الثلاثاء 25 فبراير 2020 م - ١ رجب ١٤٤١ هـ
الرئيسية / أشرعة / طاهرة فدا تعرض نتائج بحوثها التشكيلية بأشكال دائرية مستوحاة من أعظم اكتشاف واختراع في الكون وهو رقم الصفر

طاهرة فدا تعرض نتائج بحوثها التشكيلية بأشكال دائرية مستوحاة من أعظم اكتشاف واختراع في الكون وهو رقم الصفر

في معرض مشترك حمل عنوان “السمط”

مسقط ـ أشرعة :
الفنانة التشكيلية العمانية طاهرة فدا، انطلقت مؤخرا للتواصل مع جمهورها وزميلات لها من خلال معرض مشترك حمل عنوان “السمط”، والسمط كما يعرّف هو قرص فضي يتوسط القلائد العمانية الفضية القديمة التي كان يرتدينها النساء قديما وما زالت تلبس الى الآن، محفور عليها رموز ونقوش جميلة أغلبها دوائر ومثلثات فضية، هذا القرص يتجسد أيضا ليشكل قطعة دائرة فنية تراثية خاصة بالأنثى، وتتحدث عن المرأة والجمال بالاضافة إلى النقش والزخرفة.
عناصر ومبادئ مشتركة جاءت كأداة رئيسية للإلهام مثل العطاء والانجاز والصبر والتضحية والمساهمة والحب والطاقة والجمال والثقة والتاريخ، هنا تميزت الفنانة طاهرة فدا بعرض العناصر الفنية بأسلوبها الخاص ، أسلوب تعبيري ورمزي وسريالي في الوقت ذاته، لتكتمل صورة المرأة “جامعة الحياة”.

شخصية ثقافية متسعة
الفنان والناقد الجزائري محمد بوكرش، له رؤية خاصة في أعمال الفنانة طاهرة فدا إذ يقول في هذا الشأن: طاهرة فدا كمعظم الكبار والكبيرات عرفت من أين تبدأ لتخوض معاركها الفنية بامتياز، تتميز بشخصية ثقافية متسعة تركتها تتأكد من أن لكل فنان أصولا وأرضية متميزة تميزه عن غيره، للفنانة أيضا أرضيتها ومراجعها وتراثها المختلف، أرضيتها غنية بما يجعل منها الفنانة الأصيلة ذات الامتداد العربي الإسلامي، طاهرة فدا أصيلة بأصالة ماضي سلطنة عمان الثقافي والمعرفي وهي اليوم تتدبر أمرها لتكون لسان حال التشكيلي العماني المسئول بأسلوب مميز وأفكار جمالية تتماشى واحتياجات العصر والمعاصرة تشكيليا، من 1999 وحتى اليوم عاكفة على عرض نتائج التجريب لجمهورها ومتتبعيها بالداخل والخارج.
ويضيف محمد بوكرش: طاهرة تعرض نتائج بحوثها التشكيلية المعاصرة المتجددة بأشكال دائرية مستوحاة شكلا في تقديرنا لا شعوريا من أعظم اكتشاف واختراع في الكون وهو رقم الصفر، الصفر الذي يمثل نقطة الفصل والوصل بين ما هو إيجابي وما هو سلبي بالتدرج المتزايد والتدرج المتناقص.
أو مستوحاة من السمط : القلادة الذهبية أو الفضية المعروفة في حلي المنطقة وما جاورها.
السمط عند طاهرة أخذ أبعادا جعلت منه دائرة مصدر الهام وابداع فرض نفسه كموروث على أن يكون حاضرا بشكل وطرح معاصر ومن مواد أخرى ليصبح بذلك وسيلة تعبير تشكيلية يخاطب ثقافات وفنون أخرى بالعالم، بدأت التجربة على الـ “كانفاس” الدائري بألوان تكاد تكون ألوانا خزفية في ظاهرها، هذا ما يتضح من خلال صور الأعمال الشيء الذي جعلني أسألها ان خاضت التجربة على الخزف، أجابت بأن المشكل معها هو مشكل عدم قدرتها على توفير فرن يضمن لها ذلك.
يشير الناقد أبوكرش: أنصح الفنانة طاهرة بأن تخرج قليلا من الحياة بالمدينة الى الحياة بالريف أين يمكنها التعرف على الخزافين التقليديين والصناعة الخزفية التقليدية بما لديهم من أكاسيد وألوان طبيعية نباتية تساعدها على منجز تشكيلي معاصر بروح جمالية ثقافية عمانية وبألوان تتمتع بنبل الطبيعة الممتدة فينا، وتخوض بذلك ما يسمى بالسهل الممتنع.
في ختام رؤيته يقول الناقد الجزائري أبوكرش: الفنانة طاهرة فدا قادرة على ذلك بالمغامرة والتحدي، تحدي كل ما هو جاهز بالسوق، على طاهرة فدا أن تكون بالمختلف، بالغير متوقع وغير المنتظر، إنها قادرة على ذلك ان أرادت.

لغة الكهوف
الفنان التشكيلي العراقي سمير مجيد البياتي يقدم قراءة بصرية في أعمال طاهرة فدا (السمط) ويقول : جميل أن تطرح لوحة تثير فينا تلك الجدلية الحوارية التي تحمل في ثناياها العديد من الرؤى والعديد من التفسير والتحليل، وهنا تفتح لنا الفنانة التشكيلية العمانيه طاهرة فدا نافذة للمتلقي من خلال عملها بعدًا فكريًا والخوض في قراءة منجزها. ولقد تعددت واجتهدت كل عين ثاقبة من خلال عمق العمل وتأثيره على المشاهد أو المتلقي تحليلاً وفك شفرة رموزه ودلالاته، وكما قال الفنان محمد بو كرش الذي عاد بهذا العمل إلى نقطة الصفر وهي الانطلاقة وبناء كل شيء.
ويشير البياتي : هنا يبدو لي أنه الكون الذي يجمعنا ونحن فيه كتلك الأبجدية الحروفية المرصوفة فوق تلك المسلة الجديدة التي شكلتها الفنانة، وهي تتحدث عن اخبارنا ومشاهد لحركاتنا الفردية، أو الثنائية، بل وحتى على هيئة مجاميع من الشخوص المختزلين بهذه الهيئة الساكنة أو المتحركة المتراصة، والمبعثرة الكبيرة والصغيرة .. بشكل “افريز” كختم اسطواني لمشاهد يومية. ويضيف بحديثه: كان تأثير فعل اللون وهو ينتشر ويتراقص كومضات مشعة من هنا أو هناك، إذن كان للون فعل تأثيري رغم دخول تلك العتمات الغامقة المستوحاة من عالم الكهوف لكن الفنانة طاهرة اعطت لنا الأمل بإضافة اللون الأخضر والأصفر كي تجعلنا نعيش في هذا الكهف الذي بات كثيرا من الناس تسكن فيه من قلة ضيق اليد والحروب التي تلف مجتمعاتنا من جراء التهجير والتدمير إنها صورة واقعنا المعاصر ومأساة امتنا العربية بكل أسف.

إلى الأعلى