السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / الشركات الخليجية بحاجة مُلحّة إلى اغتنام الثقافة المؤسسية لجني نتائج أعمال أكثر قوة

الشركات الخليجية بحاجة مُلحّة إلى اغتنام الثقافة المؤسسية لجني نتائج أعمال أكثر قوة

دبي ـ “الوطن”:
في ظل الوجود القوي للفجوة التنافسية بين الشركات العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي والشركات المنافسة في أوروبا وأميركا الشمالية والشرق الأقصى، يحتاج قادة الشركات في المنطقة إلى منهج أكثر شمولية لنجاح الأعمال، ويتمثل أحد هذه المناهج في التركيز القوي على الثقافة التنظيمية، وفي الواقع، يعتقد 84% من المشاركين في استطلاع رأي حديث أن الثقافة عنصر بالغ الأهمية في تحقيق الأهداف التنظيمية.
إن تطوير وإثراء ثقافة النجاح هو أمر ذي صلة وثيقة لقادة الشركات الكبرى في دول مجلس التعاون الخليجي، فقادة الشركات هؤلاء لديهم أهدافاً طموحةً، فهم ينفذون الخطط لتوسيع نطاق الأعمال ومنافسة أفضل الشركات من جميع أنحاء العالم في وقت باتت فيه بيئة عمل الشركات أكثر تعقيداً وترابطاً وتنافسيةً من أي وقت مضى.. كما يسعون إلى استقطاب أمهر وألمع الموظفين وتطوير قدراتهم والحفاظ عليهم في وقت يتزايد فيه معدل إحلال موظفيهم، وهذا صحيح، فالعديد من موظفيهم الأكثر خبرة يتقاعدون والمزيد من الشباب ذوي التوجهات غير التقليدية والدوافع يدخلون سوق العمل، وقد بدأ معظم قادة الشركات الخليجية بالفعل في تنفيذ الأعمال اللازمة لتحقيق أهدافهم.. ولكن، وكما اكتشف البعض بالفعل، فإن مبادراتهم الاستراتيجية ليست دائماً كافية لسد الفجوة التنافسية بين الشركات الخليجية والشركات المنافسة الدولية الأخرى، ووفقاً لشركة الاستشارات الإدارية “استراتيجي”، يتمثل العنصر المفقود في تبنّي منهج قوي لتسخير الطاقة النفسية لثقافة شركاتهم التنظيمية.

الثقافة أداة غير مستغلة بالكامل
تلعب الثقافة دوراً لا يقل أهمية، عن الاستراتيجية ونموذج التشغيل، في تحديد نتائج الشركات، ولذا فمن الأهمية بمكان إيجاد سبل لحشد واستغلال الطاقة التحفيزية التي يمكن أن تستحدثها الثقافة. ويوضح بير أولا كارلسون، وهو شريك أول في استراتيجي، قائلاً “الثقافة التنظيمية هي القوة الدافعة التي تقود وتؤثر في المعايير الجماعية للأشخاص الذين يعملون داخل الشركة، وعلى الرغم من بطئ تغييرها، إلا أن لها تأثيراً هائلاً، فلا ينبغي الخلط بين ثقافة الشركة وقيمها، وهي عبارات طموحة تظهر على الشعارات والشاشات، ولكن قلما كانت لها صلة بكيفية شعور أو تصرف الموظفين على أساس يومي”. وأضاف كارلسون “اعتماداً على كيفية ممارسة الثقافة، يمكنها أن تعزز أو تعوق سلوكيات الموظفين التي تُعد عنصراً حاسماً في نجاح الشركة مثل المساءلة والإبداع والتركيز على العملاء.. كما يمكنها تعزيز أو إعاقة قدرة القادة على إحداث التغيير والعمل على استدامته”.
في الواقع، أظهر استطلاع الثقافة العالمية وإدارة التغيير لعام 2013 الذي أجراه مركز كاتزنباك في شركة استراتيجي (بوز أند كومباني سابقاً) وشمل 2.219 مسؤول تنفيذي ومدير وموظف، أن 84% من المشاركين يعتقدون أن الثقافة عنصر بالغ الأهمية في تحقيق الأهداف التنظيمية.
كما وجد الاستطلاع أن الثقافة هي القوة غير المستغلة إلى حد كبير، فقد أفاد أقل من نصف المشاركين في الاستطلاع بأن شركاتهم استفادت من الثقافة في تحقيق الأهداف التنظيمية، وعلاوةً على ذلك، أشار المشاركون، الذين أفادوا بفشل مبادرات التغيير في شركاتهم، إلى أن الاعتبارات الثقافية لم تكن ذات أولوية في تلك الجهود. وتشير هذه النتائج إلى أن قادة دول مجلس التعاون الخليجي الذين يدرسون عن قصد ثقافة شركاتهم ويستخدمونها بشكل استباقي بإمكانهم تحسين نتائج مبادراتهم الاستراتيجية، والارتقاء بمستويات الأداء.. كما يمكنهم التقدم خطوة في سباق سد فجوة الأداء مع الشركات المنافسة المحلية والإقليمية والعالمية.

