الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م - ١٢ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: توجهات اقتصادية بدأت الحصاد

رأي الوطن: توجهات اقتصادية بدأت الحصاد

استطاعت السلطنة في الآونة الأخيرة ـ مع انطلاق خطتها الخمسية التاسعة ـ جذب العديد من الاستثمارات الواعدة في العديد من القطاعات التي تشكل مفتاحًا للتنويع الاقتصادي، مثل السياحة والنقل اللوجستي، والتعدين، والصناعات التحويلية، حيث يشكل رأس المال الاستثماري، سواء كان خارجيًّا أو داخليًّا، أحد أهم المكونات الاقتصادية التي تساعد على استدامة نمو الاقتصاد الوطني، وهو أفضل البدائل الحقيقية، في تقليل الإنفاق الحكومي، فالسلطنة أضحت تتحرك بقوة نحو اجتذاب رؤوس أموال، تعطي للقطاع الخاص شراكة حقيقية، خاصة في المشاريع الكبرى.
ولعل الحوافز هي كلمة السر في جذب المزيد في الاستثمارات، صحيح أن السلطنة تمتلك الفرص الاستثمارية الكثيرة خاصة موقعها الجغرافي وقربها من مسار الخطوط الملاحية العالمية والاستقرار السياسي، إلا أن المستثمر الآن أصبح ينظر إلى الحوافز بشكل تفضيلي، وهو ما حققته السلطنة من خلال تقديم العديد من الحوافز والتسهيلات للمستثمرين، حيث اتخذت السلطنة خطوات جادة لتقديم التسهيلات، سواء في المناطق الصناعية والاقصادية، أو في القطاعات المتنوعة كقطاع السياحة، بالإضافة إلى المناخ الاستثماري الآمن التي تملكه السلطنة.
إن الترويج للسلطنة استثماريًّا قد بدأ في حصد عوائد، ففي الأسبوع المنصرم فقط، وقعت وزارة السياحة العديد من المشاريع السياحية الواعدة التي تشكل جذبًا استثماريًّا للبنية الأساسية للقطاع السياحي، مثل مشروع نسيم الصباح الذي اجتذب استثمارات تفوق الـ400 مليون ريال عماني، ومشروع سيتي ووك، وهو عبارة عن مجمع تجاري بإطلالة شاطئية مميزة في منطقة الحيل الشمالية، ويقام على مساحة 47999 متر مربع بوجهة بحرية على امتداد 355 مترًا، حيث سيضم منطقة تجارية تشمل عددًا من المحلات والمطاعم، بالإضافة إلى فندق من فئة الخمسة نجوم. وعلاوة على ذلك، سيتضمن المشروع مساحات مخصصة للمكاتب ومجمعًا لصالات السينما، بالإضافة إلى مجمع قريات المتكامل، الذي يجذب استثمارات بكلفة 100 مليون ريال عماني في مرحلته الأولى فقط، كما وقعت مذكرة تفاهم لتطوير وإدارة موقع عين الثوارة بولاية نخل، وكلها تصب في جذب الكثير من الاستثمارات وتنوعها.
كما استطاعت الهيئة الاقتصادية للدقم، جذب العديد من الاستثمارات هذا العام، وشارك القطاع الخاص بقوة في استكمال باقي مراحل المنطقة، حيث وقع القطاع الخاص المحلي والعالمي خلال العام المنصرم عددًا من اتفاقيات الانتفاع بالأرض لتنفيذ مشاريع متنوعة بأكثر من 800 مليون ريال عماني، بالإضافة إلى 10.7 مليار دولار استثمارات المدينة الصناعية الصينية ـ العمانية بالدقم، وكلها أرقام تؤكد أن السلطنة ماضية في توجهها الساعي لجذب المزيد من الاستثمارات، لدفع البلاد تجاه النمو المتكامل والمتنوع.
ولكن يبقى التسريع بالانتهاء من سن القوانين والتشريعات المحافظة على الاستثمار، وذلك لشراسة المنافسة على الصعيد العالمي في جذب الاستثمارات، بالإضافة إلى الانتهاء من إجراءات الحكومة الإلكترونية الساعية لتسريع إنهاء إجراءات المستثمرين، وهي كلها إجراءات تعزز قدرة السلطنة على جذب المزيد من الاستثمارات، ما يفتح فرصًا أكبر للعمل، يشعر بها الشباب العماني التواق للمشاركة في الإسهام بنهضة بلاده المستمرة والمنطلقة بعون الله، ويعزز ذلك كله توطين الاقتصاد المعرفي والانعتاق من النفط كمصدر رئيسي للدخل.

إلى الأعلى