الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / المصريون ينتصرون لثورة الـ30 من يونيو

المصريون ينتصرون لثورة الـ30 من يونيو

سامي حامد

في أجواء مبهرة أدلى ملايين المصريين بأصواتهم في ثاني انتخابات رئاسية تشهدها الدولة المصرية في غضون عامين، حيث شهدت مراكز الاقتراع إقبالا معقولا نسبيا رغم محاولات جماعة الإخوان اليائسة لعرقلة العملية الانتخابية وتعطيلها، ورغم دعوات تحالف دعم الشرعية الذي تقوده جماعة الإخوان بمقاطعة هذه الانتخابات، وأيضا رغم الفتاوى بتحريم هذه الانتخابات. والأهم من كل ذلك رغم التهديدات بعمليات إرهابية لإفساد الانتخابات، رغم كل هذه الضغوط أثبت المصريون للعالم أنهم ماضون قدما لاستكمال خارطة الطريق وانتخاب رئيس جديد لبلادهم بإرادة شعبية دون أية ضغوط أو إملاءات!!
لقد انتصر المصريون لثورة الـ30 من يونيو, وأبهروا العالم مجددا في مشهد حضاري أمام مراكز الاقتراع التي اصطفوا أمامها في طوابير للمشاركة في العملية الانتخابية التي تشهد لأول مرة أكبر مراقبة دولية في تاريخ الانتخابات المصرية، حيث تابعت هذه الانتخابات بعثة من الاتحاد الأوروبي ومنظمات أوروبية وأميركية مستقلة، كما شاركت بعثة من الاتحاد الإفريقي ومن دولة الهند، فضلا عن عشرات المنظمات الحقوقية المصرية لرصد أية انتهاكات، وهو ما يعني أن عيون العالم قامت برصد ومراقبة ومتابعة هذه الانتخابات الرئاسية الأهم في تاريخ مصر الحديث التي من المفترض أن تعبر بالدولة المصرية إلى بر الأمان ليعود الاستقرار المفقود منذ أكثر من ثلاثة أعوام!!
لقد استعدت السلطات المصرية لهذه الانتخابات وكأنها تخوض حربا حيث شارك في تأمين العملية الانتخابية 430 ألف ضابط وجندي من الجيش والشرطة، وهو عدد غير مسبوق لم تشهده مصر في أية انتخابات سابقة حيث دفع الجيش بـ180 ألف ضابط صف وضابط وجندي وشاركت وزارة الداخلية بـ250 ألف ضابط وجندي، وقد تم تأمين مقار اللجان الانتخابية في جميع المحافظات قبل 48 ساعة من بدء عملية التصويت وقامت القوات المسلحة المصرية بتطبيق خطة الطوارئ “ج” لتأمين مصر بالكامل حيث تم وضع استراتيجية لتأمين الحدود الشرقية الغربية والجنوبية، وتنفيذ طلعات جوية على الشريط الحدودي مع غزة لإحباط أي محاولة للتسلل، كما دفع الجيش بتعزيزات كبيرة من قوات المظلات والصاعقة والقوات الخاصة في محافظات الصعيد بعد ورود معلومات كشفت عن تخطيط الجماعات الإرهابية لمنع الأقباط في الصعيد من التصويت!!
لقد نجحت الأجهزة الأمنية في مصر خلال الأيام الأخيرة التي سبقت الانتخابات في توجيه ضربات ناجحة للجماعات الإرهابية والعناصر التكفيرية، ما أدى إلى انحسار العمليات الإرهابية نسبيا خاصة في شمال سيناء، فضلا عن مقتل شادي المنيعي أخطر العناصر التكفيرية وأحد قادة جماعة أنصار بيت المقدس على يد القبائل السيناوية، هذا بالإضافة إلى القبض على العديد من العناصر الإخوانية في عدة محافظات كانوا يخططون لإفساد الانتخابات وإرهاب المواطنين وتخويفهم من المشاركة في هذه الانتخابات، لدرجة أن هناك الكثير الذي تلقى رسائل تهديد على هاتفه المحمول تحذره من الوقوف أمام مقار اللجان الانتخابية حيث إنها مستهدفة بعمليات تفجيرية!!
