الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الاقتصاد العُماني صور المشاريع الصغيرة والمتوسطة

الاقتصاد العُماني صور المشاريع الصغيرة والمتوسطة

عادل سعد

هل يمكن الاطمئنان على حصول رعاية مجتمعية للمنهج الخاص بالمشاريع التنموية الصغيرة والمتوسطة في سلطنة عُمان، القراءة المتأنية لما يجري في هذا الميدان تضع المراقب أمام أكثر من صورة واحدة.
الصورة الأولى تكمن ملامحها في التوجه الثقافي التعبوي من أجل تبني سياسات اقتصادية تضع ضمن قائمة أولوياتها ضرورة الانفتاح على هذا النوع من النشاطات الاقتصادية، وأهمية الحلول التي تستطيع أن تؤدي إلى تحول في المعادلات التنموية لصالح تقليل مخاطر البطالة وتحريك الوسط الإنتاجي العام بما يسد حاجات متنامية تبعًا لمتطلبات النمو السكاني.
إن ما ينشر بين الحين والآخر عن تجارب مجتمعات سبقت المجتمع العُماني في تبني مشاريع صغيرة ومتوسطة بعيدة عن نزعات الاحتكار، لا شك يمثل تجارب اقتصادية على درجة من الأهمية مما يتطلب الوقوف عندها، ومنها ما يحصل في الهند والبرازيل وفي عدد آخر من دول البريكس، وكذلك ما يحصل من مساعٍ أميركية وأوروبية ضمن محاولات جديدة لإعادة هيكلة اقتصادات تلك الدول بما يتيح للطامعين بإقامة مشاريع صغيرة ومتوسطة فرصًا مقبولة من دون الوقوع تحت طائلة مخاطر (أن السمك الكبير يأكل السمك الصغير)، ولكن كم هو حجم التحول في ذلك.
بتواضع نشير إلى أن هذا التحول ما زال عند خط الشروع، وهو يدور في أجواء البداية إلى حد ما، ومن هنا أن الوضع فيه يحتاج إلى المزيد من الوعي والمتابعة الإعلامية والعمل على تغيير القناعات لصالح أهميته، الأمر الذي يستدعي مساهمة المزيد من النخب العلمية والثقافية في ذلك.
الصورة الثانية، وهي تتكامل مع ملامح الصورة الأولى، وتكمن في ضرورة تحريك قناعات الشباب العُماني إلى مكامن الأمل في أن اعتماد مشاريع تنموية متواضعة له الأسبقية، وأهمية التحول إلى حالة المبادرة بدل الانتظار والاتكال على ما ترصده الحكومة من فرص وظيفية، وبالتالي الوقوع تحت طائلة (التدلل) الذي لا يليق بتلك الشرائح الاجتماعية لأن الانتظار ليس لصالحها.
الصورة الثالثة وهي تستمد حضورها من الانتباه القائم الآن لدى المؤسسة المالية العُمانية المتمثلة بالبنك المركزي الذي وضع على عاتقه أن تكون لديه خطوات تمويلية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة بقروض ميسرة من دون تحميلها فوائد باهظة، وتسديدها في توقيتات مناسبة تحكمها حركة نمو المشروع الاقتصادي مع ربطه بضمانات تسديد تحفز صاحبه على المضي في مشروعه، الوضع الذي يحصنه من الوقوع في محظور الخسارة والمساءلة المالية.
إن من الأهمية بمكان أن نشير هنا إلى أن توجها مصرفيا من هذا النوع يحتاج إلى توصيف دقيق ومقبول وسهل للعطاءات المالية ضمن منظومة مكاسب للممولين والمستفيدين من القروض، كما من المهم إشراك البيوت المالية الخاصة في ذلك.
وعلينا الاعتراف بأن المجتمع العُماني لم يصل بعد في كل مؤسساته المالية والمجتمعية إلى ملامح راسخة على هذا الطريق، وأن الأمر بحاجة إلى ثقافة تنموية أكثر فهمًا في سبيل ذلك.
الصورة الرابعة وهي تأخذ ملامحها من ملامح الشرائح الاجتماعية المؤهلة لكي تتولى مسؤولية خوض تجارب فعلية تشق طريقها في زحمة النشاطات الاقتصادية الأخرى، والواقع أن خريجي المعاهد والكليات الزراعية والبيطرة والهندسة والطب والسياحة وعلوم الحاسبات والصناعات التراثية وغيرها قادرون على الخوض في إقامة حلقات عمل تطبيقية لهذه الميادين في إطار عائلي، أو من خلال مجموعات شركات ذات مسؤوليات محدودة.
وفي كل ذلك تبقى هذه النماذج التنموية بحاجة ماسة إلى المتابعة من مؤسسات استشارية اختصاصية مع التسلح بنزعة (المغامرة) المحسوبة وإن كان يشوبها بعض القلق، ولا بدّ من الإضافة هنا أن ما يصلح في السلطنة من تطبيقات لمشاريع صغيرة ومتوسطة يمكن توظيفه في بلدان عربية أخرى نظرًا لتشابه الحاجات والإمكانات.

إلى الأعلى