السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / أكثر من 70% من الأمراض التي تصيب البشر مصدرها حيواني وتتطلب مواجهتها جهودا مشتركة وحزمة من الإجراءات
أكثر من 70% من الأمراض التي تصيب البشر مصدرها  حيواني وتتطلب مواجهتها جهودا مشتركة وحزمة من الإجراءات

أكثر من 70% من الأمراض التي تصيب البشر مصدرها حيواني وتتطلب مواجهتها جهودا مشتركة وحزمة من الإجراءات

تشارك السلطنة ممثلة بوزارة الزراعة والثروة السمكية في اعمال الجلسة العامة السنوية 82 للجمعية الدولية للمندوبين التابعة للمنظمة العالمية لصحة الحيوان OIE و المنعقدة في مدينة باريس بالجمهورية الفرنسية خلال الفترة 25-28 من الشهر الجاري.
وألقى معالي الدكتور وزير الزراعة والثروة السمكية كلمته قال فيها : يعيش سكان الأرض أكثر من أي وقت مضى في عالم متشابك ومترابط من المصالح والتأثيرات في جميع مظاهر الحياة على الارض، كما أن صحة الإنسان مرتبطة مع حالة البيئة التي نعيشها عبر علاقات متعددة الأشكال وبكل انواعها سواء التي تعيش على اليابسة أو البحر أو الهواء.
واضاف معاليه : إن الامراض التي تظهر بين الفينة والأخرى والتي تنتشر وتصيب الإنسان والحيوان تتطلب التسليم بأن صحة البشر مقرونة بصحة الحيوان الى حد كبير والبيئة التي ينشأ فيها ويترعرع وينمو ويتكاثر فيها وبالتالي الإقرار بأن صحة الحيوان متلازمة مع صحة الإنسان مما يتطلب تكثيف الجهود لإستئصال الامراض من جذورها ومصادرها وخصوصا الامراض المشتركة التي تنتقل بين الحيوان والإنسان والعكس، والشواهد تدل على أن أكثر من 70% من الامراض التي تصيب البشر مصدرها حيواني وهذه النسبة مرشحة للزيادة مع إعتماد الإنسان المتزايد على مصادر غذائه من البروتين الحيواني ومع تزايد انتقال الحيوانات والمنتجات الحيوانية بين الدول والقارات، يتطلب الأمر جهود مشتركة لمواجهة هذه التحديات التي يمكن أن تتم من خلال حزمة من الإجراءات منها إجراء المسوحات وبرامج التقييم وتبادل المعلومات والشفافية وزيادة البرامج التوعوية وتكثيف جهود الإبتكار والتطوير في المجال الصحي الى جانب أهمية مراجعة وتقييم ممارساتنا في أساليب إنتاج الغذاء وتسويقه وحفظه خصوصا الإنتاج الحيواني وأخيرا وليس آخرا إستحداث معايير ولوائح بأدوات إسترشادية في إتباع السلوكيات الصحية والغذائية الحسنة من قبل الجميع.
واوضح معاليه قائلا: نتفق اليوم على الأهمية والمسئولية الجسيمة الملقاة على عاتق المنظمة العالمية لصحة الحيوان فيما يخص حماية الصحة الحيوانية والصحة العامة وخاصةً بعد ما استحدثته نظم العولمة وزيادة حركة التنقلات للبشر ، والتبادل السلعي والبضائع في التجارة الدولية إلى حد غير مسبوق بالإضافة الى التغيرات المناخية من متغيرات في ديناميكية الأمراض الحيوانية والمشتركة وإعادة توزيع مسببات الأمراض والناقلات والحاضنات ، حيث تفاقم معها أخطار انتشار الأوبئة وأصبحت تشكل مصدراً رئيسياً للقلق على المستوى العالمي.ومن هذا المنطلق إنضمت السلطنة لعضوية هذه المنظمة عام 1986م إيماناً منها بأهمية هذه المنظمة في نشر المعلومات العلمية البيطرية إضافةً إلى ما تقدمه من خبرات وتعزيز للتضامن الدولي من أجل مكافحة الأمراض الحيوانية والتوصيات والمعايير التي تصدرها المنظمة لضمان السلامة الصحية للتجارة الدولية من خلال وضع القواعد الصحية للتجارة في الحيوانات والمنتجات الحيوانية بما يضمن سلامتها الصحية بعيداً عن أي معايير عشوائية متشددة أو إجراءات تعسفية ، وبما لا يشكل عائقاً على التدفق السلعي على المستوى الدولي ، ولقد التزمت السلطنة بهذه المعايير النبيلة إيمانا منها بأهمية هذه المعايير للوقاية وحماية الثروة الحيوانية والصحة العامة من انتشار الأمراض الحيوانية والمشتركة.
واشار معالي الدكتور وزير الزراعة والثروة السمكية إلى أن السلطنة ومنذ عام 1970م سعت إلى تطوير ونشر الخدمات البيطرية والرقي بها في كل أرجاء البلاد، ونود أن نشير في هذا المجال إلى إدخال 17 عيادة متنقلة الى جانب البدء في إنشاء 10 عيادات بيطرية ثابتة فقط في هذا العام الى جانب وجود 15 محجراً ومركزاً لبحوث الصحة الحيوانية و3 مختبرات بيطرية موزعة على المحافظات مع سعي الوزارة المستمر في تعزيز الكادر البيطري العامل بها.
