الإثنين 21 أغسطس 2017 م - ٢٨ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / ارتباط وجداني وعشق أبدي بين الشيخ سالم بن حمد الحارثي والكتاب

ارتباط وجداني وعشق أبدي بين الشيخ سالم بن حمد الحارثي والكتاب

ليس بالأمر اليسير أن يقدم المرء شهادته، وأن يسبر أغوار علاقة تستعصي على فهم وإدراك الإنسان البسيط، خاصة إذا كان هذا الإنسان ـ البسيط ـ ممن طلب منهم أن يكتب عن هذه العلاقة التي تربط العم الشيخ سالم بن حمد بن سليمان الحارثي بالكتاب؛ وذلك لعدة أسباب، منها : أن هذه العلاقة من العمق الفكري والارتباط الوجداني بحيث أنها كانت تتفوق وتعلو على أية علاقات وروابط أخرى، باستثناء علاقة شيخنا الجليل بربه في أدائه شعائره الدينية والقيام بواجب أسرته وصلته رحمه؛ لدرجة أن الملتصق بحياة الشيخ يعتقد أن الكتاب ملك عليه عقله فشغل به عن كل أمر من أمور هذه الدنيا، فلا يبارح مقعده في مجلسه إلا أن يتساءل: أليس له من هم وعمل ومطلب إلا التعلم والبحث والتحقيق، والتعبير عن الخوف من ضياع مخطوطة أو كتاب أو اللحاق والبحث عن الجديد في أنحاء مكتبات ومعارض المعمورة؟ وسيأخذ هذا السائل العجب دون شك عندما يدرك أن الشيخ مع هذا الاهتمام والتفكير والانشغال بالمخطوطات والكتب والوثائق يقوم بأدواره الاجتماعية ومهام القضاء وتحمل المسئوليات الكثيرة على أفضل وأشد ما يقوم به الإنسان الكبير وعظيم الشأن في مجتمعه.
ثانيا : لأن هذه العلاقة التي تربط الشيخ بالكتاب لا يمكن أن يحيط بها فرد من الأفراد مهما كان ارتباطه والتصاقه والتزامه برفقته؛ لأنها علاقة متجددة متطورة متحركة، تصحبه أينما سار وارتحل، وحل وظعن؛ في سبلته ومسجده وسيارته وغرفة نومه، وفي قريته أو خارجها أو في زياراته وفي أسفاره … متداخلة ضمن مناقشاته وقراءاته وتفكيره في الجهر والسر .. عندما يتحدث أو يصمت لا بد من أن يكون الكتاب مصاحبا له ليله ونهاره، وحتى في انشغاله بمسئولياته الأخرى.
ثالثا : لأن صحبته للكتاب وارتباطه بجمع الوثائق والمخطوطات وقيامه بمهام النسخ والتأليف والتحقيق، واهتمامه بالعلم والبحث، وحواره المتواصل مع أساتذته وأقرانه وتلامذته بدأت مبكرا وتواصلت عبر أكثر من ستين عاما، مع أزمنة متتابعة وأجيال متعددة وشخوص لا حصر لهم، أصابهم من هذه العلاقة قبس من نور المعرفة، كلٌّ بحسب حظوته واجتهاده وميوله، ولن تكتمل الشهادة ولن تحيط بأسرار هذه العلاقة وتسبر عبقريتها الفذة لتصل إلى عبقرية الشيخ وتلم بأسبابها ودوافعها إلا بعرض العشرات من شهادات من جلسوا معه ولازموه والتقوا به وقرأوا له أو قرأوا عليه من أساتذته و أبنائه وإخوانه وطلابه وأقرانه وجلسائه، ومن كان مرجعا لأبحاثهم ودراساتهم ومجيبا لأسئلتهم، وهو أمر عسير صعب المنال؛ لأن الكثير من هؤلاء إما ان الله توفاهم أو أن تفاصيل تلك السيرة قد ضاعت وتلفت بمرور الأيام والأعوام، وإما أنهم من الجيل الأصغر الذين صحبوه وهم ما زالوا في مقتبل العمر لم يتمكنوا من استيعاب هذه العلاقة والتعرف على تفاصيلها. أخيرا : لأن هذه العلاقة بين الشيخ والكتاب كانت من الاستثناء والتميز، وما أحدثته من نشاط واسع وهام في محيطه لا مثيل لها على طول وعرض خارطة الوطن إبان فترة حياته، وأكاد أجزم وأؤكد على ذلك وفقا لمؤشرات سوف أعرضها تباعا.