المرأة المصرية كعادتها كانت هي كلمة السر في هذه الانتخابات تماما مثلما قامت بدور رائع في الاستفتاء على الدستور حيث شاركت بقوة، أيضا هذه المرة أثبتت أنها أكثر وعيا من الرجل، بينما غاب عن المشهد جيل الشباب الذي عزف أغلبه عن المشاركة مقارنة بكبار السن الذين تحملوا حرارة الجو المرتفعة والوقوف في الطوابير لعدة ساعات .. وللمرة الثانية يشاهد المصريون مرشحي الرئاسة وهم يقفون في طابور الناخبين مثلهم مثل أي مواطن ليدلوا بأصواتهم، حيث ظهر المرشح الرئاسي حمدين صباحي وهو يقف في طابور إحدى لجان ضاحية المهندسين بمحافظة الجيزة في انتظار دوره، بينما ظهر المرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي وهو محاط بطاقم حراسة من كل جانب في طريقه للإدلاء بصوته في لجنة بضاحية مصر الجديدة بالقاهرة!!
جماعة الإخوان المسلمين بدورها لم تغب تماما عن المشهد الانتخابي حيث اختار أنصارها المشاركة السلبية في العملية الانتخابية عن طريق إبطال أصواتهم وظهرت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي تحث شباب الإخوان على النزول لإبطال أصواتهم في هذه الانتخابات، ما يعني أن جماعة الإخوان آثرت عدم إعطاء صوت أنصارها لكلا المرشحين “السيسي وصباحي” لتنفي بذلك ما تردد من قبل عن نيتها إعطاء صوتها للمرشح حمدين صباحي نكاية في منافسه عبدالفتاح السيسي .. وفي المقابل شارك السلفيون بدور كبير في هذه الانتخابات تماما مثلما شاركوا في الدعاية الانتخابية للمرشح السيسي الذي حصد معظم أصواتهم .. بينما لم يكن للأحزاب السياسية التي يزيد عددها عن 50 حزبا دور ملحوظ في الانتخابات الرئاسية حتى بالنسبة للأحزاب التي أعلنت مسبقا تأييدها للسيسي!!
المؤشرات الأولية تشير إلى فوز المرشح عبدالفتاح السيسي بفارق شاسع عن منافسه حمدين صباحي، حيث أظهرت استطلاعات للرأي أن السيسي سيحصد ما يزيد عن 70% من أصوات الناخبين ليصبح سابع رئيس يحكم مصر منذ قيام ثورة الـ23 من يوليو العام 1952 فضلا عن كونه أول وزير دفاع مصري يتولى رئاسة الدولة المصرية .. وفوق كل ذلك سيقود مصر في لحظة فارقة في تاريخها حيث تواجه تهديدات من الداخل ومن الخارج، فضلا عن الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعاني منها منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات مع ازدياد أعداد البطالة وانخفاض حركة السياحة بشكل كبير وتعثر الكثير من الشركات والمصانع التي أغلقت أبوابها وهروب الاستثمارات الأجنبية في ظل حالة عدم الاستقرار التي تشهدها مصر!!
اللافت في المشهد الانتخابي أن المصريين ولأول مرة يشاهدون رئيس الجمهورية وهو يدلي بصوته لمرشح غيره .. إنه المستشار عدلي منصور رئيس مصر المؤقت الذي تولى المسؤولية في وقت عصيب كادت تدخل فيه الدولة في حرب أهلية، وقد نجح بهدوئه واتزانه وخبرته في محراب القضاء أن يقود مصر في فترة من أحلك فتراتها .. تحية تقدير وإجلال لهذا الرجل الذي أدى دوره على أكمل وجه، ويكفي أنه طوال فترة رئاسته لم يصدر قرار واحد فيه شبهة عدم دستورية .. مرة أخرى المستشار عدلي منصور .. شكرا!!

إلى الأعلى