الأربعاء 28 يونيو 2017 م - ٣ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / السياحة الثقافية في سلطنة عمان .. خطوة على طريق الاستثمار في الثقافة

السياحة الثقافية في سلطنة عمان .. خطوة على طريق الاستثمار في الثقافة

جاء اختيار موضوع “السياحة الثقافية في سلطنة عمان خطوة على طريق الاستثمار في الثقافة” ليكون ورقة بحثية في مؤتمر الاستثمار في الثقافة الذي نظمه النادي الثقافي بالتعاون مع الجمعية الاقتصادية العمانية خلال الفترة من 11 إلى 13 إبريل 2017.

ونظراً لخبرتنا السابقة في التعامل والعمل في مشاريع ذات صلة بالسياحة الثقافية كمشروع تطوير القلاع والحصون التي نقلت من وزارة التراث والثقافة إلى وزارة السياحة ومعجم أرض عمان والمشاركة في كتابة النصوص المتحفية لجناح الهند بالمتحف الوطني، وعملي ملحقاً ثقافياً في سفارة السلطنة بالقاهرة التي قمت فيها بالمشاركة في الكثير من المعارض والفعاليات الثقافية وأيام الشعوب في الجامعات المصرية، وزياراتي لبعض الدول ذات التجربة الواسعة في مجال السياحة الثقافية، تأكد لديّ أن هذا الموضوع على قدر من الأهمية وخصوصاً أن الدولة تتجه حالياً إلى سياسة التنوع الاقتصادي.
وهنا نتحدث عن مفهوم السياحة الثقافية، وأشكالها والمؤسسات الداعمة لها والمشجعة عليها بطرق مباشرة أو غير مباشرة بالإضافة إلى بعض التجارب العربية في مجال السياحة الثقافية واستثمار الموروث التراثي والحضاري. ونتناول بعض أشكال السياحة الثقافية في عمان كالمتاحف ومنها المتحف الوطني ومتحف التاريخ الطبيعي، ومتحف بيت الزبير ومتحف بيت الغشام، والأسواق القديمة كسوق مطرح وسوق نزوى وسوق بهلاء وسوق الرستاق، ودار الأوبرا السلطانية وبعض المؤسسات الثقافية كالنادي الثقافي والمنتدى الأدبي، وبعض المكتبات الأهلية كمكتبة الندوة ببهلاء ومكتبة السيد محمد بن أحمد ومكتبة السالمي في بدية ومكتبة دار الكتاب العامة بصلالة، والمهرجانات كمهرجان مسقط، ومهرجان صلالة السياحي ومهرجان المسرح ومهرجان الأغنية العمانية ومهرجان الشعر العماني، والمعارض وأهمها معرض الكتاب الدولي.
كما سنشير إلى عدد من القلاع والحصون التي حولت بعد تطويرها إلى متاحف ومزارات سياحية.وسنتعرض لبعض أهم المواقع الأثرية والتراثية العمانية التي سجلت من ضمن التراث الإنساني باليونسكو. وسنذكر بعض أهم التجارب التي تعد أحد الأشكال غير المباشرة للسياحة الثقافية ككلية السلطان قابوس لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في ولاية منح وكراسي جلالة السلطان قابوس. وسنتعرض بشكل مختصر وسريع لتجربتين في مجال استثمار القطاع الخاص في السياحة الثقافية الأولى هي متحف بيت الغشام بسلطنة عمان، والثانية ساقية الصاوي بجمهورية مصر العربية.

نبذة عن السياحة:
تعد السياحة “أحد أشكال العولمة الثقافية على مستوى العالم. ويمكن القول ان السياحة قد كانت دليلاً واضحاً حول زيادة مستوى التواصل بين الثقافات والمجتمعات المختلفة في مختلف مناطق العالم”.1
كما “أن ارتباط السياحة بالإرث التاريخي للبلد كونه أحد المقومات السياحية فيها يبرز الحاجة إلى علم التاريخ الذي يعتبر سجلاً للخبرات البشرية بما خلفتها من قلاع وحصون وقصور ومخطوطات وآثار”.2
وقد أكد جلالة السلطان في العيد الوطني التاسع والعشرين المجيد في ١٨/١١/١٩٩٩ على أهمية السياحة في التنوع الاقتصادي حين قال “نؤكد على ضرورة منح السياحة أولوية في برامج التنمية المستقبلية فهذا القطاع يتميز بإمكانيات كبيرة للنمو والاسهام الفعال في تحقيق التنوع الاقتصادي، لما يزخر به هذا البلد العزيز من مقومات سياحية، تتمثل في التراث التاريخي، والطبيعة المتنوعة، والبيئة النقية، والفنون والصناعات الشعبية، بالإضافة إلى الأمن والاستقرار، والروح السمحة للموطن العماني.3

