الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / وزارة الزراعة والثروة السمكية تولي اهتماماً كبيراً في المحافظة على الثروة النباتية
وزارة الزراعة والثروة السمكية تولي اهتماماً كبيراً في المحافظة على الثروة النباتية

وزارة الزراعة والثروة السمكية تولي اهتماماً كبيراً في المحافظة على الثروة النباتية

تقريرـ ناصر بن سالم المجرفي:
أولت وزارة الزراعة وقاية المزروعات اهتماما خاصا على اعتبار أن لها دورا هاماً في تحسين جودة الإنتاج وزيادته وقد تطورت خدمات الوقاية تطورا ملحوظا خلال التسع والثلاثين عاما حيث خصصت الخطط الخمسية الأولى والثانية والثالثة لتقديم خدمات وبرامج للوقاية بهدف تعريف المزارعين على أهم الآفات التي تصيب الحاصلات الموسمية وتعريف المزارعين على أهم المبيدات والكيماويات المستخدمة في علاج الآفات وتدريب المزارعين على الاستخدام الآمن لتلك المبيدات والكيماويات ومعدلات استخدامها وتوقيت أضافتها علاوة على تدريب وتأهيل المزارعين على برنامج المكافحة المتكاملة بهدف التقليل من استخدام المبيدات والاستعاضة عنها بالبدائل الأخرى الأقل ضرراً على البيئة والإنسان كالأغطية الواقية والمصائد الفرمونية والمركبات الحيوية علاوة على تعريف المزارعين على أهم المعدات والآلات التي يمكن استخدامها في معالجة تلك الآفات مع توفيرها بمركز التنمية الزراعية وإشراك المزارعين في برامج محددة تهدف إلى إيجاد حلول للمشكلات التي تواجه الحاصلات الرئيسية كالليمون والنخيل والنار جيل والموز ونقل آخر النتائج التكنولوجية إلى المزارعين كالمكافحة البيولوجية عن طريق استخدام المفترسات والطفيليات وكذلك مشروع تشميس التربة بغرض تعقميها من الآفات لخلوها من أي تأثيرات على البيئة وعدم اللجوء إلى استخدام المبيدات بالإضافة إلى تعريف المزارعين على الآلات والمعدات الحديثة وتوجيههم إلى حماية حاصلاتهم بأنفسهم وإدخال المكافحة المتكاملة كإحدى الأساليب الحديثة في القضاء على الآفات وفي التقرير التالي نستعرض عدد من ابرز هذه الخدمات.

الرش الجوي لدوباس النخيل
تأتي هذه الخدمة في مقدمة الخدمات المجانية التي تقدمها الوزارة سنوياً للمزارعين وذلك بهدف حماية أشجار النخيل (والتي تمثل الجزء الأكبر من الدخل الزراعي الذي يعتبر احد شطري الدخل القومي للسلطنة) من أهم الآفات وهي حشرة الدوباس والتي لا يستطيع المزارع العادي إجراء مقاومتها بمجهوده الخاص، وبدأت مكافحة الدوباس منذ عام 1974 وحتى الآن وتدرجت المساحة بالنقصان ويرجع السبب في تقليص المساحة المعالجة إلى الأسلوب العلمي الفعال الذي اتبع في الوقاية ومواعيد الرش المناسبة والمبيدات والتركيزات المناسبة التي استخدمت في عمليات الرش الجوي.

توفير آلات الرش للمزارعين
حرصت الوزارة خلال خطط التنمية المختلفة على توفير العدد المناسب من آلات الرش المختلفة، ونظرا لتفرع التركيب المحصولي للمناطق المختلفة فقد تم تنويع مضخات الرش التي تم توزيعها لتتوافق مع طبيعة المنطقة والتركيب المحصولي وتختلف المكائن من حيث طبيعتها فمنها الهوائية والظهرية والصغيرة والمتوسطة ومكائن التدخين والتضبيب فضلا عن المكائن ذات الضغط العالي.