ارتبط العم الشيخ سالم بن حمد الحارثي بعلاقة وجد وعشق بالكتاب، الذي لم يكن يفارقه في ليله ونهاره، فإلى جانب مكتبته العامة التي تحتوي على آلاف الكتب المخطوطة والمطبوعة والوثائق والرسائل والدراسات والأبحاث والتسجيلات، فلديه أكثر من مكتبة صغيرة، في مجلسه، وفي مسجديه “الحساب” حيث يقيم في الحارة في الشتاء، و “دبيك” في محل إقامته في الصيف، وفي غرفته، هذا إلى جانب أن كتابه الخاص الذي يقرأ فيه في وقت ما، كان يحمله في يده أينما ذهب وسار، وفي زياراته وحضوره المناسبات وسفره، وفي كل ذلك يقرأ ويطالع ويناقش ويعلم ويتعلم، وقد افتقدنا كل هذا النشاط العلمي الواسع بعد مماته. نحضر مناسبات العزاء لعدة ايام والأعياد والأعراس والعزائم … فنفتقد مكانه وكتابه واستثمار الوقت في القراءة والنقاش والمطالعة. وأفتقد ذلك الصوت الذي أحببته كثيرا واعتدته طويلا يناديني باسمي وأنا في مكان قصي من المجلس فألبي النداء سريعا وجلا سعيدا، فيناولني الكتاب لأقرأ عليه من جوهر النظام أو المصنف أو تيسير التفسير أو الدر النظيم أو جامع ابن جعفر … حياة ألفناها وسعدنا بها مرحلة من الزمن وليتها تبقى وليتها تعود ولكن الماضي لن يعود. الكتاب هو الحياة في حياة الشيخ، لا فرق بينه وبين الماء، ومع ذلك يستغني الإنسان عن الماء لساعات ويتحمل مشاق العطش ليوم أو أكثر ويرتوي برشفات منه، ولكن العم الجليل سالم بن حمد لا يستغني عن الكتاب ولو لدقيقة ولا يرتوي بكتاب ولا بأمهات الكتب حتى.
ظل عمره كله يسأل ويبحث ويشتري ويجمع الكتب والمخطوطات من أنحاء الدنيا، ويبذل المال والجهد والوقت والصحة من أجلها، الناس من حوله مجبولة مهووسة مشغولة حتى شحمة أذنها بالمال والاستثمار والمناصب، والشيخ لا هم له إلا الكتاب . لا يتوجه أحد من أقاربه أو معارفه أو جلسائه أو تلامذته أو أقرانه لأداء الحج أو العمرة أو سياحة إلى مناطق شرق أفريقيا والجزائر ومصر ولبنان وسوريا … إلا وقائمة الكتب معدة لتسليمها إياهم للبحث وشراء ما فيها من الأسماء، ويبلغ الغاية من السعادة والفرحة والانشراح عندما يعود المسافر بقائمة الكتب المشتراة، فيظل ساعات يومه بل وأيامه منشغلا بها يقلب صفحاتها ويقرأ عناوينها ويلمس دفتيها، وكأنها أحضرت لزيارة قصيرة وسرعان ما سوف تعود. ولا تصله أخبار عن مخطوطة في مكتبة من المكتبات أو لدى شخص من الأشخاص أو في بلد من البلدان إلا ويبذل ما في وسعه للحصول عليها أو تصويرها أو السفر إليها، في داخل عمان وخارجها؛ للاطلاع عليها على أقل تقدير لتقييم أهميتها والتأكيد على صاحبها للمحافظة عليها، ومقارنتها بما لديه من مخطوطات، والاطمئنان إلى أنها في يد أمينة … كان يسافر إلى شرق أفريقيا والجزائر وليبيا وغيرها من الدول بحثا عن كتاب مخطوط أو مخطوطة نادرة أو موسوعة لم يجدها في أي مكان في هذا العالم … كان خائفا قلقا متألما حزينا على مخطوطة تلفت وأخرى بذل كل ما في وسعه في البحث عنها، فلم يجد لها دارا ولا مكانا، وثالثة لم يحصل لها على قرين فباتت وحيدة معرضة للانقراض، كان في جل حياته خائفا على هذا الإرث العلمي والحضاري والتاريخي من الاندثار والضياع، وكانت الأحلام والكوابيس لا تفارقه من شدة القلق عليها، فلا يصبح صباح يوم جديد إلا ويقص على جلسائه رؤيا رآها تعبر عن القلق والخوف، لذلك ظل طوال حياته ينسخ المخطوطات خاصة تلك النادرة منها.