العلاقة بين الثقافة والتنمية:
أكدّ دليل تقرير اللجنة العالمية المعنية بالثقافة والتنمية، على أن التنوع الثقافي ليس مجرد أصل من الأصول الممتلكة التي ينبغي حفظها، بل هو مورد يحتاج إلى تقديره والترويج له.4
كما “أن البنك الدولي اتبع في مناسبات عدة في دراسات عن الصلة بين الثقافة والتنمية الخط الذي انتهجته اليونسكو في سياق العقد العالمي للثقافة للثقافة (١٩٨٨-١٩٩٧). 5
وإذا كنا قد اشرنا إلى السياحة، وإلى علاقة الثقافة بالتنمية فإننا نرى أنه من الضروري أن نعرف الثقافة.
تعرف الثقافة من وجهة نظر “إعلان مكسيكو بشأن السياسات الثقافية “بأنه” مجموعة الصفات الروحية والمادية والثقافية والعاطفية المتميزة بكاملها مما يتحدث به المجتمع أو المجموعة الاجتماعية”6 ولا يشمل ذلك “مجرد الفنون والآداب، بل كذلك أساليب المعيشة والحقوق الأساسية للكائن الأنساني وتضم القيمة والتقاليد والمعتقدات”.7
وللثقافة شكلان مادي “كالعمارة التي تتمثل في المواقع الأثرية والحرف العتيقة والمتاحف والفنون والآداب وهي ما يطلق عليه التراث الأدبي وتتمثل في الموسيقى والملابس والحلي والمخطوطات والصناعات الحرفية واليدوية.
والشكل الثاني هو اللامادي: وتتمثل في السلوك والأفكار والمعتقدات والأشكال الشعبية مع جميع المأثورات الشعبية.8
وإذا كان التنوع الثقافي له علاقة بحوار الحضارات فإن السياحة الثقافية يمكن اعتبارها إحدى وسائل هذا الحوار.

مفهوم السياحة الثقافية:
إنّ السياحة الثقافية هي نتيجة تعاون وتواصل بين الثقافة والسياحة ليندمج في هذا المفهوم تكامل تعريفي السياحة والثقافة.
ويسميها بعضهم سياحة الموروث التاريخي أو السياحة القائمة على الإرث التاريخي.
والسياحة الثقافية هي سفر وامتداد وتبادل بين الحضارات وتعامل بشري ومتعة لا يمكن للآلة أن تؤمنها.
وتقوم السياحة الثقافية على ثلاثة مقومات أساسية هي المكان والزمان والإنسان.
فالمقصود بالمكان هو المواقع الأثرية والتراثية. وأما الإنسان فمعناه وجود الفرد الواعي والمدرب والمؤهل الذي هو محور وصانع الحركة السياحية والثقافية. أما الزمان فنقصد به قصة الموقع وعلاقة الإنسان به وهي رحلة لاستكشاف الآخر وثقافته وتاريخه، سفر لمعرفة انبعاث الماضي من قدمه وماضويته إلى حاضره، وفي انتقال الحاضر إلى ذلك المستقبل المجهول الذي سوف يأتي.9
وقد جرى أول اعتراف رسمي بالسياحة الثقافية في العام ١٩٦٢ عندما أكد المجلس الاقتصادي في الأمم المتحدة أن السياحة الثقافية تساهم بشكل أكيد في تدعيم مفهوم الصداقة والتفاهم بين الشعوب، وعزرت هذه الأهمية أيضاً في العام ١٩٦٦ من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة اليونسكو، وذلك من خلال تأكيدها على قدرة السياحة الثقافية على المساهمة في دعم مسيرة السلام بين الشعوب.10
وللسياحة الثقافية أهمية اقتصادية حيث تعد من الأنشطة الاقتصادية التي ترتفع درجة تأثيرها على التنمية الاقتصادية وعلى الدخل الوطني وتحقيق التوازن الداخلي والخارجي، وتوفر فرص عمل للأفراد.11
والسياحة الثقافية هي التي يكون الباعث الأساسي عليها الثقافة وزيارة المواقع الأثرية والمعالم التاريخية والمتاحف والتعرف على الصناعات التقليدية أو أي شكل من أشكال التعبير الفني أو المصور في بعض الفعاليات الثقافية مثل المعارض والمهرجانات.12