استخدام المبيدات الكيماوية
لقد تقلصت الكميات المستخدمة من المبيدات نظراً لاستخدام طرق أخري في المكافحة لا تعتمد على المبيدات فقط في علاج الآفات وذلك للحد من استخدام المبيدات بشكل مفرط والذي قد يؤثر على الإنسان والحيوان.

مكافحة الحشرات الناقلة للأمراض الفيروسية
تتعرض بعض محاصيل الخضر الهامة مثل الطماطم والقرعيات إلى الإصابة ببعض الأمراض الفيروسية الخطيرة التي تسبب خسائر فادحه بالمحاصيل والتي تصل إلى حد ضعف إنتاجها وقد لا ينتج عنها محاصيل بالمرة والتي تنقلها وتساعد على انتشارها من الحقول المصابة إلى الأخرى السليمة بعض الحشرات الماصة مثل الذبابة البيضاء وكذلك المن وأنواع أخرى منها ولما كان من المعروف أنه لا يوجد حتى الآن علاج لمقاومة هذه الأمراض الفيروسية وإنما يقتصر العمل على الوقاية منها عن طريق مقاومة الحشرات الناقلة لها مثل الذبابة البيضاء والتي للآسف الشديد يستعصي مقاومتها بالمبيدات نظرا لشدة مقاومتها لبعض المبيدات بالإضافة إلى تعدد أجيالها خلال العام وكذلك تعدد عوائلها النباتية من محاصيل خضر أو حقل أو حشائش أو نباتات زينة وفاكهة.
ويهدف المشروع إلى مكافحة الأمراض الناتجة عن الحشرات الناقلة للأمراض الفيروسية لأهم محاصيل الخضر وترتب على أجراء عمليات المكافحة تضاعف إنتاجية حاصلات الطماطم والقرعيات واعتمد المشروع على نشر استخدام الأغطية التي تساعد على حماية النبات أثناء مواسم النمو بجانب استخدام وسائل مكافحة أخرى كالمصايد ومانعات التغذية والانسلاخ للحشرات بالإضافة إلى بعض المبيدات المحدودة السمية.

استخدام المصائد الفرمونية
من المعروف أن ثمار الفاكهة( ليمون، مانجو، شيكو، جوافة، سدر، الخ) تتعرض للإصابة بحشرة ذبابة الثمار التى تهاجمها عند بدء نضجها وتضع بيضها داخل الثمار حيث تتغذى يرقاتها ـ الديدان) على لب هذه الثمار مما يؤدي التى تلفها وسقوطها وعدم الحصول على عائد مجزي من الأشجار مما يضطر المزارعين إلى رش الثمار وهي في مرحلة نضجها بالمبيدات والتى يختلف تأثيرها الضار على الإنسان من نوع لأخر تبعا لشدة سميتها وطول فترة بقائها على الثمار بعد رشها وإلى جانب ذلك تتعرض ثمار بعض أنواع الخضر كالطماطم والشمام والخيار والجح وكذلك رؤوس محصول الملفوف ودرنات البطاطس وقرون الباميا إلى إصابة كل منها بأنواع معينة من الحشرات التي تتلفها.
يأتي هذا البرنامج تطبيقا لاستراتيجية البعد عن استخدام المبيدات بقدر الإمكان حيث أنه يعتمد على استخدام المصائد التى تعمل على جذب الحشرات أليها بخاصية جنسية أو غذائية وقتلها داخل المصائد ويعتبر هذا الأسلوب من وسائل المقاومة السلوكية للحشرات الضارة.

