Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

رأي الوطن: يوم الأرض… يوم كبرياء لفلسطين

عامًا وراء عام يمر يوم الأرض الفلسطيني، والفلسطينيون لا يزالون يقاومون سرقة أرضهم من الكيان الغاصب، وسط صمت دولي، وضعف عربي، ومع إطلالة الذكرى الحادية والأربعين ليوم الأرض الفلسطيني الذي يشكل علامة فارقة في التاريخ النضالي للشعب الفلسطيني باعتباره اليوم الذي أكد فيه تمسكه بأرض آبائه وأجداده، وتشبثه بهويته الوطنية والقومية، وحقه في الدفاع عن وجوده رغم عمليات القتل والإرهاب والتنكيل والتشريد، التي كانت وما زالت تمارسها حكومة الاحتلال بحق الفلسطينيين بهدف إبعادهم عن أرضهم ووطنهم.‏‏
41 عامًا.. والاحتلال الإسرائيلي لا يزال جاثمًا على الأرض الفلسطينية، ينشر الموت والدمار، ويسرق الأرض ويشرد أصحابها الحقيقيين، ويسعى كل يوم إلى تغيير معالم الأرض الفلسطينية وجغرافيتها وديمغرافيتها، لزراعة سرطانه الاستيطاني، ومستوطنيه الإرهابيين، على امتداد الأرض الفلسطينية التاريخية بهدف تهويدها وطرد سكانها، أو بقطع أوصالها بجدرانه العنصرية في الضفة الغربية والقدس المحتلة، أو باستهداف الفلسطينيين بقوانينه العنصرية بهدف التضييق عليهم وترحيلهم.‏‏
41 عامًا.. ولا تزال الفصائل الفلسطينية تخرج بياناتها بمناسبة تلك الذكرى وتقيم فعالياتها كلًّا على حدة، ولا يزال الانشقاق هو العنوان الفلسطيني ـ الفلسطيني، والوحدة أصبحت حلمًا بعيد المراس، واستولدت الحركة من رحم الحركة، بشعارات واحدة وأهداف واحدة، لكنها مصرة على الانفصال والبعثرة، بدلًا من لمِّ الشمل الفلسطيني والمصالحة، وإقامة استراتيجية فلسطينية واحدة لإدارة الصراع مع هذا الكيان الغاصب.
41 عامًا .. وتتوالى البيانات العربية والفلسطينية المتمسكة بالأرض والحقوق المشروعة، ورفض التنازل عن أي ذرة تراب منها، عبر الحناجر أو ميكروفونات المؤتمرات الصحفية، فيما يقوم العدو على الأرض بأكبر عملية سرقة وأسرعها في التاريخ، من استيطان وتهجير وتشريد، حتى في أراضي الداخل، فليست أُم الحيران ببعيد فهي القرية التي هدم الاحتلال العديد من بيوتها مؤخرًا.
إن الحقوق الفلسطينية لن تعود كاملة إلا بوحدة النضال التي يمثلها يوم الأرض في النفوس التواقة للحرية، فمنذ 41 عامًا خرج الفلسطينيون في الداخل والخارج أفواجًا، وأشعلوا انتفاضة رفضًا لتشويه وطمس الهوية الفلسطينية، ولكن في ظل الصراع الفلسطيني ـ الفلسطيني، والصمت العربي والتواطؤ الدولي، فإن كيان الاحتلال الإسرائيلي سيظل يسرق الأرض، فخلال ثلاثة أشهر فقط ـ أي منذ بداية هذا العام ـ هدم الاحتلال الإسرائيلي أكثر من ثلاثين بيتًا في البلدات العربية داخل الخط الأخضر، وشرد المئات وأبقى الآلاف غيرهم يعيشون حالة قلق مستمرة خشية هدم منازلهم، لذا يجب ألا تغيب عن الفلسطينيين مطلقًا ذكرى يوم الأرض.
فيوم الأرض ليس مجرد ذكرى عابرة، لكنه يوم برهن فيه الفلسطيني تشبثه بأرضه، وخرج بصدر عارٍ لحمايتها، وهو عنوان لرفض كل سياسات الكيان الغاصب الرامية إلى سلخ الشعب الفلسطيني من هويته الوطنية والقومية، إنه يوم عالمي بامتياز يحييه أصحاب الضمائر في العالم أجمع، ويشاركون الفلسطينيين نضالهم الذي يتزامن مع الـ30 من مارس من كل عام، حيث قام الكيان الغاصب بمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي ذات الملكية الخاصة أو المشاع في نطاق حدود مناطق ذات أغلبية سكانية فلسطينية، وقد عم إضراب عام ومسيرات من الجليل إلى النقب، واندلعت مواجهات أسفرت عن سقوط ستة فلسطينيين وإصابة واعتقال المئات.
إذًا فيوم الأرض ذكرى ولدت من رحم معاناة مريرة مارسها الكيان الغاصب، تمهيدًا لمخطط التهويد البعيد المدى الذي كان يخطط له آنذاك، واستمر إلى يومنا هذا بصيغ وطرق مختلفة، لذا أصبح مناسبة فلسطينية ترمز لغطرسة المحتل الغاصب ولمعاناة شعب مع الاحتلال والقتل والتهجير والتهويد الممنهج، ولتخاذل عربي في الدفاع عن أرض فلسطين.


تاريخ النشر: 31 مارس,2017

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/183745

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014