السياحة والتراث الثقافي:
يتمثل التراث الثقافي في الآثار التي تعرض في مواقعها أو التي تحفظ وتعرض في المتاحف.
الآثار:
تحتل الآثار مكاناً كبيراً في مجال السياحة الثقافية، فالاهتمام بالتاريخ والحضارات القديمة وما تركته لنا من آثار باقية يمثل عنصر جذب قوي عند كثير من السياح، وهذه العناصر خالدة لا تموت، بل انها تتجدد بتغير في صورة الحفريات التي لا تتوقف في كل مكان ذي خلفية تاريخية، والتي يقوم بها الحفارون أو المنقبون في الآثار وهواة البحث عن أسرار التاريخ القديم.13
وهناك المنشآت المعمارية التي تعد من المغريات السياحية كالمساجد والقلاع والحصون والاستحكامات الحربية.
ونلاحظ أن الدول التي تعمل على تطوير صناعة السياحة الثقافية تستغل تراث ماضيها التاريخي كوسيلة جذب رئيسية للسياح.14
المتاحف:
وهي منشآت دائمة تؤسس بغرض حفظ ودراسة وتقييم المقتنيات الفنية والتاريخية والعلمية والتقنية بطريقة مختلفة وبصورة خاصة على الجمهور، وبقصد التعلم والتمتع.15
كما تعد سياحة المؤتمرات من الأنشطة السياحية المهمة ذات الصبغة الثقافية حيث ازدادت أهمية هذا النوع من النشاط السياحي باعتبارها “أداة حوار بين الدول والشعوب والعلماء والمثقفين والمتخصصين”.16

السياحة الثقافية في عمان:
تتوافر في السلطنة كل مقومات وأشكال السياحة الثقافية نظراً لتاريخها العريق الضارب في القدم وتراثها الثقافي والفكري حيث تنتشر “الصروح والمعالم التاريخية في السلطنة فلا تكاد منطقة أو ولاية أو مدينة عمانية تخلو من الحصون والقلاع والأبراج والمساجد التاريخية التي تختلف في هندستها باختلاف بنائها والحقبة التاريخية التي بنيت خلالها”.17
وتشتهر السلطنة كذلك “بإنتاج العديد من الحرف التقليدية كالملابس الشعبية والحلوى العمانية والأدوات الخاصة بالموسيقى والزينة، والأواني الفخارية والخزفية، والصناعات المعدنية، وصناعات السعفيات، والصناعات الجلدية، والصناعات الصوفية والقطنية، كالجحال والمجامر والمباخر وغيرها.18
و”تشتهر السلطنة بصناعة السيوف والخناجر والنصال”.19
كما توجد في السلطنة عدد من الأسواق القديمة كسوق مطرح وسوق نزوى وسوق بهلاء وسوق الرستاق.
ويمكن الحديث عن أهم ملامح وأشكال السياحة الثقافية في سلطنة عمان التي منها:
المتاحف:
تعد السلطنة من الدول التي اهتمت بتراثها وكنوزها التاريخية والتراثية.
وقد أدركت أهمية النهوض بالمتاحف، باعتبارها انعكاساً لتواصل وحوار الثقافات واللغات والمجتمعات الأخرى وتفاعلها ودورها في تعزيز ثقافة المجتمع، وغرس روح المعرفة التاريخية، وربط وصيانة وحفظ التاريخ الإنساني.20
وتشرف وزارة التراث والثقافة على عدة متاحف رسمية، منها “متحف وزارة التراث والثقافة، ومتحف التاريخ الطبيعي، ومتحف الطفل، والمتحف العماني الفرنسي، ومتحف قلعة صحار”.21
كما تشرف وزارة الدفاع على “متحف قوات السلطان المسلحة” الذي يقع في قلعة بيت الفلج، ويشرف مكتب مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية على “متحف أرض اللبان”.22
ويجسد “المتحف البحري” بولاية صور شتى جوانب التراث البحري.
ومن هذه المتاحف أيضاً “المتحف الوطني” الذي افتتح مؤخراً ويزخر بالكثير من الآثار والمخطوطات التي تغطي الحقب التاريخية في عمان ابتداء من العصور القديمة حتى العصور الحديثة، كما توجد قاعات تحكي كل حقبة من هذه الحقب التاريخية.23
وتوجد متاحف خاصة مثل “متحف بيت الزبير” الذي يضم مجموعة من المقتنيات والأزياء التي تمثل مختلف مناطق السلطنة.24
ومن المتاحف الخاصة أيضاً “متحف بيت الغشام” الذي أفتتح مؤخراً في ولاية وادي المعاول.25