مكافحة الجراد
تتعرض السلطنة بحكم موقعها لهجمات مستمرة من أسراب الجراد وعندما يصيب الجراد المناطق الصحراوية وغيرها من المناطق النائية يجب أن تتم المكافحة بواسطة فرق مجهزة بصورة خاصة بالمعدات المناسبة ويتم الحصول على افضل النتائج باستخدام طريقة الرش بجهاز العادم ويمكن استخدام مكائن الرش الحديثة والالفاماست في مناطق المحاصيل. وإذا كانت الإصابة واسعة وشديدة بحيث تغطي عدة مئات من الكيلو مترات المربعة فيتطلب الأمر استخدام الطائرة والرش على هيئة حواجز وهنا يستخدم مبيد طويل المفعول وذلك ليبقى فعال على الغطاء النباتي لعدة أسابيع لكي تموت جماعات النطاطات بعد تغذيتها على الخضرة الملوثة ويجب أن يتصف هذا المبيد بضعف أثره على الإنسان والحيوان.

تشميس التربة
تسبب آفات وأمراض التربة قدراً كبيرا من الخسائر في محاصيل الحقل والخضر ولعل أهم هذه الآفات هي الفطريات والكبتريا والنيماتودا وحشائش التربة والتي درجت العادة على مقاومتها بالمبيدات المتخصصة والتي وأن كانت تأتى بنتائج جيدة على المدى القريب فإنها على المدى البعيد تمثل خطرا على عناصر البيئة المختلفة من إنسان وحيوان وكائنات أخرى نافعه كمتطفلات ومفترسات الآفات المختلفة، لذلك تمثل هذه الطريقة وسيلة غير كيماوية لمقاومة معظم آفات التربة المذكورة والحد من انتشار بعضها.
هذا وتتلخص هذه التقنية الحديثة في استخدام الطاقة المستمدة من حرارة أشعة الشمس لكي تحدث تغيرات طبيعية وكيماوية وحيوية بالتربة إذ يؤدي تغطية التربة الرطبة بغطاء من البولي ايثلين خلال فترة الصيف الحار الى ارتفاع درجة الحرارة الى مستويات متكاملة لمعظم مسببات الأمراض النباتية وبذور الأعشاب وبإدراتها والنيماتودا وبعض عناكبها بالإضافة إلى الفوائد الجانبية مثل تحسين تغذية النبات عن طريق زيادة الاستفادة من عنصر النيتروجين والعناصر الغذائية الضرورية الأخرى.

مقاومة الأمراض النيماتودية
نظراً لشدة إصابة بعض المناطق بالنيماتودا والأمراض النباتية فقد قامت الوزارة بتنفيذ برنامج مقاومة شمل تطبيق بعض الوسائل الميكانيكية والكيمائية فقد تركز تنفيذ البرنامج على أشجار الموز حيث تتعرض هذه الأشجار لعدد من الآفات التي تؤثر على إنتاجيتها التأثير السيئ.

برنامج الإدارة المتكاملة لسوسة النخيل الحمراء
تعتبر سوسة النخيل الحمراء من أخطر آفات النخيل بأنواعها المختلفة والتي يمكن أن تشكل تهديدا حقيقيا ومدمرا لأهم عنصر الثروة النباتية في السلطنة وهو نخيل التمر الأمر الذي يستدعي ضرورة بلورة رؤية واضحة ومتكاملة لبرنامج يستطيع التعامل مع خطورة هذه الآفة بشكل فعال سواء في مناطق الإصابة أو خارجا وذلك بهدفوقف انتشار الإصابة بالسوسة في مناطق الإصابة والعمل على استئصالها والعمل على وضع الخطط اللازمة للحيلولة دون انتقال الإصابة إلى المناطق غير الموبؤة واتخاذ كافة الاحتياطات الكفيلة بذلك وتعزيز جهود البحث والإرشاد الزراعي في مجال مكافحة حشرة سوسة النخيل الحمراء وإيجاد الوعي لدى المزارعين والمواطنين بمدى خطورة هذه الآفة وأهمية دورهم في مكافحتها والسيطرة عليها حفاظا على أموالهم وحماية للموارد الاقتصادية للبلاد اضافة الى تقوية الروابط والاتصال والتعاون مع المنظمات والمراكز الإقليمية والدولية والجامعات والمؤسسات البحثية والعلمية في شأن مكافحة السوسة.

