الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ملح وماء وأسرى في خطر

ملح وماء وأسرى في خطر

نواف أبو الهيجاء

يخوض 140 أسيرا إداريا فلسطينيا معركة (الأمعاء الخاوية) وتحت شعار (ملح وماء) منذ السابع والعشرين من شهر أبريل الماضي. والاحتلال أبلغهم أنه سيتركهم يموتون من الجوع. هكذا أعلنوا وهم يواجهون الموت إذًا. المعركة لاقت حملات شعبية تضامنية في الوطن المحتل ـ ما احتل منه في العام 1948 وما احتل منه في العام 1967. لكن يلاحظ أن الإعلام العربي عموما لم يقم بما يمليه الواجب القومي والواجب الإنساني من تغطية يومية شاملة لفضح أساليب الاحتلال القمعية .. خاصة بعد أن انضم عدد جديد من الأسرى المحكومين إلى الإضراب تضامنا معهم ـ والعدد يرتفع يوميا ـ أي أن الأسرى المضربين الآن تعدى عديدهم المئتين.
الخطر يتهدد أكثر من عشرين من المضربين حتى الآن .. وهم في المستشفيات الصهيونية. وطبيعي أنهم لا يلاقون المعاملة والعلاج المطلوبين لكي يظلوا أحياء. لذلك يستغرب المتابع ما تلاقيه حالاتهم من تجاهل شبه تام من الإعلام العالمي تحديدا. السؤال هو: حتى لو انضم المئات من الأسرى الفلسطينيين إلى إضرابهم اليوم، فهل سيقوم الإعلام بتأدية الواجب حتى المهني منه؟
الأسرى الإداريون عادة سجناء وموقوفون غير محكومين: هم يتم اعتقالهم بناء على تقارير سرية أمنية ومخابراتية من الاحتلال. ويتم عادة تجديد مدة الاعتقال الإداري وقد يقضي المعتقل إداريا سنوات دون محاكمة … وهو أسلوب ليس فقط للحجز بل كذلك لممارسة شتى صنوف الإهانات والقمع بحقهم كالعزل الانفرادي لمدد غير محددة.
المحتلون الصهاينة ابتكروا هذا الأسلوب لكي يتخلصوا ممن يرون أنهم قد يشكلون خطرا أمنيا على الاحتلال. والممارسة هذه لا تقتصر على أبناء الضفة الغربية بل تشمل أيضا الفلسطينيين في الوطن المحتل عام 1948.
ويبدو أيضا أن حال الأسرى هؤلاء لم تحرك السلطة الفلسطينية للقيام بما هو واجب عليها. ويأخذ الفلسطينيون على السلطة استمرار التعاون الأمني بين أجهزتها الأمنية والأجهزة الأمنية الاحتلالية، مع أن هناك اتفاقية المصالحة التي يفترض أو يؤمل أن تفتح الطريق أمام بناء استراتيجية عمل وطني فلسطيني تبدأ من وقف التعاون الأمني ـ وليس فقط فتح أبواب الانتخابات التشريعية والرئاسية. أي أن المصالحة تقتضي أيضا الشروع بإجراءات تبني أسس العودة للوحدة الوطنية الفلسطينية التي ترفض استمرار التعاون الأمني مع المحتلين وبخاصة أن (المفاوضات) قد توقفت بين الطرفين، وأن الأفق بات مغلقا للوصول إلى أي حق فلسطيني من خلال هذه (المفاوضات) بالرغم من الجهد الأميركي المتواصل من أجل العودة إلى طاولة التفاوض وإن لمدة جديدة محدودة.
بوضوح شديد: إن المضربين من الأسرى الإداريين يتلقون الدعم والتأييد من الأسرى الآخرين البالغ عديدهم نحو 5000 أسير .. بدليل انضمام عدد من الأسرى المحكومين إلى الإضراب.
اللوم والعتب يوجه إلى الإسهام في التعمية والتعتيم عما يجري في السجون الصهيونية، وهذا الإسهام ـ ربما يكون مقصودا أم غير مقصود من بعض أجهزة الإعلام العربية والعالمية ـ ولكن النتيجة واحدة، وهي ترك هؤلاء المناضلين المضربين عن الطعام ومصيرهم الذي حدده الاحتلال حين أبلغهم أنه يتركهم للموت ولن يتم الإفراج عنهم بأية حال.
هل تقوم أجهزتنا الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة بما تمليه عليها الأواصر القومية والإنسانية، بل وحتى المهنية وتوصل صورة الحقيقة وصوتها إلى الرأي العام العالمي ليضغط بدوره على المحتلين العنصريين؟

إلى الأعلى