واكد معاليه بأن سرعة التبليغ عن الأمراض والبؤر المرضية تعتبر إحدى الأولويات التي نشدد ونركز عليها، لما لها من أهمية في التقصي الوبائي وسرعة اتخاذ القرار، وكذلك التبليغ الفوري عن الأمراض والبؤر المرضية للمنظمة.
واضاف معالي الدكتور: كما تولي وزارة الزراعة والثروة السمكية جل اهتمامها للمكافحة والوقاية من الأمراض، ومن هذا المنطلق فقد تسعى الوزارة الى تعيين فرق متخصصة لتحصين الثروة الحيوانية وتعزيز فرق المكافحة. ومما يجدر الإشارة إليه أنه ومنذ انضمام السلطنة لعضوية المنظمة في عام 1986 التزمت بمبادئ وأسس الشفافية حول الحالة الصحية للأمراض الحيوانية والاسترشاد بتوصيات المنظمة فيما يتم اتخاذه من قرارات متعلقة بمجالات الصحة البيطرية , وفي هذا الصدد لا يمكن أن نغفل دور المنظمة فيدعم البلدان التي ترغب في الإعلان عن خلو كامل لأراضيها من الأمراض لبعض مناطقها وأيضاً دورها الحيوي وخبراتها في تعزيز القدرات الفنية والإدارية والتشريعية وحسن إدارة الخدمات البيطرية للدول الأعضاء… ولقد كان للتعاون القائم بين السلطنة والمنظمة الأثر الكبير في تحديث وتطوير منظومة الخدمات البيطرية بالسلطنة ويمكن إجمال بعض الدلالات على ذلك في النقاط التالية: إعلان المنظمة أن السلطنة دولة خالية من مرض الطاعون البقري في عام 2008م . قيام المنظمة في عام 2011 م من خلال خبرائها وبناء على دعوة من السلطنة بإعداد دراسة وتحليل لتقييم الخدمات البيطرية والخدمات المساعدة لها بالسلطنة (Performance of Veterinary Services Gap Analysis) وما ترتب على ذلك من رفع مستوى الخدمات البيطرية تتمثل في تطوير مشروع التحصين الوطني وإدخال نظام الفرق التحصينية لأول مرة بالسلطنة، ورفع قدرات الخدمات البيطرية بالعيادات والمحاجر والمختبرات البيطرية من حيث الكوادر العاملة والمعدات والأدوات والأدوية البيطرية. وتحديث وتطوير القوانين المنظمة لأعمال الصحة البيطرية استرشاداً بتوصيات المنظمة. وتكثيف الحملات التوعوية بهدف الوقاية ومكافحة الامراض الحيوانية والمشتركة. ورفع وبناء القدرات للعاملين بالخدمات البيطرية من خلال إستضافة العديد من الورش وحلقات العمل التدريبية في مختلف المجالات وكان اخرها استضافة ورشة العمل في مجال الرفق بالحيوان .
وحول التعاون قال معالي الدكتور الوزير: مازلنا نتطلع لمزيد من التعاون الثنائي المشترك بين المنظمة والسلطات البيطرية بالسلطنة على كافة أصعدة ومجالات الخدمات البيطرية مستقبلاً من أجل مستقبل أفضل لصحة الحيوان والإنسان. كما اشار معاليه الى الإجتماع التنسيقي التشاوري الذي استضافته السلطنة يومي 20-21 مايو الحالي بمبادرة من منظمة الأغذيه والزراعة – الفاو بمشاركة 11 دولة من دول المنطقة و8 منظمات دولية وخبراء دوليين لبحث مرض ( متلازمة الشرق الأوسط التنفسية –MERS-Cov ) خصوصا مع إزدياد الحالات المسجلة وذلك لتبادل المعارف والمعلومات عن هذا المرض ودراسة مدى علاقة بعض الحيوانات بنقل المرض والبحوث والتحاليل المخبرية التي تمت والإتفاق على خارطة طريق وبرامج عمل لإحتواء هذا المرض وعدم انتشاره وإيجاد آليات وتنسيق المواقف بين الدول المعنية بهذا المرض، وخرج الإجتماع ببعض التوصيات منها :تعزيز الجهود في المجالات البحثية والتحاليل المخبرية وتقييم الحالات المؤكدة والتنسيق وتبادل المعارف والمعلومات والإفصاح عن الحالات المرضية ومستجداتها.
وقد شارك في الجلسة أكثر من 150 دولة بحضور المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية ومدير عام منظمة الفاو وعددا من ممثلي المنظمات الدوليه ومنظمات المجتمع المحلي. تركزت مداخلات ممثلي الدول على التعاون والتنسيق فيما بينها والعمل على مبدأ الشفافية وتبادل الخبرات .كذلك الإعلان بكل شفافيه عن الأمراض الساريه التي تصيب الحيوان والإنذار المبكر عنها. التركيز على مكافحة الأمراض التي تصيب الحيوان والعمل المشترك لوقاية الحيوانات من هذه الأمراض حفاظا لصحة الانسان .

إلى الأعلى