الثلاثاء 29 سبتمبر 2020 م - ١١ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / المحليات / التوحد.. متلازمة المكان والزمان

التوحد.. متلازمة المكان والزمان

يرفلون سراعاً إلى عالم لا يدركون كنهه، كل مفرداته تشي بالغرابة، لا شيء يطابق ما يختلج في خلايا أدمغتهم، قدراً يتفيئون ظلال بساتين مقطوعة الظل، وأحلاماً مبتورة النهايات، يرملون غير بعيد عن فوهة الوقت، أبت مداركهم أن تتفتق وفهومهم أن تنضج، يجرون معهم احلام الطفولة التي أبت أن تفارق اطياف قلوبهم النقية وكأنهم ملائك اخذوا الربيع من الزمان وسافروا.
يتوسدون عناهم حال حلول المساء، يلاقون الاحبة رؤى من هلام ويناجون الملائكة بتراتيل لا نفقهها، يبثون عبير الصفاء والبراءة بقلوبهم حين تعجز الحروف .. هم أطفال التوحد .. أبواب الجنة الرحبة وطهر روح فيها من نفحات الاله الكثير وصفاء براءة لا تجاريها زلال مياه الفراديس.
وحين تهب نسمات ابريل يتذكرهم من ليس ينساهم، كيف وهم يعتلقون الضمائر ويعتمرون الاعماق السحيقة لقلوب محبيهم.
ّوإذا انتبذنا قصياً عن طيب دواخلهم وما يعتلج بها فإن التعريج على محيطهم المادي لمن دواعي الشجن وملزمات البوح، فاجتماعياً ما زال وعي المجتمع بهم وبقضيتهم دون مستوى الطموح ولا تزال جراح أهالي التوحد تنكأ بين الفينة والاخرى بدون قصد وقضية تجنب الاهالي للحرج الاجتماعي بخصوص سلوكيات ابنائهم لم تبارح مكانها.
أما مؤسسياً فبالرغم من ان الجهات الحكومية المعنية لا تألُ جهداً بالقيام بدورها إلا أن استشعار السخط قائم بين الاهالي ولا يبرحون ـ وهم المقدرون للجهد ـ يأملون أن تقدر قضيتهم من زاوية أولوية الانسان قبل كل شيء.
عليه باسم وشائج الرحمى في الوطن، نناشد بلملمة شتات قضيتهم المبعثرة وسوقها في منضومة واحدة حيث لا زالت تتداول بين جهات مؤسسية عدة لا تتكامل بالضرورة فيما بينها مما يعمق المعاناة ويحجم النتائج .ختاما ان التوحد قضية عظمى قد انتبذت مكاناً وزماناً في هذا الوطن مجتمعاً ومؤسسات .. فهل سيجهضها المكان؟.

أب لطفل مصاب بالتوحد

محمد بن علي الراشدي

إلى الأعلى