الأربعاء 23 أكتوبر 2019 م - ٢٤ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / السياسة / (رئاسية فرنسا): فالس سيصوت لماكرون وتوجيه تهم بالفساد لزوجة فيون
(رئاسية فرنسا): فالس سيصوت لماكرون وتوجيه تهم بالفساد لزوجة فيون

(رئاسية فرنسا): فالس سيصوت لماكرون وتوجيه تهم بالفساد لزوجة فيون

باريس ــ وكالات: في تطور جديد في حملة الانتخابات الرئاسية الفرنسية المليئة بالمفاجآت، أعلن رئيس الوزراء السابق الاشتراكي مانويل فالس امس الأربعاء أنه سيصوت لصالح الوسطي إيمانويل ماكرون ضد مرشح حزبه، للتصدي لـ”خطر انتصار” اليمين المتطرف. ياتي ذلك في وقت وجّه فيه القضاء الفرنسي إلى بينيلوب فيون، زوجة مرشح اليمين للانتخابات الرئاسية الفرنسية فرنسوا فيون، الاتهام في قضية وظائف وهمية شغلتها ولا سيما في الجمعية الوطنية، كما أفاد مصدر قضائي.
وقال رئيس الوزراء السابق الاشتراكي مانويل فالس الذي هزم في الانتخابات التمهيدية للحزب الاشتراكي، في تصريح نقلته قناة “بي إف إم تي في” التلفزيونية “إنني أتحمل مسؤولياتي، لأنني أعتقد أنه ينبغي عدم القيام بأي مجازفة في سبيل الجمهورية”، في وقت تتوقع استطلاعات الرأي حاليا مواجهة بين ماكرون ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن في الدورة الثانية من الانتخابات في 7 مايو. وأوضح فالس رئيس الوزراء الاشتراكي الليبرالي في عهد الرئيس فرنسوا هولاند بين 2014 و2016، أنه اتخذ قراره “إزاء أزمة اليسار وتهميش مرشحنا بونوا آمون” الفائز في الانتخابات التمهيدية الإشتراكية والذي تراجع إلى المرتبة الخامسة في استطلاعات الرأي، و”إزاء الانهيار الأخلاقي لترشيح فرنسوا فيون” اليميني الذي يواجه إجراءات قضائية حول فضيحة وظائف وهمية استفادت منها عائلته. ووجهت التهمة رسميا مساء الثلاثاء إلى زوجة المرشح المحافظ بينيلوب فيون بـ”التآمر وإخفاء اختلاس أموال عامة” و”التآمر وإخفاء استغلال مملكات عامة” و”إخفاء احتيال خطير”، للاشتباه بأنها استفادت مع اثنين من أولادها من وظائف وهمية في الجمعية الوطنية بين 1986 و2013. ووجهت التهمة إلى فرنسوا فيون نفسه في منتصف مارس، ولاسيما بـ”اختلاس أموال عامة”. وبعدما بدأ فيون حملة الانتخابات الرئاسية في طليعة المرشحين، تراجع إلى المرتبة الثالثة في نوايا الأصوات، بالرغم من جهوده لتخطي انعكاسات فضيحة الوظائف الوهمية التي تم تمويلها بمئات آلاف اليورو من الأموال العامة. وبعد دعم وزير الدفاع جان إيف لودريان، يأتي تأييد مانويل فالس ليعزز موقع المرشح الوسطي البالغ من العمر 39 عاما، والذي يجتذب حشودا في مهرجاناته الانتخابية ويحظى دعم العديدين من اليسار واليمين. وحرصا منه على عدم الظهور في موقع وريث ولاية رئاسية اشتراكية متدنية الشعبية، “شكر” ماكرون بحذر فالس على دعمه عبر إذاعة “أوروبا الأولى”، مؤكدا أنه سيكون “ضمانة لتجديد الوجوه وتجديد الممارسات”. وشددت المتحدثة باسمه لورانس حاييم على أن ماكرون “لن يحكم” مع فالس.
وشكل دعم فالس لإيمانويل ماكرون ضربة قاسية جديدة لبونوا آمون المنتمي إلى الجناح اليساري من الحزب الاشتراكي والذي لا يجمع في آخر استطلاعات الرأي أكثر من 10 أو 11% من نوايا الأصوات، بعد زعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون. وكان المرشح الاشتراكي استبق هذا الإعلان منذ الأحد، منددا بـ”دعم” لماكرون يرى فيه محاولة “للقضاء” عليه. كما نددت عدة شخصيات من الحزب الاشتراكي بموقف رئيس الوزراء السابق الذي وصف الاربعاء بأنه “محاولة تخريب” و”سلوك حقير”. ورد فالس على الانتقادات متسائلا “من الذي اختار عدم اعتماد موقف وسطي بعد الانتخابات التمهيدية، وعدم لم شمل اليسار التقدمي بكامله؟”.
وأكد وجود شرخ داخل الحزب الاشتراكي “الممزق بين ترشيحين” هما آمون وماكرون، مضيفا “لن تعود الأمور إلى ما كانت عليه من قبل، يجب تقديم توضيح، الترفع”.
وتأتي أزمة اليسار لتزيد من بلبلة حملة تواجه مسائل قضائية. وقال فالس بهذا الصدد إن فرنسوا فيون “احتجز عائلته السياسية رهينة، احتجز هذه الحملة رهينة”، مشيرا إلى أنه بات “من الصعب فرض نقاشات حول مسائل جوهرية”. كما أن مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن مستهدفة أيضا بتحقيقين قضائيين حول وظائف وهمية في البرلمان الأوروبي وعمليات اختلاس محتملة لتمويل حملات انتخابية لحزبها. لكنها قالت خلال مناظرة تلفزيونية مساء الثلاثاء إن “كل هذا مجرد هباء”، ونددت بـ”أساليب قذرة” تعتمدها على حد قولها الصحافة، مؤكدة أن “الفرنسيين ملوا المؤامرات”. واستقال وزير الداخلية برونو لورو في 21 مارس غداة كشف قضية وظائف وهمية استفادت منها ابنتاه في الجمعية الوطنية. وأدلى بإفادته الثلاثاء للشرطة.
الى ذلك، أفاد مصدر قضائي فرنسي إن قضاة التحقيق وجهوا إلى فيون تهم “التآمر واخفاء اختلاس أموال عامة” و”التآمر وإخفاء استغلال مملكات عامة” و”إخفاء احتيال خطير”، لتصبح ثالث شخص يوجه إلى الاتهام في هذه القضية بعد زوجها وخلفه في الجمعية الوطنية مارك غولو. وبحسب مصدر مطلع على التحقيق فإن فيون، البريطانية المتحدرة من مقاطعة ويلز والبالغة حاليا 61 عاما، خضعت لاستجواب من قبل قضاة التحقيق استمر ساعات عديدة. ورفض المصدر الإدلاء بأي تفاصيل إضافية.
وبدأت التحقيقات في هذه القضية بعد نشر صحيفة “لوكانار انشينيه” في 25 يناير معلومات عن توظيف فيون زوجته مساعدة برلمانية له عندما كان نائبا في وظيفة تقاضت مقابلها 500 ألف يورو بين عامي 1998 و2007.
وقانونا، لا يعتبر ذلك غير مشروع لأن العديد من البرلمانيين الفرنسيين يوظفون أقارب لهم. لكن الاشتباه بتوظيف وهمي وحجم المبالغ التي تقاضتها من الأموال العامة (680 ألف يورو) فتحا باب التحقيقات على مصراعيها.

إلى الأعلى