الخميس 15 نوفمبر 2018 م - ٧ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / عام التوازن

عام التوازن

جودة مرسي

الإجراءات الحكومية لتنويع مصادر الدخل القومي، والبرامج التي تنفذها مثل “تنفيذ”، والقرارات التي تطبقها، تعكس مرونة ونجاح السياسة الاقتصادية، وهو ما حظي بتقدير واهتمام المؤسسات المالية والاقتصادية العالمية، وأشادوا بقدرتها على مواجهة التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية، سواء بانخفاض أسعار النفط أو ارتفاعها، وهو ما يستوجب من الجميع الاصطفاف خلفها للمرور من هذه المرحلة.

العام المالي الحالي هو عام التحول من العجز إلى التوازن، في ظل تراجع أسعار النفط وتأثر اقتصادات الدول النفطية، ومنها السلطنة، ووجود فجوات كبيرة بين الإيرادات والواردات، فحكومة السلطنة بذلت جهودًا مضنية، وخطت خطوات واثقة، لتنويع مصادر الدخل عبر مجموعة من المشاريع الاقتصادية والواعدة، التي تمكن السلطنة من احتواء الآثار الناجمة عن انخفاض أسعار النفط.
التقرير المالي الصادر عن صندوق النقد الدولي أشار إلى الأداء الجيد لاقتصاد السلطنة خلال العام الحالي مع تراجع حجم العجز، بينما توقعت وكالة موديز (إحدى أهم وكالات التصنيف الائتماني في العالم)، تقلص العجز المالي للسلطنة من 5 مليارات ريال عماني إلى 3,1 مليارريال، وكذلك نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسلطنة 2,1% سنويًّا في الفترة من 2016 إلى 2020، كما أشارت إلى متانة التصنيف الائتماني للسلطنة عبر عام مقبل وتوازن التصنيف بين الصعود والهبوط.
بعيدًا عن العجز الفعلي والعجز الدفتري والمرتبطين بسعر تعادل الميزانية، نجد أن خطوات ترشيد الإنفاق طبقتها الحكومة على نفسها، فطالبت وزارة المالية من الجهات الرسمية بتخفيض موازناتها المالية، كما استهدفت شرائح الدخول الضخمة، فقامت بتطبيق تعرفة جديدة على كبار المشتركين في القطاع الحكومي والصناعي والتجاري، ورفع الضرائب واستحداث ضريبة القيمة المضافة، ورفع ضريبة الشركات، وضريبة القيمة المضافة.
وبخلاف رفع الدعم عن المحروقات، همشت الحكومة المواطن في إجراءاتها حتى لا يشعر بالعناء وثقل الحياة المعيشية، ولا تنضح الأزمة على متطلبات حياته اليومية، وفضلت الاقتراض من البنوك المحلية أو العالمية والسحب من الصندوق الاحتياطي العام للدولة.
تراجع العجز يعطي مؤشرا جيدا للاستثمار الأجنبي في بلد خفضت عجزها بنسبة تقارب من 38% في عام واحد، وبالتالي يمكن بناء ثقة بين المستثمر وبين بلد الاستثمار وهى السلطنة، ولهذا يجب أن تكون أولوية الاستثمار في المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية التي تساهم في توظيف الأيدي العاملة الوطنية، وإرجاء المشاريع ذات الطابع الاجتماعي لحين المرور من مرحلة العجز نهائيًّا.
الإجراءات الحكومية لتنويع مصادر الدخل القومي، والبرامج التي تنفذها مثل “تنفيذ”، والقرارات التي تطبقها، تعكس مرونة ونجاح السياسة الاقتصادية، وهو ما حظي بتقدير واهتمام المؤسسات المالية والاقتصادية العالمية، وأشادوا بقدرتها على مواجهة التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية، سواء بانخفاض أسعار النفط أو ارتفاعها، وهو ما يستوجب من الجميع الاصطفاف خلفها للمرور من هذه المرحلة.

إلى الأعلى