القلاع والحصون:
تعد القلاع والحصون في سلطنة عمان ذات أغراض متعددة، فضلاً عن كونها مقراً للحكم واستحكاماً حربياً إلا أنها قامت بدور تعليمي وتثقيفي من خلال المدارس العلمية المتقدمة “مدارس ما بعد الكتاتيب”.
وسنتعرض هنا لتجربة مشروع تطوير القلاع والحصون بالسلطنة نظراً لخبرتي السابقة في هذا المشروع لعدة سنوات منذ بداياته الأولى في المديرية العامة للسياحة بوزارة التجارة والصناعة.
يعد مشروع تطوير القلاع والحصون أحد المشاريع الرائدة الذي تقوم بتنفيذه والاشراف عليه وزارة السياحة ممثلة في دائرة تطوير المواقع التاريخية.
وقد انبثقت فكرة المشروع برؤية سديدة وحكيمة من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله- وأوامره السامية بنقل عدد من القلاع والحصون المنتشرة بمختلف محافظات ومناطق السلطنة إلى وزارة التجارة والصناعة ممثلة في “المديرية العامة للسياحة آنذاك” قبل انشاء وزارة السياحة بصدور المرسوم السلطاني رقم ٦١/٢٠٠٤ ليتم تحويل تلك المعالم التاريخية إلى مزارات يتعرف من خلالها الزائر على مكنونات التاريخ العماني وما تتميز به من سمات معمارية إضافة إلى التعريف بالمناطق المحطية بها وما تختزنه من معالم تاريخية كالأفلاج والأبراج والأسوار والعادات والتقاليد والحرف العمانية التقليدية ليتم تقديمها على شكل معارض دائمة مع اضافة الرموز التطويرية الملائمة لطبيعة كل موقع دون المساس بهويته، وذلك باستخدام وسائل العرض الحديثة وتوقر مختلف المرافق الضرورية للزوار مع الأخذ بكافة متطلبات الأمن والسلامة.26
وتشرف وزارة السياحة حالياً على ?? قلعة وحصناً موزعة على مختلف محافظات ومناطق السلطنة، حيث يقع كل من قلعة مطرح وحصن قريات بمحافظة مسقط، وحصن بركاء والنعمان والسويق والحزم وقلعتا الرستاق ونخل بمحافظة جنوب الباطنة، وحصن خصب بمحافظة مسندم، وحصني الحلة والخندق بمحافظة البريمي، وحصن عبري بمحافظة الظاهرة، وحصون بيت الرديدة وجبرين وقلعة نزوى بمحافظة الداخلية، وحصن المنترب وجعلان بني بو حسن ورأس الحد وبلاد صور والسلسلة بمحافظة شمال الشرقية، وحصون طاقة ومرباط وسدح بمحافظة ظفار.27
ومنذ أن انطلقت أعمال التطوير فقد تم الانتهاء من تطوير عدد من المواقع وافتتاحها بشكل متكامل أمام الجمهور، وتعكف الوزارة حالياً على تطوير بقية القلاع والحصون التابعة لها.28

?- الآثار
مواقع أثرية عمانية في سجل التراث العالمي
تشكل الآثار أهمية كبيرة في مجال السياحة الثقافية حيث تنتشر هذه الآثار في مختلف مدن ومحافظات السلطنة مشكلة أدلة واضحة على حضارات وأمم وصناعات وثقافات استوطنت هذه البقعة أو تلك في يوم من الأيام.
وسنركز في حديثنا عن الآثار على بعض المواقع الأثرية التي تمكت السلطنة من تسجيلها في سجل التراث العالمي بهيئة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (United Nation Educational Scientific Organization)

ومن هذه المواقع:
?- حصن بهلاء: حيث اعتمدته المنظمة كمحمية ثقافية بتاريخ ١٩/١٢/١٩٨٧ في دورتها الثانية عشرة المنعقدة في البرازيل وتضم هذه المحمية الثقافية واحة بهلاء بأسواقها التقليدية وحاراتها القديمة، ومساجدها الأثرية وسورها الذي يبلغ سبعة أميال 13 كم).29

