الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / شراع سوريا .. حين يستبد اليأس بهم

شراع سوريا .. حين يستبد اليأس بهم

خميس التوبي

يبدو أن قاموس معشر المتآمرين لا تزال به صفحات كثيرة جدًّا خالية ويسعى مؤلفيه إلى ملئها بحبر الكذب والفبركة والتدليس مهما كلفهم الأمر، حتى لا يظهروا أمام العالم أنهم متآمرون ومتاجرون بالدماء وبحقوق الإنسان وتجار حروب، لكنهم وهم يسعون إلى مواصلة ملء صفحات قاموسهم بمختلف الأكاذيب وشتى الفبركات، يتجاهلون حقيقة أن لا قيمة لما يكتبونه من زيف ومؤامرات، فهناك على الجانب الآخر من المعادلة من يكتب موسوعات وقواميس للتاريخ وللأجيال نابضة بالحقيقة وفاضحة لمعشر المتآمرين، مفندة لكل ما سيق من كذب وفبركات وتدليس، ومقرونة بالوقائع والشواهد والأدلة.
إنها سوريا بسواعد أبناء شعبها الشرفاء وأبطال جيشها الباسل وبعقلاء قيادتها الأمناء، سوريا الدافعة للإرهاب عن شعبها والمتطلعة إلى صياغة مستقبل ينبض بحبها وببقائها باستقلالها وسيادتها، سوريا التي لا تكل ولا تمل عن رفد التاريخ والحضارة والعلوم بموسوعات وقواميس.
ما من شك أن سوريا تخطو بإصرار خطواتها نحو المستقبل، معطية دروسًا مجانية في معاني البقاء والسيادة والاستقلال ورفض التبعية والعمالة، ومرسلة مواعظ التاريخ وعبره للآخرين في عواقب الخنوع والانبطاح والعمالة.
إن هذا الإصرار المؤزر بالعزم والإرادة لا يزال يعطي مفاعيله على الأرض رغم صعوبة الظروف وعدد المتآمرين وتكاثر الإرهابيين والمرتزقة، وتزايد عمليات التحريض والفبركة واختلاق الأكاذيب. وبعيدًا عن المبالغات إنه إصرار خارق بكل المقاييس. فهذه المزاوجة بين الإصرار والصبر والثقة والتوكل، ظلت منذ بدء المؤامرة وإلى الآن تبعث برسائل متعددة وفي أكثر من مكان واتجاه أن سوريا عصية على السقوط، وهي اليوم التي تشكل رمحًا صلدًا في وجه المتآمرين الذين يحاولون بكل ما أوتوا من قوة ثنيه ورده إلى نحر السوريين جميعًا.
لقد شكلت سوريا ساحة اختبار حقيقي بين خيار الحق ووجهه المضيء المشرق، وبين خيار الباطل ووجهه المظلم القميء، لتظهر نتائجه بتوالي هزائم الباطل وخيباته وانكساراته أمام قوة الباطل وانتصاراته، وعلى الرغم من ذلك لم تتوقف جعبة معشر المتآمرين عن ابتداع كل ما شأنه مواصلة الإرهاب والتدمير، والبحث عن كل ما شأنه تقويض أساسات الاستقرار والاستقلال والسيادة، حيث تستشري الهستيريا لدى معشر المتآمرين وعملائهم وبيادقهم وتستبد بهم، فتأتي تصرفاتهم ونهجهم تعبيرًا عن فقدان العقل وتملك اليأس والعجز، وتعبيرًا عن حالة الإفلاس السياسي، فعادتهم الدائمة أن كل ذلك يحاولون تعويضه بالاتكاء على سياسة النفاق، والتصعيد على مختلف الجبهات أملًا في إدراك شيء ما، يحسبونه نصرًا وإنجازًا يسترون به خيباتهم وانكساراتهم.
ولذلك، ليس مدهشًا أو مثيرًا للاستغراب أن تُقدِمَ العصابات الإرهابية على اختطاف ـ أو الاعتداء على ـ فريق مكون من أحد عشر شخصًا من بعثة تقصي الحقائق في استخدام أسلحة كيميائية مزعومة في منطقة كفر زيتا بريف حماة الشمالي، ما دام الهدف هو البحث عن مبررات للتدخل العسكري واستمرار دعم الإرهاب.
إن حادثة الاختطاف أو الاعتداء هذه، هي ليست جديدة في سياق التآمر على سوريا، وإنما سبقتها حالات مشابهة في الغوطتين وفي خان العسل، حيث ارتكبت العصابات الإرهابية جريمتها النكراء باستخدام سلاح كيميائي بحق المدنيين الأبرياء بإيعاز ودعم من أسيادها، وتم تصوير المشاهد وإخراجها إلى الإعلام الداعم للمؤامرة مصحوبة بأصابع الاتهام الموجهة إلى الجيش العربي السوري، وحين طلبت دمشق فريقًا أمميًّا لتقصي الحقائق في خان العسل، تم تعطيل زيارة الفريق من قبل العصابات الإرهابية وداعميها لحين ترتيب مسرح الجريمة بما يؤيد الاتهام الكاذب ضد الجيش العربي السوري، وكذلك الحال في الغوطتين تم تعطيل زيارة فريق من بعثة نزع الأسلحة الكيميائية في سوريا لحين تمكن المتآمرين من ترتيب مسرح جريمتهم، لتأتي النتائج كما أراد لها معدوها المتآمرون. أي نحن أمام سيناريو مشابه في ريف حماة، وذلك لأن الادعاءات باستخدام الجيش العربي السوري مادة الكلور في ملاحقته لفلول العصابات الإرهابية هناك، لا سند لها، خاصة بعد أن أصبحت الترسانة الكيميائية السورية بحوزة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية. وأما الحديث عن مادة الكلور والزعم بعدم إدراجها في المواد الكيميائية المنزوعة، فالمتآمرون يعلمون قبل غيرهم أن الجيش العربي السوري في انتصاراته كلها وتأمينه المدن السورية وتطهيرها من دنس الإرهاب الذي دعموه لم يلجأ مرة إلى الوسائل غير الأخلاقية باستخدام أسلحة محظورة وخرق المعاهدات الدولية المتعلقة بها، وأن من استخدم هذه المادة ـ إن كانت فعلًا قد استخدمت في كفر زيتا بريف حماة الشمالي ـ هو ذاته من استخدم الأسلحة الكيميائية في خان العسل والغوطتين وكشفته التقارير وفضحته، حيث تلقت أقوى ضربة فاضحة من سيمور هيرش.
إذن ستظل الفبركات والأكاذيب عناوين بديلة للنكسات والهزائم والانكسارات بالنسبة إلى معشر المتآمرين، ما تؤشر على حالة اليأس والعجز، والإصرار على ذلك، ورفض رسم خطوط سياسية عقلانية بديلة تستحضر قوة الانتصار والحق، وضمان الحقوق وتلبية المطالب، وتأمين الأمن والسلم الدوليين.

إلى الأعلى