بعد انتقالنا في منتصف السبعينيات إلى محافظة مسقط برفقة والدي الذي عمل في هيئة جمع المخطوطات العمانية قبل أن تتحول إلى وزارة للتراث القومي والثقافة تحت مسئولية صاحب السمو السيد فيصل بن علي آل سعيد كما أشرت قبل قليل، ظللت أقضي فترة الإجازة (الدراسية) الصيفية لمدة ثلاثة أشهر في المضيرب، هذا إلى جانب مناسبات الأعياد والإجازات الأسبوعية على فترات، أكون خلالها وفي معظم ساعات أيامها برفقة الشيخ العم سالم بن حمد الحارثي، وما زلت أتذكر نتفا من تفاصيلها . فقد أسفرت اهتمامات وجهود ومقابلات واتصالات وزيارات الشيخ المتواصلة لعدد من العلماء والمسئولين وبلوغ رسائله إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة سلطان البلاد ـ حفظه الله ورعاه ـ التي ضمنها مطالباته بأهمية الالتفات إلى جمع المخطوطات وتحقيقها وطباعة ونشر التراث الفقهي والأدبي والعلمي العماني، وخوفه من ضياع هذا الإرث، ومقترحه بتخصيص جهة تعنى بتحقيق هذه الغاية ـ أسفرت ـ عن إنشاء وزارة للتراث القومي والثقافة، وإصدار توجيهات سامية إلى وزيرها صاحب السمو السيد فيصل بن علي بن فيصل بالتنسيق مع الشيخ سالم بن حمد والتواصل معه ووضع الخطة المناسبة لجمع المخطوطات وتحقيقها وطباعتها وإحياء الإرث العلمي العماني، وقد قام عمنا الجليل بهذه المسئوليات خير قيام، فلم تكن جهوده وخطاباته المتكررة بدافع الوجاهة والمظاهر التي شغلت الناس، ولا من أجل مال ووظيفة ومنصب ولكن لخدمة العلم .
لذلك تحولت سبلته في المضيرب ومكتبه في محكمة القابل ومسجده إلى خلية نحل نشطة لا تعرف الكسل والخمول والدعة والراحة؛ فالحياة قصيرة والوقت يمرق من بيننا (مروق السهم من الرمية)، وقائمة المخطوطات طويلة وهي ـ اي المخطوطات ـ مبعثرة في مئات المكتبات والخزانات والمناديس، وتتوزع على طول خارطة الوطن إبان الإمبراطورية العمانية الواسعة، وبعضها تعرض للأرضة وتحتاج إلى مقارنات مع مخطوطات أخرى، فالمسئولية إذن كبيرة وتحتاج إلى جهود مضنية، وإلى فريق فني قوي، وإلى مراحل من العمل وسنوات من البحث والتحقيق والمطالعة والتواصل مع المختصين والمهتمين. وقد اجتهد الشيخ ـ رحمه الله ـ ما وسعه اجتهاده وبذل طاقته واستنفذ صحته وشبابه وحياته وماله وعلاقاته، واستثمر كل ثانية يملكها في تحقيق هدفه، وما أسماه وأعظمه وأنبله من هدف! واختط نهجا رسمه بنفسه لضمان تحقيق أكبر قدر ممكن من المخطوطات، خاصة وأن معظمها يدخل ضمن المصنفات الموسوعية التي تصل إلى عشرات الأجزاء، كقاموس الشريعة ومنهج الطالبين والمصنف … فقد اختار وكلف أكثر من شخص توسم فيه الأهلية والثقة بنقل المخطوطة “المشروع” كاملة عن طريق نسخها وكتابتها بالقلم على ملازم ورقية إلى أن تكتمل، وبعد أن يستلمها يبدأ بمراجعتها أكثر من مرة مع أصل المخطوطة، وكنا في سبلته انا وولده الأخ حميد بن سالم والأخ المرحوم إبراهيم بن يعقوب البراشدي وولده عبدالله بن سالم عندما يكون موجودا، وجلساؤه الآخرون نقرأ عليه