?- موقع بات الأثري: وهو ثاني موقع عماني يتم ادراجه ضمن قائمة التراث العالمي كمحمية ثقافية بتاريخ ١٥/١٢/١٩٨٨، ويقع الموقع شرق ولاية عبري عند ملتقى الطرق التجارية القديمة، ويمتد هذا الموقع على مساحة واسعة من الجهة الشرقية إلى موقع العين الأثري، ومن الجهة الغربية يمتد إلى موقع الخطم الذي يبعد عن بات مساحة ? كم.30

?- مواقع طريق اللبان: وتم تسجيلها في قائمة التراث العالمي عام ٢٠٠٠ م تحت مسمى مواقع طريق اللبان التي تتكون من مدينة البليد الأثرية، وموقع خور روري الأثري، وموقع أوبار الأثري ووادي دوكة.
وقد صدر المرسوم السلطاني رقم ١٦/٢٠٠١ بتحديد أحرام هذه المواقع والمرسوم السلطاني رقم ٦/٨٠ بقانون حماية التراث القومي وأصبحت مواقع طريق اللبان تتمتع بالحماية القانونية.31

?- سياحة المعارض والمهرجانات: تقام في السلطنة وتنظم العديد من المعارض والمهرجانات كمعرض مسقط الدولي للكتاب، ومهرجان مسقط. ومهرجان صلالة السياحي، ومهرجان الأغنية العمانية، ومهرجان المسرح، ومهرجان الفنون الشعبية، ومهرجان الشعر العماني الذي يقام كل سنتين ويتنقل بين محافظات السلطنة.
وسنتحدث باختصار عن مهرجان مسقط، ومهرجان صلالة السياحي ومعرض مسقط الدولي للكتاب على سبيل التمثيل لا الحصر.

مهرجان مسقط: يهدف مهرجان مسقط الذي انطلق لأول مرة في شهر فبراير من عام ١٩٨٨م إلى الترويج السياحي والثقافي للسلطنة.32
ويحتوي المعرض على بعض الفعاليات والمناشط الثقافية كالقرية التراثية والمحاضرات والندوات والأمسيات الشعرية والفلكلور والرقصات الشعبية ومعرض الأزياء والمأكولات العمانية.33

مهرجان صلالة السياحي: الذي يقام بمحافظة ظفار خلال فترة الصيف أن يرسخ وجوده وأن يستقطب زواره من السلطنة، ومن الدول الخليجية، وبعض دول العالم الأخرى.
ويحتوي هذا المهرجان على العديد من الفعاليات والمناشط الثقافية والتراثية والفلكلورية كالأزياء والفنون الشعبية.34

معرض مسقط الدولي للكتاب: يعد هذا المعرض واحداً من أبرز معارض الكتاب الدولية حيث يصنف ضمن أفضل عشرة معارض في الوطن العربي، ويحمل امتيازاً دولياً باعتباره من المعارض الرافدة لتدوير عملية النشر عالمياً.35
ويحتوي هذا المعرض على مجموعة من الفعاليات والمناشط الثقافية المصاحبة كالندوات والمحاضرات والقراءات النقدية والشعرية والقصصية وتوقيع العديد من الإصدارات الحديثة.
وعقد في دورته الثانية والعشرين في الندوة من ٢٢/٢/٢٠١٧ إلى ٤/٣/٢٠١٧ بمركز المؤتمرات والمعارض الجديد كنوع من التفعيل والتوأمة بين سياحتي المؤتمرات والمعارض.

?- سياحة المكتبات والمخطوطات: توجد في السلطنة اثنتان وستون مكتبة أهلية خاصة موزعة على معظم مدن ومحافظات السلطنة.36
فضلاً عن العديد من المكتبات الحكومية كمكتبة جامعة السلطان قابوس ومكتبة جامع السلطان قابوس الأكبر والمكتبة الإسلامية التابعة لوزارة التراث والثقافة ومكتبة النادي الثقافي ومكتبة المنتدى الأدبي.
ومن أشهر المكتبات الأهلية الخاصة مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية رحمه الله37، ومكتبة السالمي في بدية، ومكتبة الندوة في بهلاء، ومكتبة سناو ومركزها الثقافي، ومكتبة دار الكتاب العامة بصلالة.
وتحتوي هذه المكتبات على الكثير من الكتب والمخطوطات في مختلف التخصصات لتتيح للباحثين وطلاب العلم من داخل السلطنة وخارجها فرصة الاطلاع والاستفادة مما تحتويه هذه المكتبات من كنوز علمية لتشكل هذه المكتبات فرصة ما يمكن أن نطلق عليه السياحة العلمية.
وإلى جانب كون هذه المكتبات مقصداً لطلاب العلم فإن بعضها يقوم بطباعة العديد من الكتب كمكتبة السيد محمد بن أحمد. وتقوم مكتبة الندوة بطباعة الكتب وتنظيم الندوات والأمسيات، بينما تقوم المكتبات الأخرى بالفعاليات والمناشط الثقافية ما عدا طباعة الكتب.

