الخميس 15 نوفمبر 2018 م - ٧ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / اسمي فاطمة.. رواية تجسّد مأساة التحوّل من براءة الريف إلى قسوة المدينة
اسمي فاطمة.. رواية تجسّد مأساة التحوّل من براءة الريف إلى قسوة المدينة

اسمي فاطمة.. رواية تجسّد مأساة التحوّل من براءة الريف إلى قسوة المدينة

القاهرة ـ العمانية:
كثيرا ما يظهر عدم الانسجام والتجانس بين المجتمع الجديد والقادمين إليه من خارجه، بخاصة إذا كان انتقال المرء من الريف إلى المدينة، إذ يصاحب ذلك تحولات عدة على صعيد العلاقات الاجتماعية ونمط الحياة، وحتى طرائق التفكير.هذا الأمر هو ما ترصده رواية “اسمي فاطمة” الصادرة مؤخرا عن الدار المصرية اللبنانية، للروائي والقاص المصري عمرو العادلي.
ترصد الرواية التي تقع في 320 صفحة من القطع المتوسط، قصة “فاطمة” الفتاة الريفية التي تعيش حياة بسيطة، قبل أن تتزوج من ضابط شرطة يعيش في القاهرة لتبدأ رحلتها مع الآلام التي تأخذها من عالمها الحالم. ومع تطور الأحداث تتغير مجريات الأمور وتبحث “فاطمة” الشاعرية في المدينة عما يغريها ويحقق طموحها.وتكشف الرواية عبر إطارٍ سردي بطلتُه “فاطمة” أن الحياة في المدينة تحكمها المصالح المادية، وأن العلاقات بين الناس لا تهتم بما يشغلهم من هموم نفسية، ولا تقيم وزناً للمشاعر، مما يضطر البطلة إلى التماهي مع هذا الواقع والغرق في دوامة المدينة.
وتجسد الرواية شخصية الرجل الشرير، والمتمثل في العمّ “مختار” الذي يتحكم بمسار حياة العائلة، ويدفع ابنة أخيه “فاطمة” إلى الزواج من الضابط، مما أدى إلى انهيار حياتها البريئة وعدم تمتعها بحياة زوجية طبيعية.ويكشف المؤلف عن حرصٍ كبير على تصوير العالم كله من وجهة نظر البطلة، التزاماً منه بتقنية “تيار الوعي” التي اتخذها منذ البداية، حتى إن القارئ لا يمكنه التعرف على الشخصيات التي تتراوح في حدتها بين الشر المطلق والاستسلام التام، إلا من وجهة نظر “فاطمة” التي كانت تهوى الرسم في صغرها، والتي تسترد هوايتها هذه من خلال الحكي في الرواية.
ومن السرد الذي جاء على لسان “فاطمة”: “مشينا فوق أرضيَة فيها عناقيد من ضوء أبيض يُفضي إلى بهو كبير. رأيناه جالسا كما هو، لا يمر عليه زمان ولا تشيب له شعرة، عمي مختار، يجلس مقرفصا وفى يده مسبحته العنبر، يدوّرها بين أصابعه، تصدر صوتا كطقطقة حطب جاف يشتعل. كان وجهه مدوراً كأنه أكل وحده خروفاً كاملاً، تلمع ناصيته وترتجف شفتاه بتبتل وخشوع الورعين. اقتربت أمي من مجلسه وقالتْ: فاطمة تقدَّم لها عريس”.وتضيف الساردة: “الواقع الذي يطالبني الجميع بالامتثال لأوامره يمر أمامي في لقطاتٍ سريعة، مشاهد أحادية اللون بلا أبعاد، أجهزة الاستقبال عندي لم تكن ترى المشهد وقت حدوثه، بل تراه بعد أن تفتّته الذاكرة وتقوم بتركيبه من جديد، تصنع له الرتوش والألوان وأرى ما شكَّله خيالي بأنه هو نفسه الواقع الذي رأيته منذ قليل، وكانت مهمة من حولي هي محاولات إبطال الحاسة التخيلية لدي”.وتتابع: “تخيلت أن لي حياتين، واحدة أتمنى حدوثها، وأخرى تحدث لي بالفعل، الخط الوهمي الفاصل بينهما يهتز بشكل دائم، يذوب ويتلاشى كلما تأملت الناس من حولي، محاولات التركيز مستمرة جعلتني متأكدة أنهم موجودون بالفعل، وأنني لست سابحة في دهاليز حلم لوهلة، أحسست أني أعيش كابوساً طويلاً متقطعاً، يتم توزيعه على الأيام بلا إنصاف. في الحياة التي أتمناها أرى نفسي ما أزال طفلة تنسدل على كتفيها ضفيرتان طويلتان، يغلّف الكون من حولها غموض جميل. أما في الحياة التي تحدث لي فأنا مكبّلة، أمامي قضبان حديدية سوداء، أرى رؤوس الجالسين موجهة ناحيتي بثبات، نظراتهم تليق بامرأة متهمة في جريمة قتل”.

إلى الأعلى