الأحد 18 نوفمبر 2018 م - ١٠ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : جنيف 5 .. نتيجة متوقعة

رأي الوطن : جنيف 5 .. نتيجة متوقعة

النتيجة التي عبَّر عنها رئيس الوفد الحكومي السوري الدكتور بشار الجعفري إلى محادثات جنيف بأن الجولة الخامسة انتهت إلى “لا شيء”، هي النتيجة الطبيعية المتوقعة، لكونها أصبحت لازمة من لوازم المؤتمرات الخاصة بمناقشة الحل للأزمة السورية، ذلك أن إرادة الحل السياسي غير واردة أساسًا في الأجندة السياسية للقوى المتآمرة على سوريا والداعمة للإرهاب ضدها، لكونها لم تحقق أهدافها المرادة والمبيتة من مخطط الاستهداف للدولة السورية، وبالتالي ممارسة التعطيل والعرقلة لأي مناسبة تتعلق بالوضع السوري ومناقشة سبل الحل السياسي هي التي ستحضر دومًا.
رئيس الوفد السوري إلى مؤتمر جنيف شخَّص الحالة والأسباب التي أدت إلى هذه النتيجة للجولة الخامسة، وبلهجة فيها امتعاض وألم كبيران، وذلك حين قال: كنا واضحين في نقل موقفنا إلى المبعوث الخاص (ستافان دي ميستورا) بأنه لا يمكن الشروع في إنشاء أي فريق عمل قبل الاتفاق مع المنصات الأخرى، مؤكدًا أن عدم لمس أي تطور حقيقي في الملف السوري يعود لانعدام وجود “شريك وطني” في محادثات جنيف، كما أنه يعود لانعدام الإرادة السياسية لدى رعاة الإرهاب بتحقيق تقدم سياسي والبعض ممن أتى إلى جنيف أتى لتقويض العملية السياسية.
في ظل هذا التورُّم يبدو من الجائر المقارنة بين هواجس تنمو وتكبر، وتحمل هموم دولة وشعب كما هو الحال الوفد السوري والحكومة السورية، وبين أوهام تتمدد وأحلام ترتسم في مخيلات الموظفين والمستخدمين أدوات بمنصب أو كرسي. وفي ظل هذا التنازع الواضح بين النقيضين تدفع سوريا الثمن باهظًا من خيرة أبنائها وشبابها، وتواصل نزيف الدماء ويتواصل معها الدمار والخراب، وما دام الوطن السوري يقزم أو تقزمه أحلام المشغَّلين والأدوات فإن الأفق لم ولن ينقشع منه دخان الحرب الإرهابية الذي يغطيه، فلا يزال هؤلاء المستخدَمون والمشغَّلون عاجزين عن النضج الكافي وعن إدراك معنى الوطن وقيمته، وفداحة اختزاله في منفعة شخصية أو لذة ذاتية، وعن عار الولاء لغير الوطن، ولذلك لم يكونوا قادرين على اجتراع تسوية حقيقية عقلانية وموضوعية تحافظ على سوريا وسيادتها واستقلالها وعلى دمائها ومقدراتها وثرواتها، كما أنهم لم يكونوا مدركين لنتائج محاكمة التاريخ لهم حين تحين لحظتها.
لقد بدا واضحًا ما كان يخطط له المتآمرون من إحداث انقلاب في جولة جنيف الخامسة عبر الميدان، وذلك بشن هجوم إرهابي ضخم ومعد له سلفًا على دمشق والقابون في حماة ليتزامن مع الجولة، ولكن حين تمكن الجيش العربي السوري وحلفاؤه من نسف المخطط الإرهابي واستيعابه وضرب بؤره وتكبيد التنظيمات الإرهابية خسائر فادحة، ومن ثم الإطاحة بالمخطط، كانت إرادة التعطيل في جنيف هي الحاضرة، لكونهم الأقدر عليها لتعويض فشلهم في الميدان.
إذًا، كل الدلائل لا تزال تؤشر أن القوى التي تقود المخطط ضد سوريا لا تريد الحوار ولا إنهاء الأزمة في سوريا، بل الاستمرار في مشروع الفوضى الهدامة لسوريا والمنطقة بشكل عام، وأكبر دليل أنه كلما توافر مناخ مناسب لإنجاح الحوار ينسفونه.‏

إلى الأعلى