأطفال واشراكهم بالمعارك منذ بداية الأزمة والتي يشهد عليها معسكرات على شاكلة ما يسمى “أشبال الزرقاوي” كما تتعاظم جريمة أخرى تتمثل في غسل أدمغة الأطفال ومحو معاني الوطنية لصالح افكار مشوهة يلصقونها كذبا بالدين الحنيف.
ففي مخيمات اللجوء خاصة بتركيا ومناطق بحلب يعيث فيها المسلحون فسادا أقدمت المعارضة الخارجية السورية على تشويه المناهج تحت مسمى (التنقيح).
فمخيم “كلس” للاجئين السوريين على الحدود التركية السورية يضم نحو 800 ألف طفل لاجئ قامت منظمات تحت ستار الإغاثة بإقامة مدارس داخل المخيما، ورغم ما يسوق عن نبل الهدف بل ومطلوبيته فإن السموم التي تدس في العسل تضعنا على أعتاب قنابل موقوتة.
وعملية التشويه المسامة تنقيح هذه تتم برعاية المعارضين من الخارج المنضوين تحت ما يسمى (الائتلاف) بدعوى إزالة كل ما له علاقة بحزب البعث من مواد التربية القومية والجغرافيا والتاريخ.
“واتخذ (الائتلاف) حصرية التحكم في هذه المناهج بوضع ختم على الكتب الدراسية حمل عبارة “تم التعديل بالتنسيق مع الائتلاف”.
وشهدت العملية توزيع 4 ملايين نسخة لكتب طالها التنقيح في داخل سوريا كما في المدن التركية حيث تتواجد أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين.
وتنحصر هذه المناهج في تركيا نظرا لأن دول اللجوء الأخرى كالأردن ولبنان لا تسمح بتدريس منهج عربي مختلف عن منهجها الرسمي، بخلاف تركيا التي لم تجد مشكلة بالموضوع باعتبار أن منهجها الرسمي باللغة التركية”.
وعلى سبيل المثال شهد منهاج الصف الأول الابتدائي حذف صورة الشيخ صالح العلي قائد ثورة الساحل السوري ضد الاحتلال الفرنسي (هي أول ثورة سورية ضد الفرنسيين) ووضعت بدلا منها صورة حمزة الخطيب ذلك الفتى الذي حمل السلاح مستندا إلى فتوى بأخذ نساء وأطفال الضباط سبايا حرب وقتل في هجوم مسلح على مساكن الضباط في ريف درعا.
كان هذا بديل عن درس بعنوان “وطني” يحفر في أذهان الأطفال أن أبطالهم هم صلاح الدين الأيوبي محرر القدس ويوسف العظمة وزير الدفاع وبطل معركة ميسلون دفاعاً عن دمشق.
كما تمعن هذه المناهج في تشويه حرب أكتوبر (تشرين) التي كانت المثال الأعظم للتضمان العربي والوحدة لتعتبرها خطأ استراتيجيا وتختفي صورة رفع العلم في القنيطرة وتحل محلها صورة جنود المارينز الأميركي وهم يرفعون علم “الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية في معركة “إيوجيميا”. كما اختفت كلمة “لواء اسكندرونة” وحلت محلها “هاتاي” الاسم الذي تطلقه تركيا على المنطقة السورية.
هذا بالاضافة الى امعان القائمين على العملية التعليمية في تلك المناطق في غرس الكراهية لمؤسسات الدولة خاصة جيشها وشرطتها في نفوس الأطفال وتحويل ولاءاتهم وانتماءاتهم الى حفنة من أمراء الحرب.
وللمفارقة فقد أصرت هذه المناهج على الترويج للحقبة العثمانية على أنها أكثر فترات التاريخ الاسلامي ازدهارا وحضارة.
ان المحافل الدولية الا قليلا تصر على عدم الاعتراف بأن ما يجري في سوريا ارهابا مكتمل الأركان كما أن سكوتها على تحويل أماكن النزوح بؤرا لتفريخ الارهاب ينذر بأن سوريا حتى بعد انتهاء الأزمة ستكون محاطة بقنابل موقوتة تنتظر أن يشب هذا النشء حتى تبادر طلائعه لنزع فتيل هذه القنابل.

إلى الأعلى