دار الأوبرا السلطانية: تعد دار الأوبرا السلطانية بمسقط جسراً وطيداً للحوار بين الثقافات والمجتمع وفئاته المختلفة من جهة، وبين عمان والعالم من جهة تجسيداً لرؤية السلطان قابوس من أجل إرساء القيم العمانية الأصيلة والهوية العربية الإسلامية لعمان.
وتعرض في هذه الدار عروض الأوبرا والباليه والفلامينكو والحفلات الموسيقية والغنائية والجاز والعروض العالمية.38
ويمكن اعتبار هذه الدار إحدى مؤسسات السياحة الثقافية في مسقط.
كما يمكن اعتبار كلية السلطان قابوس لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في ولاية منح مثالاً على السياحة الثقافية غير المباشرة، كما يمكن أن تندرج تحت ما يمكن تسميته بالسياحة التعليمية.
ويدرس فيها دارسون ودارسات من ?? جنسية معظمهم من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة واستراليا.
واستقبلت في سنتها الثالثة ??? دارساً ودارسة.39
ويمكن كذلك اعتبار كراسي جلالة السلطان المنتشرة في بعض أعرق وأشهر الجامعات العالمية أحد الطرق غير المباشرة للسياحة الثقافية.40
وانه لمن المؤمل والمنتظر من سفارات السلطنة المنتشرة في معظم دول العالم أن تقوم بدور في مجال السياحة الثقافية من خلال تنظيم معارض الكتب والمهرجانات للتعريف بالإرث التاريخي والثقافي والحضاري للسلطنة.

نماذج عمانية وعربية على الاستثمار في الثقافة:
نموذج عماني: مؤسسة بيت الغشام:
يعد نموذج مؤسسة بيت الغشام من أفضل النماذج في الاستثمار الثقافي حيث يتكون من عدة مؤسسات هي: متحف بيت الغشام بولاية وادي المعاول الذي أعيد ترميمه مؤخراً وبدأ في استقبال الزوار، ودار نشر بيت الغشام، ومجلة التكوين، ومدارس التكوين.41

نموذج عربي: ساقية الصاوي:
تعد ساقية عبدالمنعم الصاوي أول المراكز الثقافية الخاصة في مصر وأوسعها انتشاراً اليوم، وتعد نموذجاً للكيانات الثقافية في عصر ما بعد الثقافة الحكومية.
أنشأ الساقية المهندس محمد الصاوي نجل الأديب المصري الراحل عبدالمنعم الصاوي في عام ???? واستقى الاسم من خماسية الساقية التي تعد العمل الأشهر لوالده.
فبدأ يفكر في خلق مركز ثقافي ابداعي يشمل جميع أنواع الفنون والآداب، يجذب طبقات مختلفة من العامة.
بدأ المركز بعمل الحفلات الموسيقية لاجتذاب الجمهور على اعتبار أن الموسيقى والغناء هي أوسع الفنون انتشاراً بين الناس، وكان بها تنوع واختلاف عن السائد من الموسيقى وقتها، فكان من ابرز نجوم هذه الحفلات فرق موسيقى الجاز والموسيقى الغجرية والراب وأخرى تعرض ثقافات مختلفة من أنحاء العالم.42
يشار إلى أن عبدالمنعم الصاوي وولده محمد توليا منصب وزير الثقافة بجمهورية مصر العربية.
كما تنظم الساقية بعض الاحتفاليات التي منها مهرجان الشعوب الذي كان لنا شرف المشاركة فيه على مدى أربع سنوات عندما كنت ملحقاً ثقافياً في القاهرة.
ومن الجدير ذكره أن فعاليات ومناشط الساقية تستمر على مدار العام بشكل يومي.

________

ملاحظة : المصادر والمراجع في النسخة الإلكترونية.

