الإثنين 6 أبريل 2020 م - ١٢ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / حوار مفتوح حول “مثقفون وجواسيس” لمحمد القصبي
حوار مفتوح حول “مثقفون وجواسيس” لمحمد القصبي

حوار مفتوح حول “مثقفون وجواسيس” لمحمد القصبي

في ندوة نظمها قطاع الثقافة بـ”أخبار اليوم” المصرية

صابر عرب: الكتاب محرض على القراءة بثرائه المعرفي ولغته الجذابة

علاء عبد الوهاب: وعي المثقف ومرجعيته المعرفية سلاحه في مواجهة محاولات تجنيده

أماني فؤاد : المؤلف تناول الموضوع بحس سردي في قالب بوليسي عبر أسلوب جذاب

نظم قطاع الثقافة بمؤسسة أخبار اليوم ندوة عن أحدث إصداراته “مثقفون وجواسيس” للكاتب الصحفى والروائى محمد القصبي.
شارك فى الندوة التي أقيمت بقاعة أحمد رجب بدار أخبار اليوم، الدكتور محمد صابر عرب وزير الثقافة الأسبق والكاتب الصحفى علاء عبد الوهاب رئيس تحرير كتاب اليوم والمشرف العام على قطاع الثقافة والدكتورة أمانى فؤاد أستاذة الأدب الحديث بأكاديمية الفنون.
تناولت الندوة موضوع الكتاب الذي يتعلق بسعي أجهزة المخابرات العالمية لتجنيد الآلاف من المثقفين على مستوى العالم لتنفيذ مهام محددة داخل بلادهم منهم من كان على علم بأنه مجند من قبل أجهزة مخابراتية ويتقاضى أجراً مقابل هذا العمل، ومنهم من كان يتم تسكينه فى مناصب رفيعة ساعدته فى اتخاذ قرارات لصالح بعض الجهات.
يضم الكتاب الكثير من السير الذاتية لكثير من المثقفين الكبار الذين سقطوا فى فخ التعامل مع الأجهزة الاستخباراتية العالمية كالمستشرق الانجليزى هنرى بالمر الذى حاول تحريض البدو فى سيناء ضد الزعيم أحمد عرابى وقد دفعت له المخابرات البريطانية مبالغ مالية مقابل ذلك العمل ولكن بدو سيناء استطاعوا كشف أمره وتم القبض عليه واعدامه بالاضافة إلى الروائى جراهام جرين الذى قام بمهام أستخباراتية لصالح الولايات المتحدة فى سيراليون والكاتب سومرست موم الذى كلفته المخابرات البريطانية بمهام سرية فى موسكو أثناء الثورة الروسية عام 1917 لمنع وصول البلشفيك إلى الحكم والسيطرة على البلاد.
وقد أكد الدكتور صابر عرب فى بداية حديثه على أنه برغم صغر حجم الكتاب إلا أنه كان محرضاً على القراءة والاستمتاع به حتى نهايته فالكتاب ثرى فى معلوماته جذاب فى طريقة عرضه لأن المؤلف ينتمى إلى جيل مثقف ونموذج للكاتب الذى ينتقى اللغة والمفردات حيث تشعر وأنت تقرأ الكتاب وكأنه رواية أدبية.

تعريف
وأضاف عرب أنه من الصعب الوصول إلى تعريف لكلمة الجاسوس أو المثقف لانه موضوع شائك ومن الصعب توثيق هذه المعلومات بأدلة وأسانيد ، فالمثقف الحقيقى عصي على التجنيد أو الجاسوسية لأنه يصنع نفسه بنفسه فالثقافة بمثابة المصل الذى يحصن الانسان من الأفكار الهدامة والمنحرفة.

أسلحة المثقف
وأكد عبد الوهاب على أن المثقف يجب أن يمتلك أسلحته التي يمكن أن تحميه من الوقوع فى فخ الجاسوسية وهى أن يكون على درجة عالية من الثقافة والوعى الذى يجنبه الوقوع فى شباك اجهزة الامن والمخابرات بالاضافة إلى المعرفة التى يحميها وعيه ويترجم ثقافاته إلى مواقف. واستطرد عبد الوهاب قائلاً الجاسوسية لم تعد قاصرة على الجوانب العسكرية بل تجاوزت كل أركان المجتمع، وليس من الضرورى ان يكون مدخل تجنيد المثقف هو المال أو النساء وإنما يمكن أن تكون من خلال الأيديولوجية التي يؤمن بها.
وأضاف عبد الوهاب: وعلى الرغم من التقدم التكنولوجى وانتشار مواقع التواصل الاجتماعى وتقدم وسائل الاتصال إلا انه حتى الآن مازالت أجهزة المخابرات تعتمد على العنصر البشرى فهناك معلومات لا يتم الحصول عليها إلا من خلال تجنيد العملاء.

قالب بوليسي مثير
وأكدت الدكتورة أمانى فؤاد أن محيط الكاتب هو الذى يلهمه لتناول قضيته أو موضوع ما وهذا ما حدث مع المؤلف محمد القصبي في كتابه “مثقفون وجواسيس” فالمثقفون مستويات أو درجات فهناك نوع على علم أنه يعمل داخل السلطة وعلى قناعة على أنه سوف يتم التغيير من داخل السلطة وهذا النوع غالباً ما يكون مثالياً أو حالماً وفى هذا الكتاب حاول المؤلف أن يؤصل لظاهرة “التجسس” حتى وإن لم يستطع مواجهتها بشكل مباشر لأن الكتاب كان بحاجة إلى تحديد مصطلح أو تعريف لكل من المثقف والجاسوس، ولكن ترجع اهمية كتاب “مثقفون وجواسيس” إلى أنه تناول الموضوع بحس سردى تم كتابته فى قالب بوليسى مثير، ووظف هذا الحس السردى لحكى قصة الجاسوسية فى العالم، ومن الجدير بالذكر أن أسلوب العرض لموضوع الكتاب شيق وجذاب، اعتمد المؤلف فيه على دقة اختيار المصطلحات والعناوين التى يظهر فيها الحس الصحفى الذى يتميز بالإثارة، فعلى الرغم من ان الموضوع شائك، إلا ان المؤلف كانت لديه مرونه وبراعه فى العرض.
وفى نهائية الندوة لفت القصبي الانتباه إلى أن عددا من المثقفين الذين تعاملوا مع أجهزة استخباراتية كانوا يعانون من اختلالات نفسية، مثل جراهام جرين الانطوائي، وسومرست موم الذي كان يعاني من الثأثأة، وأيان فيلمنج مبتدع شخصية جيمس بوند.

إلى الأعلى