الثقافة التنظيمية سلاح ذو حدين
أفاد جون كاتزنباك، وهو مستشار تنفيذي أول في استراتيجي، قائلاً “إن الثقافة التي تتماشى بشكل جيد مع استراتيجية الشركة وسلوكيات الموظفين المطلوبة يمكن أن تُولد مشاعر الفخر في مكان العمل ورغبة حقيقية في تحقيق ذروة الأداء، ومع ذلك، فإن الثقافة غير المتوافقة، وخاصة الراسخة داخل الشركة، يمكن أن تكون بمثابة عائق كبير أمام التغيير، وتؤدي إلى تضخيم المعتقدات والسلوكيات السلبية الراسخة التي لا تتفق مع مصالح الشركة الحالية أو المستقبلية”.
ولذا، ومن أجل إحداث التغيير السلوكي المستدام واللازم لتحقيق الأهداف الاستراتيجية، يتعين على القادة دراسة ثقافة شركاتهم وتحديد أي الخصائص التي يمكن استخدامها لتسريع واستدامة التغيير، وأيها ينبغي استبعادها.

التشخيص المُنظم
أفاد جيمس توماس، وهو مدير أول في استراتيجي، قائلاً “على الرغم من صعوبة أن تقوم الشركات بتحديد كيفية تنفيذها للأمور بشكل واضح، فمن الممكن إجراء تشخيص مُنظم للثقافة التنظيمية، فعند إجراء هذا التشخيص بشكل صحيح، يكون بمثابة المرآة للشركة، حيث يوضح السمات الثقافية التي تتميز بها الشركة ويحدد بدقة السلوكيات القليلة الحاسمة المطلوبة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للشركة”.
وقال توماس “إن اختيار الكلمات في صياغة السلوكيات الحاسمة هو أمر بالغ الأهمية، حيث يتعين على القادة وصف السلوكيات القليلة الحاسمة بطرق يعترف بها الموظفون وينشدون الاقتداء بها لما تحتويه من نتائج وما تستحدثه من مشاعر إيجابية، فيجب صياغة السلوكيات بطريقة تجد صدى في جميع أنحاء الشركة ولدى الموظفين على جميع المستويات”.

استدامة التغيير
فور تحديد السلوكيات الحاسمة، يبدأ التحدي الحقيقي وهو: العمل على جعل المزيد من الموظفين يُظهرون تلك السلوكيات في أكثر الأحيان، ولتحقيق ذلك، يتعين على قادة جهود ترسيخ السلوكيات العمل بطرق غير مألوفة.
وأضاف توماس “أولاً، لا يمكن فرض التغيير من الإدارة العليا فقط، بل يحتاج أيضاً إلى التطبيق من داخل الشركة والانتشار عبرها من خلال الشبكات غير الرسمية والاجتماعية، ثانياً، يتطلب تغيير السلوك استعداد فريق القيادة لهذه التجربة، وهو الأمر الذي يستلزم أيضاً وجود استعداد لقبول الأخطاء وتصحيحها عند حدوثها، ومع وجود العديد من الجوانب المجهولة في عملية تغيير السلوكيات، فليس من المتوقع أن يكون هناك تنفيذ سليم بالكامل لأي خطة ثابتة”. وسعياً لإيجاد التغيير السلوكي ووضع إطار مؤسسي له، يتعين على القادة استخدام مزيج من آليات برنامجية وآليات تفاعلية وآليات استدامة:
• الآليات البرنامجية: هي تكتيكات تشغيلية تعمل على إيجاد بنية تحتية رسمية تدعم السلوكيات الجديدة، وهي تشمل إعادة تصميم الإجراءات وتحديث السياسات والتدريب إضافة إلى تكتيكات إلزامية أخرى.
• الآليات التفاعلية: هي التكتيكات التعاونية التي تعتمد على التفاعلات غير الرسمية والاجتماعية داخل الشركة، وعلى الرغم من كون العنصر النفسي في بعض الأحيان أكثر صعوبة بالنسبة للقادة، فهو عادة من أقوى وأكثر الوسائل فعالية لغرس سلوكيات جديدة ضمن الثقافة السائدة.
• آليات الاستدامة: وأخيراً، لتعزيز السلوكيات المنشودة والمساعدة في ترسيخها بشكل دائم، ينبغي تطبيق آليات الاستدامة على غرار أنظمة القياس والتقييم والاتصالات المستمرة وأنظمة ومهارات إدارة البرامج السليمة، وفي حين قد تكون الثقافات السائدة بمثابة عامل ضغط قوي للعودة إلى المعايير السلوكية القديمة، تعمل آليات الاستدامة على مواجهة هذه القوة من خلال إظهار التقدم المحرز وأن السلوكيات الجديدة لها تأثير إيجابي على الأداء والنتائج، وتذكير الموظفين باستمرار بما يجب عليهم فعله وأسبابه.
واختتم توماس حديثه “يُعد استخدام الثقافة وتغيير سلوك الموظفين على مستوى الشركات الكبيرة تحد عسير وفي نفس الوقت يوفر مزايا جذابة، فبمقدور قادة الشركات الخليجية الذين يستخدمون ثقافاتهم لنشر السلوكيات التي تدعم أهدافهم الاستراتيجية اكتساب ميزة فارقة في السباق مع منافسيهم العالميين، والأهم من ذلك، أنهم سيحصدون بالكامل منافع استثماراتهم السابقة في الهياكل التنظيمية وإجراءات العمل والتكنولوجيا والمواهب، ومن خلال اتخاذ بعض الخطوات البسيطة لفهم ثقافاتهم التنظيمية والعمل في ظلها، سيحظى القادة في دول مجلس التعاون الخليجي بالالتزام النفسي لموظفيهم وتسريع وتيرة التغييرات السلوكية اللازمة لتحقيق واستدامة نتائج مبهرة”.

إلى الأعلى