__________________________________________________________________________________________

1. الريامي، أحمد بن جمعة بن خليف، التربية السياحية في سلطنة عمان. مفهومها واهدافها وبرامج تنميتها، مسقط، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1432هـ/2011م.
2. الجداد، فتحي عبدالغني، السياحة في سلطنة عمان، مسقط، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع.
3. زهران، هناء حامد، الثقافية السياحية وبرامج تنميتها، القاهرة، عالم الكتب، الطبعة الولى 1422هـ – 2004م.
4. رضوان، هبة، التراث المتحفي والمجتمع الرقمي، مجلة العربي، العدد 699، فبراير 2017.
5. الحبسي، محمد، السياحة الثقافية: رحلة لاستكشاف المجهول، مسقط، كتاب صادر بمناسبة الاحتفال بمسقط عاصمة الثقافة العربية، 2006.
6. عمان 2015، وزارة الإعلام، سلطنة عمان، 2015.
7. الرواحي، سيف بن خميس، مشروع تطوير القلاع والحصون، تقرير، سلطنة عمان، وزارة السياحة، أرسل التقرير من قبل الباحث بالإيميل بتاريخ 6/12/2017م.
8. مجلة التكوين، سلطنة عمان، العدد السادس عشر فبراير 2017م جمادى الأولى 1438 هـ.
9. نشرة بالمواقع العمانية المسجلة على قائمة التراث العالمي، اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم بالتعاون مع اليونسكو، مسقط، د. ت.
10. فيلم عن المواقع العمانية المسجلة على قائمة التراث العالمي بثلاث لغات، اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم، مسقط، 2014م.
11. ساقية الصاوي، ويكيبيديا – الموسوعة الحرة.
12. تقرير اليونسكو العالمي: الاستثمار في التنوع الثقافي والحوار بين الثقافات (موجز تنفيذي)، 2009م.
1 الريامي: أحمد بن جمعة بن خليف، التربية السياحية في عمان، ص15.
2 المرجع السابق، ص130.
3 الحداد، فتحي عبدالغني: السياحة في سلطنة عمان، ص6.
4 تقرير اليونسكو العالمي: (موجز تنفيذي)، المقدمة ص2.
5 المرجع السابق، المقدمة ص2.
6 المرجع السابق، المقدمة ص3.
7 المرجع السابق، المقدمة ص4.
8 مجلة العربي الكويتية، العدد 699، ص92.
9 الحبسي: محمد، السياحة الثقافية: رحلة الآخر لاكتشاف المجهول، ص67.
10 المرجع السابق، ص69.
11 زهران: هناء حامد، الثقافة السياحية وبرامج تنميتها، ص185.
12 الشبكة العنكبوتية: ويكيبيديا – السياحة الثقافية.
13 السياحة الثقافية وبرامج تنميتها، مرجع سابق، ص181.
14 المرجع السابق، ص181.
15 المرجع السابق، ص181.
16 كتاب السياحة الثقافية: مرجع سابق، ص30.
17 السياحة في عمان، مرجع سابق، ص147
18 المرجع السابق، ص81.
19 المرجع السابق، ص82.
20 عمان 2015، ص236.
21 المرجع السابق، ص236،237 بتصرف.
22 المرجع السابق، ص238.
23 المرجع السابق، ص237
24 المرجع السابق، ص239.
25 مجلة التكوين، العدد السادس عشر، ص13.
26 الرواحي: سيف بن خميس بن حمد، مشروع تطوير القلاع والحصون، ص1.
27 المرجع السابق: ص1.
28 المرجع السابق: ص1.
29 السياحة في سلطنة عمان، مرجع سابق، ص111.
30 المرجع السابق، ص112.
31 المرجع السابق، ص30. وانظر النشرة الصادرة عن اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم بالتعاون مع منظمة اليونسكو حول المواقع العمانية المدرجة على قائمة التراث العالمي والفيلم الصادر عن اللجنة نفسها حول هذه المواقع عام 2014.
32 عمان 2015، مرجع سابق، ص292.
33 المرجع السابق، ص293،294،295.
34 المرجع السابق، ص294،295 بتصرف.
35 المرجع السابق، ص243.
36 حصل الباحث على كشف بأسماء هذه المكتبات من المنتدى الأدبي.
37 كانت هذه المكتبة مكتبة خاصة، ونقلت بعد وفاته مؤخراً تبعيتها لمركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم التابع لديوان البلاط السلطاني.
38 عمان 2015، ص251.
39 المرجع السابق: ص249.
40 المرجع السابق: ص249.
41 مجلة التكوين، العدد السادس عشر، ص13.
42 ساقية الصاوي- ويكيبيديا – الموسوعة الحرة.