الإدارة المتكاملة لمرض مكنسة الساحرة في الليمون العماني
يهدف هذا البرنامج إلى الحفاظ على صنف الليمون العماني من الانقراض والعمل على وتأهيل الليمون العماني لمقاومة المرض طبيعيا علاوة على إعادة نشر الليمون العماني المؤهل وتنويع أصناف الليمون المزروعة بالسلطنة بغرض تقليل آثار الآفات والأمراض الفاتكة بها وإجراء البحوث العلمية المتعلقة بمسبب المرض وناقلة وانتشاره وطرق مقاومته وتحسين ظروف النمو والإنتاج لصنف الليمون العماني إضافة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع دخول المرض إلى المناطق الخالية من المرض (المشار أليها بالخضراء) ونشر الوعي الإرشادي لانجاح برنامج الإدارة المتكاملة للمرض.

الحجر الزراعي
من المعروف أن كل قطر أو منطقة بالعالم يتميز بوجود عدد من النباتات والحيوانات والطيور كموطن أصلى لها ويمتاز كذلك بوجود مجموعة من الحشرات والفطريات والبكتريا والفيروسات والنيماتودا والقواقع والحشائش ـ تتعايش فيما بينها في حالة توازن طبيعي وهي تكون في مجموعها المحتوى النباتي (فلورا) والحيواني (فونا) للنظام البيئي لهذا القطر.
وعندما يقوم الإنسان بنقل النباتات ومنتجاتها من بلد لآخر فإنه يتسبب في إدخال آفات زراعية جديدة مصاحبة لهذه النباتات ولم تكن موجودة أصلا في هذا البلد ولا يستطيع أحد أن يتنبأ بمسلك هذه الآفات في البيئة الجديدة حيث تستقر ويتهيأ لها فرصة فريدة للغاية تكون فيها منطلقة وتساعد على انتشارها عدم توفر أعدائها الطبيعية من الطفيليات والمفترسات مع وفرة العائل المناسب لها من النباتات وينتج عن ذلك أن تنتشر هذه الآفات والأمراض في البيئة الجديدة محدثة لها خسائر جسيمة تفوق كما كانت تحدثه في موطنها الأصلي.
ويعتبر الإنسان مسئولا عن انتشار ونقل عديد من الآفات والأمراض إلى شتى أنحاء العالم خلال القرن الأخير بما يفوق ما تم نشره على مر التاريخ وذلك بسبب التقدم في وسائل المواصلات وازدياد معدل نقل النباتات ومنتجاتها من بلد لأخر وهناك عدد من الحشرات والجراثيم الفطرية التي يمكن أن تحملها التيارات الهوائية إلا أنها لا تستطيع أن تبلغ مناطق جغرافية بعيدة إلا عن طريق وسائل المواصلات والتي تساعد على زيادة الأضرار الناشئة من النباتات المصابة أثناء نقلها، ولهذا فقد وضعت معظم دول العالم المتقدمة تشريعات للحجر الزراعي ولوائح تنظم دخول النباتات لمنع أو على الأقل للحد من دخول وانتشار الآفات الزراعية والأمراض النباتية، وعلى ذلك فأن الحجر الزراعي هو عبارة عن تدابير قانونية تجرى على النباتات ومنتجاتها المستوردة بغرض تحقيق هدفين أساسيين هما منع دخول آفات زراعية غير موجودة بالبلاد خوفا من انتشارها داخل البلاد إضافة إلى منع دخول الآفات التي تجري بالسلطنة والتي من ضمن أهدافها تطهير البلاد من الإصابة بها ومنع انتشارها من منطقة لأخرى، كذلك فإن الحجر الزراعي يقوم بعمل إجراءات أيضا على الصادرات الزراعية وذلك بغرض تحقيق سلامة الصادرات الزراعية العمانية من الآفات الزراعية بوجه عام ومراعاة تشريعات الحجر الزراعي للدول المصدر إليها.

إلى الأعلى