الملازم كل بحسب ظروفه وتواجده ودوره والمهمة التي يوكل إليها، ويقوم هو شخصيا بالتصحيح والتعليق وإبداء الملاحظات وتأجيل ما يشك فيه أو يشكل عليه حينها، أو يحتاج إلى مقارنة أو مراجعة أدق، أو تشاور مع أحد العلماء إلى وقت آخر، وكي لا ينسى محل الملاحظة ومضمونها فيما بعد فإنه يضع باستمرار على بعض الأسطر أو الصفحات علامة تذكره بالعودة إليها، ونراه أحيانا يقفز من مجلسه أو مصلاه بعد أن ينهي دعاء ما بعد الصلاة أومن نومه للتصحيح أو الاطمئنان أو مراجعة مسألة أو فقرة تتعلق بتحقيقه لمخطوطة كتاب تذكرها في تلك اللحظة، أو أسعفته ذاكرته بحقيقة ما أشكل عليه قبلا، وكان لا ينهي مراجعته لأي مخطوطة والتي تتكرر لأكثر مرة إلا بعد الاطمئنان على صحتها ومطابقتها للأصل، وكنا نقوم أحياناً بالمشاركة في كتابة الملازم، وبالأخص ولده حميد والمرحوم إبراهيم بن يعقوب، إلى جانب آخرين لا أذكرهم الآن، هذا فضلا عن عشرات المخطوطات التي نسخها بنفسه ـ رحمه الله ـ . وعلى العموم فقد كانت حياة حافلة بنشاط متعدد الأوجه، تصب جميعها في مصلحة العلم وإحياء التراث والتحقيق وإنقاذ المخطوطات .
للشيخ الرضي عدد من المكتبات، منها : مكتبته الأهم التي يفتح بابها على مجلسه الخاص في منزله بالحارة، والتي تحتوي على الكتب المخطوطة والمطبوعة من الأمهات والموسوعات في مختلف المجالات في الفقه والأدب والتفسير واللغة والتاريخ والفلك والطب والفلسفة … إلى جانب الرسائل والمذكرات والوثائق والصكوك التي يتجاوز عددها الآلاف، وبحق تمثل هذه المكتبة كنزا حقيقيا؛ فقد كانت مرجعا للمهتمين والمتعلمين والباحثين والدارسين ممن يعدون دراساتهم الأكاديمية والعلمية، وكان الشيخ يصنف هذه الكتب والمخطوطات والوثائق بطريقة الأرقام التي تبدأ من رقم واحد لكل صنف منها، لذلك لم يكن يبذل أدنى مشقة ووقت في الحصول على أي منها متى ما طلبها واحتاج إليها. والمكتبة الاخرى في بيته الثاني والتي تحتوي في معظمها على الكتب والمراجع والدراسات والأعمال المطبوعة، والتي مضى على طباعة بعضها أكثر من مئة عام. هذا إلى جانب المكتبات الصغيرة في مجالسه ومسجده والتي تشكل مرجعا أساسيا لا يستغني عنها في أي وقت في الفقه والتفسير واللغة والمعاجم والأدب والتاريخ أو تلك التي يقرأ فيها باستمرار كجوهر النظام وتيسير التيسير ومعارج الآمال وكشف الكرب وخلاصة الوسائل . كان الشيخ منفتحا على مختلف العلوم والتوجهات الفكرية والفلسفية والآراء النقدية، ويرى في الكتاب قيمة كبيرة بغض النظر عن مؤلفه، فكان يقرأ ويشتري ما يجده أو ينصح بمطالعته واقتنائه، وأذكر أنه لا يفوت الفرصة في معرض الكتاب السنوي في مسقط، فيطرح أسئلته على كل من يزور المعرض وله علاقة واهتمام بالكتاب، ما هو جديد المعرض؟ وكنت ممن يطرح عليهم هذا السؤال، ومرة أشرت إليه بشراء كتاب (صوت الناس) للمفكر صادق النيهوم، ولم يسألني حتى عن محتواه وتوجهات كاتبه، إذ سارع مباشرة فأضافه إلى قائمة الكتب التي سيشتريها.