1. الريامي، أحمد بن جمعة بن خليف، التربية السياحية في سلطنة عمان. مفهومها واهدافها وبرامج تنميتها، مسقط، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1432هـ/2011م.
2. الجداد، فتحي عبدالغني، السياحة في سلطنة عمان، مسقط، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع.
3. زهران، هناء حامد، الثقافية السياحية وبرامج تنميتها، القاهرة، عالم الكتب، الطبعة الولى 1422هـ – 2004م.
4. رضوان، هبة، التراث المتحفي والمجتمع الرقمي، مجلة العربي، العدد 699، فبراير 2017.
5. الحبسي، محمد، السياحة الثقافية: رحلة لاستكشاف المجهول، مسقط، كتاب صادر بمناسبة الاحتفال بمسقط عاصمة الثقافة العربية، 2006.
6. عمان 2015، وزارة الإعلام، سلطنة عمان، 2015.
7. الرواحي، سيف بن خميس، مشروع تطوير القلاع والحصون، تقرير، سلطنة عمان، وزارة السياحة، أرسل التقرير من قبل الباحث بالإيميل بتاريخ 6/12/2017م.
8. مجلة التكوين، سلطنة عمان، العدد السادس عشر فبراير 2017م جمادى الأولى 1438 هـ.
9. نشرة بالمواقع العمانية المسجلة على قائمة التراث العالمي، اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم بالتعاون مع اليونسكو، مسقط، د. ت.
10. فيلم عن المواقع العمانية المسجلة على قائمة التراث العالمي بثلاث لغات، اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم، مسقط، 2014م.
11. ساقية الصاوي، ويكيبيديا – الموسوعة الحرة.
12. تقرير اليونسكو العالمي: الاستثمار في التنوع الثقافي والحوار بين الثقافات (موجز تنفيذي)، 2009م.
1 الريامي: أحمد بن جمعة بن خليف، التربية السياحية في عمان، ص15.
2 المرجع السابق، ص130.
3 الحداد، فتحي عبدالغني: السياحة في سلطنة عمان، ص6.
4 تقرير اليونسكو العالمي: (موجز تنفيذي)، المقدمة ص2.
5 المرجع السابق، المقدمة ص2.
6 المرجع السابق، المقدمة ص3.
7 المرجع السابق، المقدمة ص4.
8 مجلة العربي الكويتية، العدد 699، ص92.
9 الحبسي: محمد، السياحة الثقافية: رحلة الآخر لاكتشاف المجهول، ص67.
10 المرجع السابق، ص69.
11 زهران: هناء حامد، الثقافة السياحية وبرامج تنميتها، ص185.
12 الشبكة العنكبوتية: ويكيبيديا – السياحة الثقافية.
13 السياحة الثقافية وبرامج تنميتها، مرجع سابق، ص181.
14 المرجع السابق، ص181.
15 المرجع السابق، ص181.
16 كتاب السياحة الثقافية: مرجع سابق، ص30.
17 السياحة في عمان، مرجع سابق، ص147
18 المرجع السابق، ص81.
19 المرجع السابق، ص82.
20 عمان 2015، ص236.
21 المرجع السابق، ص236،237 بتصرف.
22 المرجع السابق، ص238.
23 المرجع السابق، ص237
24 المرجع السابق، ص239.
25 مجلة التكوين، العدد السادس عشر، ص13.
26 الرواحي: سيف بن خميس بن حمد، مشروع تطوير القلاع والحصون، ص1.
27 المرجع السابق: ص1.
28 المرجع السابق: ص1.
29 السياحة في سلطنة عمان، مرجع سابق، ص111.
30 المرجع السابق، ص112.
31 المرجع السابق، ص30. وانظر النشرة الصادرة عن اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم بالتعاون مع منظمة اليونسكو حول المواقع العمانية المدرجة على قائمة التراث العالمي والفيلم الصادر عن اللجنة نفسها حول هذه المواقع عام 2014.
32 عمان 2015، مرجع سابق، ص292.
33 المرجع السابق، ص293،294،295.
34 المرجع السابق، ص294،295 بتصرف.
35 المرجع السابق، ص243.
36 حصل الباحث على كشف بأسماء هذه المكتبات من المنتدى الأدبي.
37 كانت هذه المكتبة مكتبة خاصة، ونقلت بعد وفاته مؤخراً تبعيتها لمركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم التابع لديوان البلاط السلطاني.
38 عمان 2015، ص251.
39 المرجع السابق: ص249.
40 المرجع السابق: ص249.
41 مجلة التكوين، العدد السادس عشر، ص13.
42 ساقية الصاوي- ويكيبيديا – الموسوعة الحرة.

د. سعيد بن سليمان العيسائي
أكاديمي وكاتب عماني

إلى الأعلى