الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. مصر تنتخب

باختصار .. مصر تنتخب

زهير ماجد

لن تتعب مصر، ستظل تذهب إلى صناديق الاقتراع كلما احتاجت إليها .. الشعوب متجددة حتى لو قهقرها الفقر وغذى أوجاعها . الشعوب الصميمة لا يهدأ لها بال الا اذا قالت كلمتها ولو في حضرة اي كان .
كأنما قال المصريون بالأمس انهم اشتاقوا إلى اغنية أم كلثوم ” والله زمان ياسلاحي ” .. هنا المعنى مطلوب، فليس من شعوب لا تحب القتال دفاعا عن نفسها وعن ارضها وعرضها .. اسرائيل لا تدلل المصريين، بل يهمها صمتهم ، تخافه وتحذره، كلما افاق المصريون الى وجود سفارة اسرائيلية في عاصمة بلادهم ،اشتاقوا الى لحن النشيد البديع الذي صار نشيدهم الوطني ذات عمر مناسب للحياة .
بالأمس واليوم وقفت الطوابير المصرية وفي يدها مفتاح اسرار المرحلة. ما ستقوله في صندوق الاقتراع سيكون عنوان المرحلة القادمة .. لعلنا لن نكتشف جديدا اذا قلنا انه المشير عبد الفتاح السيسي،، اي انها رحلة عمر يراد له التفاهم منذ البداية على جملة مطالب متبادلة بينهم وبين “الرئيس”.
هو صار رئيسا منذ ان تحدث بالصوت العالي عن أفق جديد قلبه بقوة الصدمة المعنوية التي يمثلها الجيش في لحظة الحاجة الماسة إليه. كتب السيسي مقدارا كبيرا من حسن الاستماع إليه ومن الانتباه لدوره .. ليس هنالك ادوار الا لها ما لها وما عليها .. لكن مقياس الوطنية يظل قائما بينه وبين شعبه.
يتذكر الناخب المصري وهو يدلي بصوته ان صوته يساوي الكثير: يغير ويبدل، يأتي من يشاء ويمنع من يشاء .. على هذا الهدف عقد المصريون النية، فكان المشير، لكنها مصر أولا، مشروع العمر المتوالد من جيل إلى جيل، وهي نعمة مصر التي تتمتع جغرافيا بعبقرية مكان لا تجارى.
لن تتعب مصر، لسان حالها الدائم انها نذرت نفسها للعيش، وهو عزيز كما يقول الشاعر التركي ناظم حكمت .. بل يطيب تلذذه حتى لو على حدود فقر متداول طالما ان الثقة بينه وبين رئيسه المنتخب قائمة.
ليس مبالغة القول ان مصر التي تنتخب ستسكت بعد الادلاء بصوتها .. كل ناخب لن يمل الكلام، ففي حضرة مطالبه اشياء كثيرة يريد قولها، اولها حال معدته، وثانيها، حال جيبه، وثالثها حال اجياله، تكاد هذه كلها مفاتيح شخصه التي تبنى على قواعد.
تتغير الأيام والأعوام، لكن الناخب المصري لا يتغير، سيظل واقفا عند الصندوق، لقد ارتبط بالديمقراطية نهجا، علمته كيفية الاختيار وان “كانت اسوأ الحلول الجيدة ” كما يقول تشرشل. ولأنها الديمقراطية، نصيب كل مواطن مصري، فهي لن تغيبه ابدا.
ليس في صندوق الاقتراع المصري مفاجآت، بات معروفا منذ ان قال السيسي اولى كلماته الموهوبة، انه سيد الصندوق بلا منازع، وهو بالتالي سيد مصر التي ارادته كالعادة من جيشها المحترم القابض على تاريخ مصر المعاصر.
ليست مصر وحدها من تنتخب، ثمة آخرون يعالجون فكرة الديمقراطية بأسلوبها الذي يريده الغرب كي لا يقال انه فعل مدبر.

إلى الأعلى