الخميس 15 نوفمبر 2018 م - ٧ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / قلعة عمّان .. عبق الماضي وجماليات الحاضر
قلعة عمّان .. عبق الماضي وجماليات الحاضر

قلعة عمّان .. عبق الماضي وجماليات الحاضر

عمّان ـ العمانية:
ترتفع قلعة عمّان الأثرية على سفح واحدٍ من أقدم جبال العاصمة الأردنية عمّان سُمّي “جبل القلعة” على اسمها، وتحيط بها الأسوار المرتفعة وكانت حصنا منيعا في الماضي، ويمكن اليوم مشاهدة أجزاء من هذه الأسوار ماثلة للعيان في الجهة الشمالية الغربية، وبقايا أبراج المراقبة التي ترتفع عن الأرض قرابة عشرة أمتار كاشفةً عن الدور العسكري الذي أُنشئت القلعة من أجله.
كانت عمّان موطنا لحضارة العمونيين الذين ما تزال آثارهم ماثلة فيها كالأسوار والآبار المحفورة بالصخر، وفي “القلعة” يمكن مشاهدة تماثيل لملوكهم تعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد، كما دلّت الحفريات الأثرية على أن الإنسان سكن المكانَ منذ العصر البرونزي المتوسط والعصر الحديدي والعصر الهلينستي.
وتتضمن القلعة أيضا آثارا من حضارة البيزنطيين والرومان، من مثل معبد هرقل، والأعمدة الكورنثية، إلى جانب آثار من الحضارة الإسلامية، وتحديدا العصر الأموي حيث بُني القصر الأموي على تلة الجبل المطلّة.
ويُعَدّ هيكل هرقل من أبرز المعالم الأثرية التي ما تزال موجودة في جبل القلعة، وهو يقع في الجهة الجنوبية من القلعة ويعود بناؤه إلى الإمبراطور الروماني أوريليوس، حيث قام بوضع تمثال له على مدخل الهيكل، وفي بعض الروايات التاريخية كُرس هذا الهيكل لهرقل. ولم يبقَ من المعبد اليوم سوى واجهة مكونة من ستة أعمدة ضخمة يجري العمل على ترميمها.
ويضم جبل القلعة بقايا كنيسة بيزنطية يعود تاريخ إنشائها إلى القرن السادس للميلاد، وفي الجهة الشمالية الغربية يمكن مشاهدة بقايا القصر الأموي الذي يعود إلى حوالي القرنين السادس والسابع للميلاد، ويتكون من بناء على شكل مربع وفي وسطه إيوان مصلَّب كانت تعلوه قبة فيما مضى، ويرى باحثون وأثريون أن المسجد شُيّد فوق أنقاض رومانية. وبجانب القصر الأموي تقع بركة ماء مستديرة تم حفرها بالصخر وكانت تُستخدم لجمع مياه الأمطار في الشتاء وتزويد سكان القلعة بها في فصل الصيف.
يضم جبل القلعة اليومَ متحفَ الآثار الأردني الذي افتُتح في عام 1951 ليضم قطعا ولقى أثرية شاهدة على الحضارات التي تعاقبت على المنطقة، والمراحل التاريخية التي مرت بها؛ فبعض الآثار يعود تاريخها إلى العصر الحجري القديم، وبعضها يعود إلى العهد الروماني، ومنها ما يعود إلى العهد الأموي الإسلامي.
وإلى جانب هذه السلسلة من الآثار التي تتدرّج في استعراض حضارات المنطقة، هناك مجموعة من التماثيل البشرية يعود تاريخها إلى سنة 8000 قبل الميلاد. كما تُعرض في المتحف مخطوطات البحر الميت (قمران) التي تم اكتشافها داخل جِرار من الفخار في منطقة البحر الميت، وتتضمن أقدم نسخ من نصوص التوراة.
ويمكن للزائر مشاهدة مجموعة كبيرة من الآثار التي تتعلق بحياة الإنسان الذي عاش في المنطقة، كالأواني الفخارية، والصور والأدوات والآلات البسيطة والكتابات القديمة والتماثيل والحجارة المنقوش عليها.
يمثل جبل القلعة اليوم نقطة جذب سياحية لما يتمتع من موقع يطل على قلب مدينة عمّان والأحياء المجاورة له، وما تتميز به أجواؤه من جمعٍ بين الحضارات القديمة والحياة العصرية، وتقام على مسارحه القديمة الحفلات الموسيقية والمهرجانات الفنية ومن أهمهما “مهرجان الأردن”.
تعدّ القلعة بما يتضمنه متحفها الداخلي ومساحاتها الخارجية من آثارٍ، بمثابة متحف مفتوح يمكن للزائر أن يتجول في مساحاته الخارجية، حيث الأعمدة الرومانية والبيزنطية الشاهقة، وبقايا الآثار الإسلامية والحصون والأسوار والمدافن والعقود وبيوت السكن، وأن يتمتع بجمال الطبيعة حيث الأشجار التي تتوزع في المساحات المجاورة فوق الجبل، وأسراب الحمام والطيور التي تجد سكينتها في هذا المكان.
تمثل القلعة التي تعرّضت عبر تاريخها لهزات أرضية وكوارث قادت إلى تدمير الجزء الأكبر من مبانيها الإنسانية الموغلة في القدم، رمزا من رموز المنطقة يجمع عبق الماضي بجماليات الحاضر.

إلى الأعلى