وقد أنشأ في أواخر حياته مكتبة واسعة بالقرب من منزله في الحارة، تشتمل على عدد من المرافق، وقد بدأ في نقل بعض الكتب إليها وكان في غاية السعادة والانشراح بها، وكانت لديه الكثير من الخطط لتوسعتها وتحويلها إلى مكتبة عامة تخدم الباحثين وطلاب العلم، والاستمرار في شراء كميات أخرى من الكتب والمراجع تضاف إلى ما لديه منها. وكان يأخذنا إليها في جولة على مراحل لاطلاعنا على الجديد الذي أضافه عليها وهو ما يصنعه مع زواره وتلامذته وإخوانه الذين يرافقونه باستمرار إلى المكتبة الجديدة بناء على طلبه؛ لاستشارتهم والاستماع إلى أفكارهم لإضفاء المزيد من التطوير والإضافة عليها. وتحتوي هذه المكتبة على عشرات النسخ من الكتب التي طبعتها وزارة التراث القومي والثقافة، والتي يهديها للعلماء وطلاب العلم الذين لا تمكنهم ظروفهم المالية بشراء نسخ منها.
لقد أنفق الشيخ الكثير من أمواله الخاصة رغم حياة التقشف والزهد التي يعيشها في شراء الكتب وجمع المخطوطات ونسخها وحفظها وتجليدها، بالطريقة التقليدية التي كان يتقنها بضعة أفراد على مستوى السلطنة، ونجح في إنقاذ مئات المخطوطات الهامة من التلف والضياع، والتي شكلت قاعدة المشروع الوطني في إحياء التراث وتحقيق وطباعة آلاف الكتب العمانية التي بدأت مع قيام وزارة التراث القومي والثقافة، واستمرت حتى اليوم، وانضمت إلى تلك الجهود مبادرات لعدد من المؤسسات ورجال الأعمال، فبارك الله جهد هذا الشيخ الجليل الذي ستبقى بصماته مشرقة وآثاره العلمية والبحثية متواصلة وعلاقته بالكتاب نموذجا يحفز الأجيال المتتابعة على القراءة والمطالعة والبحث والتحقيق.
لقد كانت حياة الشيخ الجليل سالم بن حمد الحارثي أنموذجا حقيقيا على المثابرة في طلب العلم وفي تسخيره لمريديه، وانقضت سنوات عمره في البحث والتحقيق والتأليف وتجميع المخطوطات والمصنفات من داخل وخارج السلطنة، حتى باتت مكتبته الضخمة المتنوعة مصدرا وزادا وقبلة لطلاب العلم والباحثين في شتى العلوم، وقدم للمكتبة العربية العديد من المؤلفات التي أضحت مرجعا، وخلف مكتبة تزخر بأمهات الكتب والمراجع التي نأمل أن تبقى كما أراد لها الشيخ بأن تكون زادا للباحثين ومرجعا لطلبة العلم، وأن يعي أبناء الشيخ وإخوانه الأجلاء أهمية هذه المكتبة وقيمتها العلمية والبحثية، وما يخالطني شك في أنهم حريصون كل الحرص على مرضاة هذا العالم الجليل وهو في مماته كما كان في حياته . لا شك بأن الحديث عن علاقة الشيخ سالم بن حمد الحارثي بالكتاب تحتاج إلى مؤلف خاص يتضمن الكثير من المحاور الهامة في هذا الملف، وكون أنني أقدم هنا شهادة مختصرة أو لمحة بسيطة للغاية عن هذه العلاقة، وتجنبا لعدم تكرار ما تضمنته الكتب والاصدارات التي تعرض لمسيرة حياته فأكتفي بما كتبته، متطلعا بأن تضاف إليها شهادات أخرى لقامات وشخصيات عرفت الشيخ عن قرب ولازمته في مراحل حياته أو بعضها. رحم الله شيخنا الجليل وغفر له وجزاه عن سنوات عمره في خدمة العلم خير الجزاء، وجمعنا به في جنات الخلد إنه سميع مجيب الدعاء.

سعود بن علي الحارثي
Saud2002h@hotmail.com

إلى الأعلى